«الإخوان» بين سندان الدوحة ومطرقة الرياض.. «إصلاح الدوحة» يعتبر معركة صنعاء محرقة وفخاً ترتبه أبوظبي لحشر «الإصلاحيين» فيه

أفق نيوز| العربي| خالد سعيد:
شكّل مقتل  علي عبد الله صالح، انتكاسة كبيرة لدول «التحالف العربي»، التي يبدو أنها عقدت آمالاً وعوّلت كثيراً على نجاح «حاوي الثعابين» في تنفيذ انقلاب خاطف على شريكه، حركة «أنصار الله».
انتكاسة أعقبت موافقة «التحالف العربي» على تنفيذ شروط صالح الأربعة، التي كشفتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عقب مقتله، وتضمنت بحسب الصحيفة: «الحصول على أموال طائلة وضمانات بعدم الملاحقة مستقبلاً، وشراكة أساسية في أي تسوية سياسية قادمة، مضافاً إليها دعم عسكري ولوجستي وإعلامي طوال فترة سير تنفيذ خطة إسقاط صنعاء، وأخيراً إزاحة هادي من المشهد»، وهو ما يفسّر قبول هادي على مضض لاحقاً الحديث عن صالح كـ«ثائر جديد» داعم لـ«التحالف».
فشل خطّة إسقاط صنعاء من الداخل، والتي استمر التخطيط لها مدّة ثلاثة أشهر، ألجأ «التحالف العربي» إلى ممارسة ضغط قوّي على حلفائه المحليين، مطالباً إياهم بضرورة إحراز نصر سريع وحاسم على الأرض؛ ولأجل تحقيق ذلك فقد بدأ «التحالف» بتحريك كل بيادقه على جبهات التماس المفعّلة منها وغير المفّعلة.
وسنام ذلك التحرّك كان لقاء محمد بن زايد بقيادات من حزب «الإصلاح»، تُصنّف سعودياً بالمعتدلة وعلاقتها بالدوحة يشوبها نوع من الفتور. ووجد ولي العهد الإماراتي أن ذلك سيكون فرصة كبيرة للدفع بخصومه من عناصر حزب «الإصلاح» (جناح الإخوان في اليمن) إلى ساحة اختبار فعليّة يعي بأنها ستكون صعبة، ويمكنها وضعهم بين خيارين لا ثالث لهما: إما خوض معركة نهم ومأرب باتجاه صنعاء وإحراز نتائج، وإما رفض ذلك وبالتالي سيكون من السهل عليه رفع الغطاء السعودي عنهم مع ما لذلك من مترتبات سياسية واقتصادية.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن زيارات الجنرال علي محسن الأحمر، نائب هادي، إلى مأرب، أكثر من مرّة، لم تنجح في دفع القيادات الميدانية إلى اتخاذ قرار خوض معركة شاملة مع «أنصار الله» في جبهتي مأرب ونهم، حيث قالت تلك القيادات إن «التحالف» يرفض تزويدها بذخائر كافية وأسلحة نوعية تضمن لها الانتصار، وعليه فسياسة عدم الثقة التي يتبعها معها «التحالف»، بإيعاز إماراتي، لا تسمح لها بإطلاق معركة تحرير صنعاء، التي يعتبرها جناح «إصلاح الدوحة» محرقة وفخاً ترتبه أبوظبي لحشر «الإصلاحيين» فيه دون مخرج.
ولتخفيف الضغط الكبير الذي يمارسه «التحالف» على الحزب، فقد لجأ إلى تحويل المعركة جنوباً من خلال سيطرة أعضائه على مكتب الرئيس هادي، بإصدار قرارات إقالة من تبقى من أعضاء «المجلس الانتقالي» في الحكومة الموالية لهادي كخطوة أولى، والتحرك حثيثاً لتشكيل قوات عسكرية في عدن، موازية لـ«الحزام الأمني» المدعوم إماراتياً.
وقد أوكل إلى وزير الداخلية الجديد، المهندس أحمد الميسري القيام بذلك، وهو ما حصل بالفعل، حيث عقد الوزير الميسري لقاءات سرية مع قيادات حزبية في فندق «سما الإمارات» بخور مكسر، وأخرى مع قيادات عسكرية ومحافظين محسوبين على «الإصلاح»، للدفع بأكبر عدد من الجنود من الشمال إلى عدن على دفعات، حيث سيتم استقبالهم في معسكر بدر القريب من المطار، باعتبارهم «لجاناً شعبية» قدمت من محافظة أبين، سيجري تدريبهم ليكونوا قوام لواء حراسة تابع للوزير الميسري.
وحال تمكن الميسري وقيادات «الإصلاح» من تكوين ألوية موازية لـ«الحزام الأمني» في عدن، فلا مناص من أن تتحول عدن قريباً إلى ساحة أخرى إضافية لتصفية الحسابات بين الأطراف الإقليمية المتصارعة في أكثر من دولة بأدوات محليّة، وهو ما يعني أيضاً استنساخاً آخر للتجربة الليبية بأكثر من حفتر وحفتر.

 

تصنيفات: أخبار محلية,أهم الأخبار,تقارير صحفية