صيادوا الحديدة : بين تعسفات السعودية وأرتيريا نموت ونحيا..لا جمعيات تحمينا ولا تعاونيات تساندنا.. ونتبعثر شهوراً بين الخارجية والسفارة السعودية طلباً لإنصاف يستحيل

أفق نيوز: تحقيق فؤاد الجيلاني

أصبح حال الصياد التهامي يذكرنا بجماعات ( البدون ) في الكويت ، والمهاجرين الغير شرعيين في بعض الدول ، أصبحوا في حال من لا جنسية له ، بعد أن أصبح الأمر مترتبا بالدرجة الرئيسية على الخسائر المادية الفادحة التي تلحق بهم يوميا من خلال قيام السلطات اليمنية بفرض غرامات مالية باهظة عليهم دون ارتكاب أية جرائم ، بالإضافة إلى مصادرة أسماكهم وأدوات الاصطياد التقليدي التي تكون موجودة على قواربهم أثناء عملية احتجازهم.

كما انه ينظر إليهم على أنهم مواطنون ليسوا كاملي المواطنة.. ويشكو معظمهم من انتهاك آدميتهم من قبل سلطات خفر السواحل ومكتب الثروة السمكية وكل من يختص بأمرهم من وكلاء وجمعيات تعاونية وكبار المنتفعين ممن أثروا من ممارسات ملتوية من وراء ظهورهم .

وإلا فما الذي يعنيه حين يجهز صياد راحلته بمبلغ (( خمسمائة ألف أو سبعمائة ألف ريال ) تكون في غالبها ديون اضطر لاستدانتها من الوكلاء حتى يعود من رحلته بما جاد به الله عليه من رزق ، وحين يعود يجد نفسه وقد صار مديناً بضعفي المبلغ الذي استدانه ، بسبب ما يتعرض له من ممارسات ابتزاز ويرغم من قبل عصابات النافذين على دفع جبايات ورشاوى بمسميات رسمية مختلفة ، وبالتالي يعجز عن سداد دينه الأصلي و يزداد دينا على دين.

بينما زملائهم من الصيادين في المحافظات الأخرى لا يمارس ضدهم شئ من هذه الأساليب .
ورغبة من صحيفة ( المسار) في تلمس هموم ومعاناة هذه الشريحة المسحوقة من البشر والتي تعرضت بل وماتزال تتعرض لكل أنواع الظلم وانتهاك الآدمية ، ورغم أن هذه الشريحة المحتقرة من قبل الجهات المعنية ، ترفد الخزينة العامة بملايين الدولارات ولا يقل مردودها عن مردود مكتب الجمارك أو النفط أو غيرها من المؤسسات الإيرادية..، بل وربما قد تكون الأقوى في موارد الدخل . إلا أن الثقافة إلي ترسبت في عقول المرضى النفسانيين ممن غرتهم طيبة وبراءة هذه الشريحة التي غالبا ما تجنح للسلم هي ما تجعلهم يمارسون مثل هذه الممارسات السلبية .

نظام صالح أوصل من ينتمي لتهامة إلى مرحلة أجبرته أن يذوق الأمَرَّين ، أن يعيش الذل والمهانة والقهر ، وكل كؤوس المرارة يتجرعها غصباً شاء أم أبى..، فنظام صالح كان ينظر لأرض تهامة غنيمة لحاشيته من عبيد المشيخة الصالحية ، فمن أراد منهم أن يثرى أرسله إلى تهامة ، وفي عشية وضحاها يصبح من الأثرياء المرموقين .

من أين …؟!!

