ملف الأسرى بين الفشل وفرص النجاح ،، قراءة تحليلية ورسائل مقترحة!!

عبدالله مفضل الوزير
 
تمكن المبعوث الأممي الحالي من تحريك المياة الراكدة في ملف العدوان على اليمن ونجح في إبرام عدة اتفاقات من بينها اتفاق تبادل الأسرى بين الطرفين، ولكن مرور الأيام أظهرت ان هذا الاتفاق هش وبعيد عن معطيات الواقع فهل أغفل غرفيث هذه النقطة عن عمد لتخدير الرأي العام الناقم من دول العدوان على خلفية جرائمها وانكشاف وجهها القبيح..! أم انه لم يكن يدرك تعقيدات هذا الملف وبنا اتفاق تبادل الأسرى بين الطرفين بطريقة مستعجلة وبعيدة عن الواقع ؟!
 
صحيح أن الجميع تفائل بهذه الخطوة بداية، لكن هذا الاتفاق لازال حبر على ورق ويعتريه الفشل الواضح أمامنا وهذا يعني احتمالية بنائه بطريقة بعيدة عن الواقع اذ ان غياب التشخيص الحقيقي لطبيعة تشكيلات جماعات المرتزقة وملابسات الأسر ودوافعه، وعدم دراسة طبيعة هذا الملف خلال الفترة الماضية من ناحية أين نجحت عمليات التبادل السابقة ولماذا؟ أدى الى صعوبة نجاح صفقة السويد وستستمر هذه المعضلة الى مالا نهاية مما يجعل أية عملية تفاوض بشأن هذا الملف عبثية.
 
ويبقى السؤال هو:
هل سينجح اتفاق تبادل الأسرى في جولة مفاوضات الأردن؟
 
وللجواب على هذا السؤال علينا أولا القيام بقراءة موضوعية لمجريات المفاوضات المتعلقة بالأسرى وطبيعة تشكيلات المرتزقة وعلاقتها بدول العدوان وفيما بينها والاجابة على السؤال الأهم وهو هل توجد سلطة حقيقية لدى دول العدوان يمكنها ان تنفذ اتفاق تبادل الاسرى؟ وهل الظروف مهيئة لذلك؟ والاهم من ذلك هل هناك رغبة لدى طرف العدوان للتنفيذ؟
 
بعد ذلك سيمكننا الوصول الى تشخيص المشكلة بشكل صحيح وبالتالي وضع الخطط والمبادرات الكفيلة بإنجاح إتفاق تبادل الأسرى بسهولة.
 
فعندما ندرس المعطيات سنجدها كالتالي:
1- اقتصر طلب قادة المرتزقة وخلال جولات التفاوض السابقة على إجراء تبادل لأسرى القيادات فقط دون بقية الأسرى، والسبب في ذلك هو عدم وجود سلطة حقيقية لهم على بقية مكونات المرتزقة بدليل لجوئهم لشراء بعض الأسرى.
 
2- سبق وان نجحت عمليات تبادل أسرى مع بعض مكونات المرتزقة وبوساطة محلية ودون تدخل قوى العدوان بإستثناء اعتراضها على بعض الصفقات التي ترى أنها تحرجها أمام المجتمع الدولي ولحاجة في نفسها أيضا.
 
3- كان من الطبيعي ان لا تمتلك قوى العدوان ومرتزقتها معلومات كافية حتى عن الأسرى من مرتزقتها فضلا عن أسرانا لديهم اذ أنها في مجموعها عبارة عن جماعات مليشياوية لا تجمعها شيء سوى المصلحة المادية، وفضلا عن غياب الهدف والرؤية وعدم اكتراث دول العدوان لهذا الملف الانساني واعطائه أهمية بسبب الغطاء الأمريكي والإسرائيلي على جرائم أفضع من هذا الملف.
 
4- خوف دول العدوان من انكشاف فضيحة تعذيب الأسرى في حال تم الإفراج عنهم وتم إجراء مقابلات معهم تظهر ما تعرضوا له للراي العام العالمي، اضافة الى ظهور آثار التعذيب على أجسادهم، ولذلك تسعى دول العدوان لإفشال الاتفاق خاصة دولة الإمارات لضلوعها بجرائم التعذيب للاسرى في سجونها الخاصة وايضا لديها مخاوف من أن هذا الملف سيسلط الضوء على سجونها في الجنوب والتي طالت حتى حلفائها من مرتزقة الداخل أيضا.
 
