في لقاء خاص… مدير عام مؤسسة الشهداء يكشف عما تقوم به المؤسسة من عمل كبير تجاه أسر الشهداء، خلال الاعوام السابقة وفي المرحلة القادمة وماهي رسالة المؤسسة للمجتمع اليمني وكل الخيرين…

 

تقدم أسر الشهداء اغلى ما لديها في هذه الحياة، لله ومن اجل الدين والوطن وكرامة وعزة الشعب اليمني، دون ان تسأل عن المقابل، طالبةً رضى الله عنها وعن شهدائها العظماء، فأسر الشهداء اهم شريحة من شرائح المجتمع اليمني، خصوصا بعد تكالب الاعداء من صهاينة وامريكيين واعراب العرب، ومنافقيهم، ومحاولة القضاء على صوت الحق، وإذلال كل اليمنيين، ونهب ثرواتهم، دون الاكتراث بهذا الشعب.

فكانت هذه الأسر في مقدمة المدافعين عن دين الله والوطن والشعب، وقدمت أغلى ما تمتلكه، لعيش الشعب عزيزا وتظل كلمة الله هي العليا.

نحن في القسم الاعلامي للمؤسسة وفي بداية تدشين موقعنا الالكتروني (www.alshuhada.org ( ، والعمل الاعلامي بالمؤسسة، كان لزاماً علينا ان يعرف الجميع بان هناك جهة تسعى بكل ما تملك من امكانيات لرد الشيء البسيط لهذه الأسر عرفاناً وتقديرا لما قدمته في سبيل الله وسبيل كل ابناء الشعب اليمني.

مؤسسة الشهداء – أجرى اللقاء – عبدالله الحوثي

الاستاذ / طه جران المدير العام التنفيذي لمؤسسة الشهداء لرعاية وتأهيل أسر الشهداء حياكم الله، وفي بداية اللقاء نود أن تعطونا نبذة عن مؤسسة الشهداء التي تقوم بدور كبير واساسي من سنوات تجاه شريحة مهمة جداً في هذا المجتمع وهي أسر الشهداء؟ ومتى انشات؟

طه جران : بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل ” أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ” والقائل ” مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا”، صدق الله العلي العظيم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” صدق رسول الله

مؤسسة الشهداء مؤسسة خيرية تنموية من خلالها يستطيع المجتمع اليمني النهوض بأبناء وأسر الشهداء ليكونوا لبنة صالحة في بنيان اليمن العظيم، مؤسسة تدعم وتنظم وتنسق كافة الجهود الرامية لخدمة أسر الشهداء كما انها تعنى برعاية أسر شهداء الواجب المقدس.

تأسست مؤسسة الشهداء بتوجيه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله بتاريخ 1432هـ الموافق 2011م، كاطار وقالب تلملم ما استطاعت من آثار حروب صعدة الظالمة، التي خلفت الكثير من الشهداء ظلت على هذا النحو الى العام 2014م، حتى سُجلت رسميا لدى مكتب الشئون الاجتماعية والعمل بمحافظة صعدة- كمؤسسة خيرية تنموية دعت لها الحاجة ومن واقع المعاناة والمآسي والآلام والاوجاع التي أرتكبت بحق ابناء محافظة صعدة وما جاورها من المحافظات الشمالية.

2- ماهي الظروف والصعوبات التي واجهت المؤسسة منذ انطلاقتها؟

طه جران :مؤسسة الشهداء ولدت من رحم المعاناة ومن واقع الحاجة لها كإطار يعنى بالاهتمام بأسر الشهداء – والسعي الى تحسين اوضاع أسر الشهداء المعيشية والحياتية – في عموم الجوانب التربوية والصحية والاجتماعية والمادية وبالقدر الذي يُستطاع عليه – والعناية بالأولويات – حيث كانت تشهد محافظة صعدة وما جاورها خلال الأعوام الماضية (2012-2014) حروب جزئية كانت تشعلها أيادي إجرامية وخبيثة بتوجيهات اميركية وأسرائيلية ودعم سعودي لمحاولة اضعاف واشغال حركة انصار الله في نشر فكرهم ورؤيتهم القرآنية المباركة التي قام بتأسيسها وأثراها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، منذ مطلع العام 2002م تقريبا، من جبل مران وبالطريقة التي كفلها الدستور والقانون.

