خبراء أمريكيون: ترامب أغرى بن سلمان بإخفاء خاشقجي!

أفق نيوز – متابعات إخبارية

“أعطاه إحساسا مفاده أن بإمكانه فعل أي شيء”..

هكذا أكد عدد من الخبراء الأمريكيين أن إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ضالعة بمسؤولية إخفاء الصحفي السعودي البارز “جمال خاشقجي”، الثلاثاء الماضي، بعد دخوله قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

ونقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن متخصصين بشؤون الشرق الأوسط ومسؤولين سابقين أن سياسة “ترامب” القائمة على غض الطرف عن ملف حقوق الإنسان لحساب توطيد العلاقة بين واشنطن والرياض أحد الأسباب الرئيسية في انتهاكات عديدة قام بها نظام ولي العهد السعودي دون محاسبة.

وفي هذا الإطار، جاء صمت البيت الأبيض عن أي تعليق على اختفاء “خاشقجي” لنحو 6 أيام، رغم ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصادر أمنية بشأن “قتله” داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، قبل أن يخرج “ترامب” بتعليق مقتضب، مساء الإثنين، اكتفى فيه بالتعبير عن قلقه.

ضوء أخضر

وبحسب رؤية المستشار السابق لعدد من الإدارات الأمريكية (الجمهورية والديمقراطية) “آرون ديفيد ميلر” فإنه “إذا كان السعوديون متورطين في وفاة جمال أو اختفائه فهذا ليس غريبا عليهم” حسب تعبيره، لكن  فشل إدارة “ترامب” في مراجعة “محمد بن سلمان” في ممارساته القمعية داخل السعودية دفع ولي العهد للاعتقاد بأنه “قادر على فعل أي شيء” حسب قوله.

وفي هذا الصدد، يشير الخبير الأمريكي، الذي عمل بوزارة الخارجية الأمريكية لأكثر من ربع قرن، إلى سلسلة من الخطوات اتخذها ولي العهد السعودي لقمع المعارضة خلال العام الماضي، حيث اعتقل المئات من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، كما قامت حكومته بسجن المدافعات عن حقوق المرأة وناشطي مكافحة الفساد، متهمة إياهم بالتآمر للإطاحة بحكمه.

كما صعد “بن سلمان” من حرب السعودية ضد إيران ووكلائها في اليمن، وهي الحرب التي تحولت إلى كارثة إنسانية كاملة، بحسب تعبير “ميلر”، الذي نوه إلى سابقة احتجاز ولي العهد السعودي لرئيس الوزراء اللبناني “سعد الحريري” في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وإجباره له على إعلان الاستقالة من منصبه، وهو ما تراجع عنه الأخير بعد عودته إلى بيروت.

فماذا كان رد فعل إدارة ترامب؟ لم تنتقد أو حتى تحذر السعودية حول أي من هذه السياسات، بل دعمت بعضها في الواقع، وحين تم اعتقال المئات من المنافسين السياسيين لـ”بن سلمان” واحتجازهم في فندق ريتز كارلتون بالرياض، قال ترامب: “لدي ثقة كبيرة في الملك سلمان وولي عهد المملكة العربية السعودية، فهم يعرفون بالضبط ما يفعلونه. بعض هؤلاء الذين يعاملونهم بقسوة كانوا (يحلبون) بلادهم لسنوات”، في إشارة إلى استحقاق المعتقلين للسجن باعتبارهم فاسدين.

واستقبلت الرياض رد الفعل الأمريكي برسالة مفادها أن “إدارة ترامب ليست مهتمة بحماية حقوق الإنسان إلا عندما يتعلق الأمر بالأقليات المسيحية”، وفقا لتحليل المسؤولة السابقة بوزارة الخارجية الأمريكية “تمارا كوفمان ويتس”.

تقويض المصداقية

وأشارت الزميلة بمعهد بروكينغز حاليا إلى أن “ترامب” صرح بأنه غير مهتم بتوجيه الدول الأخرى بكيفية إدارة حكومتها، وهو ما اعتبرته السعودية بمثابة ضوء أخضر للأعمال القمعية، حسب قولها.

وحذرت “كوفمان ويتس” من أن ازدواجية رد فعل الإدارة الأمريكية إزاء انتهاكات الحقوقية بين إيران والسعودية تقوض مصداقية الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم؛ لأن “حقوق الإنسان في هذه الحالة تبدو كأداة سياسية تستخدمها الولايات المتحدة لمهاجمة منافسيها”.

هذا ما عبر عنه مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن “مارك لينش”، عبر “تويتر”، مغردا: “سأفاجأ إذا فعلت الولايات المتحدة أي شيء حتى لو تم تأكيد مقتل خاشقجي، فهي لم تفعل شيئًا إزاء القمع السعودي لسنوات، ولم يكن فريق ترامب المهووس بإيران مهتما بحقوق الإنسان”.

موقف مغاير

وفي المقابل، يشير تقرير “هآرتس” إلى موقف مغاير أعلنه عدد من كبار النواب الأمريكيين المنتمين للحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، للتعبير عن قلقهم من سلوك السعودية، ومنهم السيناتور “ماركو روبيو” الذي غرد عبر تويتر: “أنا أصلي ليكون الصحفي السعودي جمال خاشقجي على قيد الحياة، لكن إذا تم تأكيد التقرير الإخباري المزعج (حول مقتله)، فيجب على الولايات المتحدة والعالم المتحضر الرد بقوة”.

وأعاد النائب “كريس ميرفي” نشر تغريدة “روبيو”، الأحد، مؤكدا أنه يتفق معه في رأيه، ومستعد للعمل معه بشأن قضية “خاشقجي” في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وفي الاتجاه ذاته، كتب النائب الديمقراطي، والعضو البارز في لجنة اختيار الاستخبارات في مجلس الشيوخ “آدم شيف”: “يجب علينا أن نطالب بإجابات فورية من الحكومة السعودية”.

كما غرد عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ” تيد دوتش”: “أدعو وزارة الخارجية لإثارة محتوى التقارير المروعة عن مقتل الصحفي المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي مع السعوديين”.

تصنيفات: عربي و دولي