من خلال ما يمارسه في تهامة من سلب للأرض والبحر وأنين الإنسان وفرض الجباية والجزية واستخدام كل وسائل الرق والاستعباد ، من خلال بعض مرضى النفوس ممن كان يختارهم ( عبده بورجي ) وكيل ( عزرالح ) على أبناء جلدته ، أذاقوا البسطاء ويلات الذل..، ومن خلال ما يطلق عليه مكتب الثروة السمكية ، تمكن وزبانيته من الاستئثار بالثروة السمكية ، واستخدم الصياد في تهامة سخرة له.. وليت أنه كان يحمي هذه السخرة ، بل جعل منها صيدا سهلاً لقراصنة وعصابات الدول المجاورة التي صادرت آدميتهم وقواربهم..، فالصياد الذي يستدين قيمة صنع قاربه بمبالغ خيالية تفوق قدرته المادية ، وحين يذهب للاصطياد في أراضيه ترصدته قراصنة بلاده ، وإن خرج للاصطياد خارج مياه بلاده بمرمى حجر تقتنصه قراصنة تلك الدول ، ولأن الصيادين هنا تهاميون ، فهؤلاء في نظر صالح ووكيله البورررررررجي مجرد سخرة ، إن مات وتحد منهم أو اعتقل فهذا أمر لا يزيد في الأمر شيء أو ينقصه..، فهم مجرد تهاميون .

الصياد في تهامة يعاني ظلم وإجحاف من كل الجهات المسئولة وبالذات تسلط جنود وضباط خفر السواحل التي تقوم بفرض جبايات وإتاوات إجبارية تطوق كاهلهم وتثقل معيشتهم.

ما تزال جراح الصيادين في تهامة ، تنزف ومآسيهم تتفاقم وقسوتها تشتد على بسطاء سعوا لكسب عيشهم في سواحل لم تعد آمنة ، ولا يكادون ينجون من أهوال البحار حتى يقعوا ضحية قرصنة بحرية تستهدفهم ما تعاقب الليل والنهار ، في ظل تخاذل أمني لم يعد قادراً على تأمين الصيادين وحدوده البحرية، مع دول الجوار ، فالحقائق اليوم لم تعد تخفى على ذي بصر ، وبحسب قولهم (الصيادين) فأنهم يعانون من الازدراء والتمييز العنصري من قبل الجهات الأمنية أو الحكومية المفترض بها صون حقوقهم وحماية ممتلكاتهم ، إذ يستغل هؤلاء طيبتهم الزائدة ويقومون بفرض سيطرتهم وبسط هيمنتهم عليهم بالقوة والبطش التي تمنح لهم من قبل قيادات نافذة في الدولة.

( مضايقات متعمده في كل مكان ينقلوننا إليه )

بداية وجهنا سؤالنا إلى مساوى أحمد مساوى–عضو جمعية الصيادين :-

قال لنا مساوى : «بحرنا يمتد من ميدي وحتى باب المندب ، وقد كنا في الماضي نصطاد بكامل حريتنا وكان لدينا موقع في جنوب الحديدة ، كنا نلجأ إليه أيام اشتداد الرياح يطلق عليه ( الميامن ) ومنذ نشأة وحدة خفر السواحل بدأت مضايقتنا منهم تزداد وبشكل ملحوظ ومتعمد ، فكل يوم يخرجون لنا بقصة جديدة ووسيلة تضييق لمعايشنا في الأماكن القريبة جدا لنا ، وقد دشنوا مضايقاتهم لنا بتسليم موقع الميامن لأحد المستثمرين المحليين ومنعونا من الاقتراب منه ، ثم قاموا بنقلنا جبرا وبالقوة إلى مكان آخر شرق الحديدة اسمه (الجبانة) وهذا المكان بعيد جداً ويصعب علينا الوصول إليه ، ويستهلكنا في قيمة المواصلات ، ورغم أننا قبلنا ذلك ، إلا أنهم أيضاً ضايقونا فيه مرة أخرى ، إذ وضعوا فيه لسان بحري وجعلوه مرسى للقوارب الحربية التابعة لهم وصاروا يمنعوننا من الوصول أو حتى مجرد الاقتراب منه بحجة أنه موقع عسكري .

