صحيفة عطوان لـ المالكي: هل هَؤلاء الأطفال يُطلِقُون الصَّواريخ الباليستيّة من حافِلَتهم القديمة المُتهالِكة؟

أفق نيوز : رأي اليوم

يَصعُب علينا، وربّما على الكَثيرين مِثلنا، فهم المقاييس الإعلاميّة والأخلاقيّة التي يَرتَكِز إليها المُتحَدِّثون باسم التحالف السعوديّ الإماراتيّ في دِفاعِهم عن الغارات التي تَشُنّها طائِراتِهم الأحَدث والأغلى والأكثَر دِقَّةً في القَتل، على أهدافٍ مَدنيّةٍ في اليمن مُنذ بِدايَة الحَرب المُستَمرِّة مُنذ أربعةِ أعوامٍ تقريبًا، فهَل هذه الغارات تتوافَق مع القانون الدولي الإنساني وقَواعِده العُرفيّة مِثلَما يُؤكِّدون دائِمًا؟

العقيد تركي المالكي خرج علينا اليوم مُؤكِّدًا أنّ الغارة التي شنّتها طائِرات التحالف واستهدفت حافِلَةً لنقل الأطفال في صعدة وأدَّت إلى مقتل 43 وإصابَة 63 آخرين، مُعظَمُهم من الأطفال كانَت عَمَلاً عَسكريًّا مَشروعًا، وركّزت على العَناصِر التي خَطَّطت ونَفّذت إطلاق صواريخ بالستيّة على جازان، وتأتِي في إطارِ احترام القانون الدولي.

هَذهِ المَجزرَة وللتَّذكير جاءَت بعد أيّامٍ من أُخرَى أدَّت إلى مقتل 55 مَدنيًّا وإصابة 170 آخرين أثناء قَصفٍ جَوّيٍّ لمدينة الحديدة التي تشهد حاليًّا هُجومًا بَريًّا وبَحَريًّا وجَويًّا لقُوّات التحالف في مُحاولةٍ يائِسةٍ للسَّيطرةِ عليها، ممّا يعني أنّ استهداف المَدنيين بات سِياسةً مُتعَمَّدةً وليس نتيجةً لخَطَأ غير مقصود.

نحن نسأل في هَذهِ الصحيفة “رأي اليوم” العميد المالكي عمّا إذا كان هؤلاء الأطفال أطلقوا الصاروخ الباليستي الذي استهدف مدينة جازان وجَرى اعتراضه، هل أطلقوه من الحافِلة التي كانت تَقِلّهم إلى مُخيّمٍ صَيفيٍّ؟ وإذا كان الحال كذلك، فأتَمنَّى عليه أن يشرح لنا، وهو العَسكريّ المُفوَّه، كيف حَدَث ذلك؟ وأن يُقَدِّم لنا تَسجيلاً مُصوَّرًا لعَمليّة الإطلاق هَذهِ، وطائِراتِه تَملُك أجهزةً تُصَوِّر النَّمل على الأرض.

اللَّجنة الدوليّة للصليب الأحمر هي التي ذكرت، في تَغريدةٍ لها على حسابها على “التويتر” هذه المعلومات التي تُؤكِّد أنّ الحافِلة كانت تَقِل الأطفال، وحرصت على التَّشديد، وبأدَب شَديد، أنّ القانون الدولي الإنساني يَفْرِض حِمايَة المَدنيين في زَمن الحُروب والنِّزاعات.

التحالف يقول وعلى مَدى السَّنوات الأربع من عُمُر الحَرب، أنّ طائِراته وغاراتِه تتبع كُل الاحتياطات اللازمة لتَجَنُّب قَتل المدنيين، ولكن تَواصُل هذه المجازر في صعدة والحديدة يُؤكِّد أنّ هذا الكلام غير دقيق على الإطلاق، خاصَّةً أنّ هُناك قائِمةً طَويلةً لهذه الغارات التي استهدفت مُستشفيات، وأسواق، ومَدارِس ومجالس عزاء، وصالات أفراح، على مَدى السَّنوات الأربَع الماضِية.

هَذهِ المَجازِر هي جرائم حرب تَرتكِبها طائِرات جرى تصنيعها في أمريكا، زَعيمة العالم الحر، التي تتدخَّل في بِلادنا من أجل الديمقراطيّة وقِيَم العَدالة وحُقوق الإنسان، وتُمارِس في الوَقتِ نفسه قتل عشرات الآلاف، سَواءً بشَكلٍ مُباشر أو دعم جِهات مثل “التحالف” تُمارِس قتل المدنيين في وَضَح النَّهار، وتَجِد من يُصَفِّق لها من بعض العَرب للأسَف.

نَختِم بالقَول، وللمَرَّةِ المِليون، أنّ هَذهِ الحَرب لا يُمْكِن أن تَحسِمها غارات الطائرات والصواريخ التي تُلقيها فوق رؤوس المَدنيين العُزَّل المَسحوقين، كما أنّ صمت العالم على هَذهِ المجازر لن يَستَمرّ حَتمًا، وتبريرات المُتحَدِّثين باسم التحالف لها لن تُقنِع أحدًا، والخِيار الوَحيد هو الانسحاب تَقليلاً للخَسائِر وفي أسرعِ وَقتٍ مُمكِنٍ.

“رأي اليوم”

تصنيفات: أخبار محلية,أهم الأخبار,تقارير صحفية