ساندرز: ترامب حول جيشنا مرتزقة لخدمة البلاط الملكي في السعودية!

أفق نيوز  _ تقرير : حميد الشرعبي

يقود مشرعون أمريكيون، معارضون للحرب على اليمن، حملة مكثفة داخل أروقة الكونجرس بهدف حشد أصوات كافية من أعضائه لتمرير مشروع قرار ينهي مشاركة الولايات المتحدة في العدوان الممتد لـ4 سنوات، لكن رغم نجاح هؤلاء في الحصول على غالبية الأصوات خلال تمريرهم مشروع سابق في ديسمبر الماضي إلا أن شبق الإدارة الأمريكية للمال الخليجي، الذي لم يخفه ترامب في خطاباته، قد يدفعه لإجهاض المشروع الجديد بفيتو ما لم يصوت لصالح المشروع الذي يتعطش له الديمقراطيون ذوي الغالبية في مجلس الشيوخ ثلثي أعضاء الكونجرس.

المشاركة الأمريكية في الحرب على اليمن تأخذ طابع التنوع، وليس أخرها ما ذكره موقع «ديلي بيست» الامريكي عن مشاركة ضباط امريكيين في عمليات تعذيب وحشية بحق معتقلين يمنيين في سجون تديرها الإمارات في المحافظات الجنوبية والشرقية، او حتى ما أعلنته صحف أمريكية العام الماضي عن استعانة ابوظبي بضابط متقاعدين في الجيش الأمريكي لتنفيذ عمليات اغتيالات بحق خصومها في عدن ضمن اتفاقية تعاون وقعتها الإمارات وامريكا في العام 2016م، فقبل هذا كان السفير السعودي في واشطن، عادل الجبير، اعلن الحرب على اليمن تزامنا مع شن بلاده غارات مكثفة على المدن اليمنية، تلاها دعم عسكري امريكي مباشر لم يتوقف عند توقيع ولي العهد السعودي والرئيس الامريكي صفقات أسلحة بأكثر من 400 مليار دولار خلال زيارة الاخير للرياض في 2017م، أو حتى تأجير الولايات المتحدة لأقمارها الصناعية وبوارجها الحربية و طائرات بدون طيار وتزويد مقاتلات العدوان بالوقود جوا، فتلك الخدمات جزء يسير من الدعم الأمريكي للعدوان على اليمن والذي حرص وزير الدفاع الامريكي، جيمز ماتيس، تصويره في اكثر من تصريح بأنه «مجرد دعم لوجستي».

كان هذا قبل شهر مارس من العام 2017م عندما طالب الوزير نفسه من البيت الابيض انخراطاً أوسع في الحرب على اليمن، بحسب ما نقلته حينها صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في إدارة ترامب، إذ اعتبر ماتيس في رسالة لمستشار الأمن القومي حينها الجنرال هوبرت ماكماستر بأن «الدعم المحدود للسعودية والإمارات في اليمن لا يساعد على مواجهة ما وصفها بالتهديدات المشتركة».

هذه الرسالة تزامنت مع تصعيد جديد للعدوان في الساحل الغربي بدأته البوارج الأمريكية المرابطة في البحر الأحمر بشن قصف على مناطق متفرقة في الحديدة والصليف، ليتمكن بعدها بأشهر قليلة الجيش واللجان الشعبية من اسقاط طائرة امريكية بدون طيار في المدينة تعرف بـ»كيو2».

التحولات الايجابية في قدرات الجيش واللجان وفشل العدوان في تحقيق تقدم على مستوى معركة الساحل الغربي مع إدراك امريكا حجم المستنقع هناك.. كان السبب وراء استقالة وزير الدفاع الامريكي من منصبه بعد خلافات مع ترامب اثر تحديده خلال منتدى المنامة للحوار 30يوما لإنهاء المعركة في الساحل الغربي، الأمر الذي لم يرتضه ترامب، رغم ما يواجهها من ضغوط قانونية في الولايات المتحدة للكشف عن حجم المبالغ المالية التي يتلقها من السعودية، ويطمح لاستمرار الحرب وقد اوفد نهاية العام الماضي مايك بومبيو وزير الخارجية والقائم بأعمال وزير الدفاع ايضا إلى الرياض لتوقيع ثلاث اتفاقيات عسكرية جديدة مع السعودية، لكن رغم مساعي ترامب للإبقاء على دعم بلاده للعدوان على اليمن، يحاول عدد من صانعي القرار الامريكي مجابهته بتقليص طموحاته على حساب الجيش الأمريكي، وذلك عبر قيادة هؤلاء لحملة وقف الدعم العسكري الأمريكي للحرب على اليمن لاسيما وأن هذه الحرب كما يقول النائب في الكونجرس بيرني ساندرز «حولت الجيش الأمريكي إلى مرتزقة لخدمة البلاط الملكي في السعودية وتسببت بمعاناة كبيرة للشعب اليمني».

في ديسمبر الماضي، نجح هؤلاء في الحصول على أصوات 51 عضوا في الكونجرس لصالح مشروع قرار لوقف الدعم العسكري للعدوان على اليمن مقابل 41 معارضا من الجمهوريين ممن كانوا يسيطرون حينها على مجلسي النواب والشيوخ، لكن وقد تقلص حجم ترامب داخل الكونجرس لاسيما مع انضمام أعضاء جمهوريين إلى صفوف خصومه، يحاول الأن الالتفاف على المشروع الجديد بإضافة بنود تسمح لاستمرار الدعم تحت مسمى «مكافحة الإرهاب» تلك اليافطة التي قالت صحيفة واشنطن بوست في سلسلة تقارير لها بأن ترامب يستغلها لصالح دعم العدوان على اليمن، مشيرة إلى أن غارات الجيش الأمريكي على مواقع الجماعات الإرهابية في المحافظات الجنوبية والشرقية تقلصت بشكل كبير منذ بدء الحرب على اليمن في مارس من العام 2015م مع أن تقارير نشرتها القيادة المركزية الوسطى للجيش الأمريكي تؤكد توسع سيطرة تنظيمي «داعش» والقاعدة على 7 محافظات تسيطر عليها قوات العدوان السعودي الإماراتي الذي نقلت صحيفة الجارديان البريطانية في تحقيق استقصائي لها عن ضباطه في عدن وحضرموت تأكيدهم عقد صفقات مع عناصر تلك الجماعات بهدف ما وصفوها بـ»منع تغلغل تلك الجماعات في الاوساط المجتمعية ولأهداف ايدولوجية».

رغم مساعي الديمقراطيين للانتصار في معركة «كسر العظام» هذه الا أن خيارات ترامب لا تزال عديدة وبإمكانه إلغاء المشروع بفيتو جديد، لكن هذه الأصوات تبقى شهادة امريكية على حجم مشاركة هذا البلد في العدوان الحالي رغم محاولة الساسة الامريكيين تصوير بلادهم كمحايدة وراعية لحقوق الانسان مع أن شظايا قنبلتها التي استهدفت حافلة اطفال المدارس في صعده وخلفت مئات الشهداء والجرحى لا تزال وصمة عار تطارد امريكا وحلفاءها في المنطقة.

 

تصنيفات: تقارير صحفية