ويحدث أن يتعرض قارب أحدنا لأي عطل بسيط في وسط البحر غالبا ما يكون من السهل إصلاحه إلا أن حدث وصادفنا زورق خفر السواحل فإنهم يمنعوننا من الإصلاح ويجبروننا على سحب القارب بواسطة لنش تابع لهم وإيصاله إلى المنزلق ، وهذا قد يعطلنا من يومين إلى عشرة أيام وربما أكثر وفوق هذا وذاك فإن تكاليف الإصلاح قد تتجاوز مبلغ خمسين ألف ريال مقابل إتاوات إصلاح . كما أننا لم نعد نجد أماكن للاصطياد بداخل مياه بلادنا فمعظم المناطق ملك لمستثمرين ورجال أعمال مثل منطقة ( العرج ) و( النخيلة ) و( غليفقة ) و( الطائف ) وكثير من المناطق الصالحة للصيد ، أصبحت كلها أملاك خاصة ، المهم أن البر قد صار ملك قراصنة البر والبحر قد صار ملك المستثمرين أين نذهب إذاً أفيدونا أفادكم الله؟!.. وأرجوك يا صديقي أن تنقل المعاناة الأهم ورسالتي لحكومة الوفاق الجديدة والتي هي أنه لدينا من أبنائنا ممن هم كفاءات عالية جدا ومتمرسين على معيشة البحر ويعرفون كل إسراره ، لدينا الجامعيون والأكاديميون وغيرهم من حملة الشهادات العليا ، إلا أن مصلحة خفر السواحل حكرا على فئة من الناس وممنوع بل ومحرم على أبنائنا الدخول إليها رغم محاولاتنا الحثيثة لإدخال حتى فرد واحد منا ، إلا أننا لم نستطع .
وفي الحالات النادرة التي تحدث لا يتعدى رتبة الفرد (جندي).

( القوارب الأجنبية تسرح في أراضينا ونحن نتهم بالإرهاب )

علي حنش – عاقل الصيادين ، تحدث لنا قائلاً:
« بداية يجب أن نعلم بأن المشكلة الرئيسية التي نعاني منها الآن هي مشكلة أننا مجبرين جبراً على التجمع في منطقة ( الجبانة ) ومن ثم ننطلق للبحث عن أرزاقنا ، إلا أن ما يحدث هو أنهم يتركوننا نصطاد حتى وقت معين ثم ينقضون علينا ويتهموننا بتهم مخيفة وبأن وجودنا في هذه المناطق يعتبر مخالفة خطيرة ثم يقومون بمصادرة ما اصطدناه ويستنزفون ما في جيوبنا من نقود كرشاوى مقابل إطلاقنا ونعود خاليي الوفاض. وأما بالنسبة لما تتعرض له مواقع تجمع الأسماك المحلية من جرف عشوائي من قبل قوارب أجنبية كبيرة جدا منها بولندي و هولندي وحتى قوارب من دول شرق أوسطية كتايلاند والصين وخلافه إذ تكون هذه القوارب مجهزة بوسائل جرف تعمل على جرف أنواع مختلفة من الأحياء البحرية منها الحبار الذي يعتبر من أغلى وأثمن الأحياء البحرية وهو على وشك الانقراض بسبب استخدام وسيلة الجرف العشوائي من قبل هذه القوارب الأجنبية والجمبري وخيار البحر والشعب المرجانية والأعشاب البحرية التي تعمل على تجميع الأسماك فإنها تقوم بجرفها بل وقطع جذورها بحيث لا تعود للظهور مجددا كما إنها تعمل على شفط كل ما يقابلها من أحياء بحرية وبكافة الأحجام وبالتالي لا نستطيع آن نحدد مواسم اصطياد ونمو وتكاثر لكل ما تزخر به بحار بلادنا من إحياء بحرية . كما آن لدينا صيادون محتجزون بأعداد كبيرة لدى دول الجوار وقوارب أيضا منها ما يزال محجوزا ومنها ما يتم تدميره من قبل جنود وعسكر الدول المجاورة ، دون أن يكون هناك تحرك عسكري أو سياسي أو دبلوماسي أو حتى وساطات ، لحل هذه الأمور والمشاكل التي من الطبيعي أن تكون موجودة بسبب تداخل الحدود البحرية بين الدول ، وبحكم أن البحر مفتوح ولا تحده حدود مثل البر ، غير انه من المفترض أن تكون هنالك آليات بين الدول لإيجاد حلول مبسطة لهذه المشاكل .