5- بيع بعض أسرانا من قبل بعض مكونات المرتزقة لدول العدوان وبمقابل مالي وهذا يعني عدم وجود سلطة كاملة لدول العدوان على مرتزقتها في هذا الملف لأنها تعتبره خارج اولوياتها، كما ان بيع الأسرى أصبح اليوم معضلة تضع العراقيل أمام نجاح صفقة تبادل الأسرى لأسباب منها:
 
– شراء دول العدوان لبعض الأسرى من المرتزقة شجع الكثير من مكونات المرتزقة للاحتفاظ بالأسرى لديها بدافع الحصول على المال اذ أصبحت القضية لديهم قضية متاجرة لا قضية هدف يناضلون من أجله وهو دافع وقتي ينتهي بانتهاء الدفع لهم.
 
– لن تدفع دول العدوان لجميع المرتزقة ثمن جميع الأسرى الا اذا احتاجت لذلك في عملية التبادل او تعرضت لضغط دولي وأممي وهذا لم يحصل ولن يحصل في الوقت الراهن.
 
– الدافع المادي للمرتزقة من وراء الاحتفاظ بأسرانا أدى الى ظهور طرف العدوان كطرف فاشل لا يملك أية معلومات حقيقية عن جميع أسرانا مما دفعه للانكار، كذلك من المستبعد أن تقدم جميع مكونات المرتزقة بيانات صادقة وحقيقية عن جميع الأسرى لديها اذ أنها ستحتفظ بهم لتحقيق أهدافها الخاصة خاصة في ظل الانفلات الأمني وغياب السلطة في جميع المناطق المحتلة، وخصوصا مع عدم وجود آلية ملزمة للرد والافصاح عن الأسرى بكل وضوح وبرغبة تواقة الى السلام كما هو حال وفدنا الوطني.
 
ولكي تنجح عملية التبادل باعتبارها مقدمة لنجاح اتفاق الحديدة ومقدمة للحل الشامل لابد من عقد صفقة مع كل مكونات المرتزقة على حده او إشراكهم في لجنة التفاوض وتلبية طلباتهم الانسانية بالافراج عن أسراهم وبالنسبة للطلبات المادية يجب الزام دول العدوان بالدفع كونها المسؤول الاول والأخير، ولأن هذا الحل يشكل فضيحة لدول العدوان ومرتزقتها فلا يمنع من عدم نشره في وسائل الاعلام.
 
الحل الآخر يتمثل بتقديم آلية ملزمة لجميع المرتزقة وأسيادهم ولأن الموقف الدولي لا يمكنه الزام او الضغط على دول العدوان بشكل كافي فبإمكان وفدنا الوطني ان يضغط بما في يديه من اوراق للضغط منها رفض اجراء عملية تبادل للأسرى الأجانب وقبوله بإجراء التبادل مع بعض مكونات المرتزقة في الداخل فقط وبعد دراسة لواقع المرتزقة خصوصا ممن لديهم رغبة بالافراج عن أسراهم فهذا سيشكل عامل ضغط من قبل بقية ذوي الاسرى على قياداتهم لاجراء التبادل بشكل بناء من أجل الإفراج عن ذويهم مقارنة بالبقية.
 
تعلم دول العدوان هذه الحقيقة وتقف خلف فضيحة تخبط وفد المرتزقة في ملف الأسرى بتقديمه معلومات مضحكة وتريد من الصفقة الافراج عن اسراها فقط والأسرى من قيادات المرتزقة اذا أمكن ذلك، ثم تعمل على إفشال الصفقة فيما يتعلق ببقية المرتزقة وبالتالي فالضغط عليها يمثل أساس نجاح هذا الملف الانساني البحت.
 
ولمعرفة من هو المعرقل ممن لديه رغبة في انجاح الإتفاق يمكن متابعة أداء الطرفين ومواقفهما ليحكم الطفل المتابع بأن الطرف المعرقل هو طرف العدوان لعدم رغبته أساسا في نجاح هذا الملف الذي هدف من خلاله الى التوقيع عليه لتحسين صورته القبيحة أمام المجتمع الدولي الساخط عليه فقط، ولا يمنع ذلك من مواصلة التفاوض معه حتى بعد معرفة نواياه الظاهرة بشكل واضح وجلي لفضحه اذا ما تمكن وفدنا الوطني من ادارة التفاوض بشكل صحيح كما هو ادائه الآن.
 
وبناء على ما تقدم فان المبادرة التي قدمها وفدنا الوطني بإجراء عملية تبادل أولية ل400 اسير من الطرفين تنم عن رغبة في نجاح الاتفاق لكن ما نتمناه ان لا يكون من بين ال400 أسير اجنبي او قيادي من قيادات المرتزقة كون هذه العناصر هي الضمانة الحقيقية لنجاح الاتفاق برمته.

تصنيفات: أخبار محلية,أقلام حرة,تحليلات سياسية.