قوات خفر السواحل ..أسد علي وفي الحروب نعامة

ويضيف عاقل الصيادين قائلاً:

« أما بالنسبة لسؤالك عن صيادين محتجزين لمدة طويلة فهذا أمر لا احسبه موجوداً إلا أن هنالك الكثير من الصيادين نفقد أخبارهم ولا نعد نسمع عنهم شيء ، فنعتبر أنهم ميتون ، بينما هم قد يكونون مأسورين، أو مفقودين ولكن لم يحدث أن ظهر احد ممن اختفوا وفقدنا أثرهم على حد علمي.. قوات خفر السواحل نستطيع أن نطلق عليه المثل الشائع (( أسد علي وفي الحروب نعامة )) فبرغم ما يمارسه ضدنا هؤلاء الجنود من ابتزاز وجباية الخ …. من هذه الوسائل إلا أنهم يقفون مكتوفي الأيدي أمام ممارسات سحق البيئة البحرية من قبل البحارة الأجانب.

لا يوجد لدينا ضمان اجتماعي ولا ندري عنه شيئاً . وبالنسبة لمن يتعرض من الصيادين لنكبات البحر ونوائبه ، فإن كان ينتمي لأحدى الجمعيات الخيرية الكبيرة فإنها تساعده بنزر يسير من المال ومن ثم نسعى له نحن بقية الصيادين لدى رجال الخير من أصحاب المال لتوفير ما يمكن ونحاول جلب قرض له من احد البنوك .. المهم أنها كلها تعاون ذاتي بيننا البين .

( نسلم 4% عوائد ربح بدون سندات رسمية )

محمد عبدالله يحيى حميده – أمين عام جمعية مرسى الجبانة تحدث قائلاً:

« منذ عام 95م ، وحتى اليوم ونحن نطالب الحكومة تلو الحكومة بوضع لسان بحري لحماية قواربنا من الرياح دون فائدة تذكر . كنا في منطقة الكثيب وكان الطين يحمي قواربنا من الرياح وشدتها ، فعملوا على نقلنا قسراً .وكلما تموضعنا في مكان طردونا . قوارب كثيرة تحطمت ودمرت ومعنى أن يتحطم قارب صياد من الصيادين فهو يعني القضاء على أسرة كاملة بأطفالها ونسائها وشيوخها ومرضاها … الخ لأنه لا يوجد لدينا ضمان إجتماعي ولا أي وسيلة من وسائل المحافظة علينا وكلما شكونا للجهات المعنية ، يعدوننا بالإصلاحات ، ولا نلمس من هذه الوعود شيء.

ورغم كل ذلك إلا أننا نسلم لمكتب الثروة السمكية نسبة 4% من عائدات ما نعود به من رزق جاد به رب العالمين علينا ، وبدون سندات رسمية لمندوبها الذي يداوم على الحضور يومياً لاستلام هذه العوائد دون وجه حق .

دوريات خفر السواحل تعرف الصيادين ولكنها تعتقلهم بتهمة الارهاب

محمد هبه قبيصي – صياد جاء على لسانه:

« نحن شريحة من الصيادين لم يذكرهم أحد إنهم أصحاب القوارب البدائية فإنهم يجدون من المضايقات أكثر من البقية . نحن لا نستطيع الذهاب بعيدا بسبب قدم وضعف قواربنا ، مما يجبرنا على أن نصطاد في أماكن محدودة وقريبة جدا ، وعندما تزداد قوة الريح نضطر أن نتماشى معها ونتوجه جهة اليمين ( الميمن ) . وإن صادف وجودنا مرور إحدى دوريات خفر السواحل ، على الفور يهاجموننا ويعتقلوننا ويقولون عنا إرهابيين ، ونسجن وتتم التحقيقات معنا لأيام وليال طوال ، ونعامل بأساليب مهينة ومذلة لآدميتنا ، حتى يتأكدوا إننا صيادين محليين و لا شـأن لنا بما كادوا أن يصمونا به من تهمة باطلة ومخيفة وللعلم أن معظمنا نحن الصيادون المحليون معروفون لديهم ، ولكنها وسائل ابتزاز لا أكثر. وكلما حدثت مشكلة في أي مكان من المحافظات الساحلية في اليمن يتحمل تبعاتها صياد تهامة .

مثلا قضية القرصنة كما يزعمون كلنا يعلم أن المشكلة في بحر العرب . إلا أنهم ما أن يروا أحدنا يصطاد فإنهم يطلقون الرصاص الحي علينا بحجة مساندة القراصنة حتى يجبرونا على العودة .

في مياه ميدي اليمنية اعتقلتنا خفر السواحل السعودية واعتبرونا دخلاء على المملكة..وأخي ما يزال في السجون السعودية

على الله عيسى إبراهيم دوس – صياد تعرض للاعتقال ، حكا لنا عن ظروف اعتقاله من قبل خفر السواحل السعودية ، وعن الممارسات اللانسانية التي مورست ضده من قبل الجنود السعوديين.. يبادرنا بالقول :

«كنا قد انطلقنا في إحدى رحلاتنا المعتادة للصيد في منطقة ميدي وهي منطقة يمنية تقع في الحدود اليمنية – السعودية ، تركونا نصطاد لمدة ثلاث ليالي وفي منتصف الليلة الثالثة فوجئنا بزورق عسكري سعودي حام حولنا بأسلوب استعراضي ، ثم سألنا ماذا نفعل هنا؟.. وبدء يتهددنا ويتوعد ، ثم أمسك بهاتفه اللاسلكي وأبلغ قيادته أنه عثر علينا في الشريط التابع لهم ، وبناء عليه جاءته أوامر باحتجازنا. وبرغم أننا في منطقة ميدي أي أنه حد تابع للحدود اليمنية إلا أنه إصر أننا دخلاء ، وأمر جنوده بقطر قاربنا واعتقالنا وحين أوصلونا لمركز الإنزال التابع لهم سلمونا لجنود آخرين واقتادونا إلى سجن في مدينة جيزان ، وظللنا محتجزين هناك لمدة شهرين مورست خلالها ضدنا أساليب تعذيب قاسية وشتائم استحي من ذكرها ، ومن كان منا يرد أو يدافع عن نفسه يتهمونه بالإرهاب ويأخذونه لسجون أخرى . وبعد شهرين من المعاناة ، صدرت أوامر مشروطة بالإفراج عنا ، لقد اشترطوا أن نوقع نحن أصحاب القوارب وثائق نتنازل فيها عن قواربنا مقابل الإفراج عنا ، فاضطررت تحت وقع التعذيب والممارسات المذلة التي كنا نتعرض لها ، للتوقيع التنازل عن قاربي الذي لا املك سواه ، وهو مصدر رزقي الوحيد ، الله شاهد أنني قد استدنت قيمة شرائه مع معداته مبلغ 12 مليون ريال يمني ، وتم الإفراج عني ، بينما رفض أخي التوقيع ، للتنازل عن قاربه ، فأبقوه مسجونا ولم يفرجوا عنه ، والى اليوم يكمل ستة أشهر وهو لا يزال مسجونا لديهم حتى يومنا هذا .

بين تعسفات السعودية وأرتيريا نموت ونحيا..لا جمعيات تحمينا ولا تعاونيات تساندنا.. ونتبعثر شهوراً بين الخارجية والسفارة السعودية طلباً لإنصاف يستحيل

محمد السنان ، صياد من منطقة الخوبة ، شمال مدينة الحديدة ،أعتقل وصودرت منه ثلاثة قوارب دفعة واحدة من قبل القوات الإريترية ، يحكي عن مأساته ودموع القهر تذرف من عينيه ، أسفا على حاله الذي تبدل إثر مصادرة قواربه الثلاثة ، يقول بأنهم حين أسروه ورفاقه ، باشروهم بالهجوم ليلا ، وضربوهم بأسياخ الحديد ، ثم أخذوهم عنوة على زوارقهم العسكرية وقطروا مراكبهم ورموا بهم في غيابة السجون ، ظلوا هنالك مدة ثلاثة أشهر ، كانوا يجبرونهم خلالها على نظافة المراحيض ، ويربطونهم بسلاسل متصلة..

هذا ما ورد بصوت أليم يقطر دماً على لسان الصياد محمد السنان ، والذي أردف قائلاً:

«كانوا حين يفرجون عن مجموعة منا ، كانوا يبحثون عن قوارب قديمة ومتهالكة ، يملئونها بقليل من البترول ، ويحشروننا بأعداد تفوق قدرة احتمال القارب فمثلا إن كانت سعة القارب عشرون فردا يحشرونه بخمسين أو ستين فردا ، ثم يتركوننا نواجه مصيرنا قد نصل ، أو لا نصل. المحزن في الأمر أن حكومتنا لا تبالي بكل ما يحدث لنا من انتهاكات وأضرار وظلم نتعرض له من قبل هذه الدول التي تتمادى في غيها لأنها تعرف تماما أن دولتنا لن تحرك ساكنا إزاء تصرفاتها المجحفة بنا. وقد قدمنا شكاوى كثيرة ومتنوعة ، إلى وزارة الثروة السمكية ، ووزارة الخارجية ، ورئاسة الوزراء ، ومجلسي النواب والشورى ، لينقذونا من هذه الاعتداءات التي نتعرض لها . إلا أن شكاوانا هذه ذهبت أدراج الرياح . لا احد يسمعنا أو يصغي لأنينا نحن الصيادين لأننا من تهامة ونحن في نظر قيادات الدولة ومسئوليها لا قيمة إنسانية لنا ، أذكر أن احد زملائنا الصيادين احتجزته قوات الأمن السعودية لمدة شهرين وصادرت قاربه ، وحين عاد وجد نفسه أصبح يستجدي منا قوت يومه ، استدان مبلغ وصعد إلى صنعاء وقدم شكوى إلى وزارة الثروة السمكية ، والتي بدورها أحالته إلى وزارة الخارجية ، ثم أحالوه إلى السفارة السعودية ، وبعد ثلاثة أشهر من الطواف بين الوزارتين والسفارة ، عاد إلينا يجر أذيال الخيبة مكللا بملزمة ضخمة من المذكرات والتوجيهات ودين حمله على كاهله ( مليون ونصف ريال ) .

نحن في كل رحلة خروج نجبر أن ندفع لمكتب الثروة مبالغ تفرض علينا تحت مسميات عديدة ، كرسوم وخلافه ، وعندما نتعرض لنكبات وغوائل الدهر ، لا نجد من يعيننا بفلس واحد ، لا جمعيات تحمينا ، ولا تعاونيات تساندنا ، ولا ضمان اجتماعي يكفينا شر الأزمات..، أرحمونا يا أصحاب القرار … اتقوا الله فينا فنحن بشر مثلكم».

تكاتف تهامي جماعي لتطويق المشكلة

القاضي / إسحاق صلاح نائب رئيس ملتقى أبناء تهامة تحدث للمسار قائلاً:

«إن ما يعانيه الصياد التهامي من تجني الجهات المسئولة وروح اللامبالاة بما يحمله من قضايا و هموم فوق رأسه برغم أن الصياد البسيط والمسكين الذي تتغاضى الدولة والجهات الأمنية عن ما يمارس ضده من انتهاكات هو من يرفد خزينتها العامة بملايين الدولارات ويوفر لها من العملة الصعبة الكثير ، لذلك ولكي نستطيع حل هذه الانتهاكات والممارسات الهمجية يتوجب علينا أولا أن نستشعر الهم ، وأن نقف بمسئولية أمامها ونتكاتف جميعنا أبناء تهامة كلا في مجال اختصاصه القاضي والشرطي ورجل الأعمال والإعلامي لتطويق هذه المشكلة وإيجاد المخارج والحلول لها لنرقى بالصياد التهامي ، كما انه يتوجب عليه هو نفسه « الصياد» ونحن إلى جانبه أن يقف وقفة جادة أمام من يبتزونه وينتهكون كرامته ويسلبونه أدميته ، ونحن بدورنا يجب أن نعرفه بحقوقه المدنية وماله وما عليه من التزامات وواجبات بموجب الدستور والقانون .

دعوة للرئيسين هادي وباسندوة.. ووزير الثروة السمكية

الأستاذ / محمد الدهني أمين عام الملتقى تحدث قائلاً:

«نحن هنا في الملتقى ملتقى أبناء تهامة قد آلينا أنفسنا أن نعمل جاهدين على حل قضايا أبناء منطقة تهامة الذين يتعرضون لممارسات عنصرية وطائفية من بعض الرموز المتنفذة في الدولة ، وقد أحببنا أن ندشن أولى جهودنا نحو توجيه وتثقيف هذه الشريحة المسحوقة والوقوف إلى جانبها تجاه ما يتعرضون له من أساليب..، ولقد علمنا من خلال قعودنا معهم والاستماع إلى شكواهم ما يعانون من مشاكل ومآسي وسنسعى حثيثا لإدخال برنامج الضمان الاجتماعي وتكوين جمعيات حقيقية تعنى بشئونهم وتراعي حقوقهم..، وأملنا في فخامة رئيس الجمهورية ( عبدربه منصور ودولة رئيس الوزراء ومعالي وزير الثروة السمكية أن يكونوا هرم الحلول لكل هموم ومعاناة صيادي تهامة وأبناء تهامة من تمايز عنصري بغيض ومرفوض» .

عقيد ركن / خالد خليل : يجب وضع قوانين تضمن حقوق الصيادين ، وتحمي البيئة البحرية من التدمير بجرافات الأجانب

العقيد ركن / خالد خليل – رئيس مكون الحراك التهامي السلمي ، التقيناه وكان حديثه معنا عن هذه القضية التي يعانيها الصيادون دون أن يجدوا لها مخارج وحلول.. فقال:

«كان من المفترض والواجب تدشين فعاليات برنامج ملتقى أبناء تهامة بهذه الشريحة التي تمثل رافد حقيقي يغنينا عن الاحتياج إلى أشياء كثيرة ، فبالرغم من أن هذه الشريحة هي من تخاطر بأرواحها من اجل أن توفر لنا الأحياء البحرية إلا أننا نقف صامتين أمام ما تتعرض له من إفقار متعمد.. لذلك يتوجب علينا أن نتضامن جميعا بكل الوسائل السلمية المشروعة من اجل استرداد حق هؤلاء المغتصب من قبل شخصيات نافذة ويجب أن نعمل على سن قوانين من خلال الأجهزة التشريعية تعمل على صد كل الدول التي انتهكت الأراضي والبحار اليمنية التي تمارس وسائل اصطياد تدميرية مثل الجرف العشوائي والتفجير المُحَرَّمَين بحسب قوانين الاصطياد والملاحة الدولية ، بغرض القضاء على البيئة البحرية الزاخرة بأفضل أنواع الأحياء البحرية .

تصنيفات: تحقيقات