فبفضل الله وكرمه علينا بهذا الفكر القرآني المستنير استطاعت المؤسسة ان تتجاوز كل العوائق والصعوبات التي يقوم بها الطغاة والظالمين، وتفرضها الاحداث، ومن واقع الشعور بالمسئولية والاحساس بالمعاناة، وما تعلمناه من الشهيد القائد في مبدأ “الشعور بالمسئولية ” وضرورة العمل على رفع معاناة الناس وتقديم الاحسان لهم – واجتياز كل الموانع والصعوبات.

3- من هي الجهات الداعمة للمؤسسة ؟

طه جران :خلال الفترات الماضية الى قبل عام204م، كانت تعتمد المؤسسة كلياً على ما يقدم لها من ابناء المجتمع اليمني المسلم الذي يرى في ذلك واجباً دينياً يفرضه علينا ديننا وقرآننا وقيمنا.

فما يقدمه فاعلي الخير والمزارعين والتجار من تبرعات وهبات وغيرها كان هو الرافد الوحيد لنا وأنعم به من رافد – نلمس فيه من البركة والخير الشيء الكثير.

ومن عام 2014م، شرعنا بالتنسيق مع المنظمات والمؤسسات المحلية وغيرها لتظافر الجهود وبناء العلاقات لما يخدم أسر الشهداء في شتى المجالات.

4- لخص لنا اهم انجازات المؤسسة خلال السنوات الماضية؟

طه جران :في الحقيقة واقعنا اليمني بشكل عام وفي محافظة صعدة وما جاورها من المحافظات بشكل خاص نتيجة الحروب والاستهداف – مليء بالعقبات امام أي انجاز حتى على جميع القطاعات العامة والخاصة فما بالك بمؤسسة الشهداء.

الا أننا استطعنا بفضل الله تنفيذ مشاريعنا الخدمية والرعائية وبما يخدم أسر الشهداء في ظل الاحداث والمخططات التي تستهدف شعبنا وأمتنا، حيث كان لهذه المؤسسة دورا بارز في احتواء أسر الشهداء وبشكل عام، والاسهام دائماً في رفع أي معاناة تحل بتلك الأسر، وبما يعزز التماسك الاجتماعي والديني لدى تلك الأسر حتى لا يكونوا عُرضة للاستقطاب والتضليل من أي جهة كانت تريد تمزيق الارتباط الوثيق بالله ودينه.

فمشاريعنا تستهدف أسر الشهداء – ولا سيما الفقراء والمعيلين – بالمشاريع التالية

الغذاء : حيث كانت توزع المؤسسة الكثير من السلال الغذائية وفي اغلب شهور السنة بما يسد احتياج أسر الشهداء السالف ذكرهم
الصحة : مما لا شك فيه ان استشهاد العائل يترك فجوة – نتيجة استشهاد المعيل فكانت المؤسسة هي الملاذ والقالب الذي يتجه اليه كل من يعاني من مرض ألم به، حيث ان المؤسسة ومنذ نشأتها تسهم في علاج أسر الشهداء بشكل دائم ومستمر الى الان.
التربوي: هناك الكثير من ابناء وبنات الشهداء – على سبيل الخصوص يحتاجون الى من يتابعهم ويدفعهم الى الالتحاق بالمدارس والجامعات الحكومية والدينية في وقتها وزمانها- فكانت المؤسسة ترسم الخطط والآليات والبرامج – وبتعاون المجتمع التربوي – تكون المردودات ايجابية بشكل كبير.
كما تقدم المؤسسة في سبيل ذلك الحقيبة المدرسية وجميع مستلزماتها لجميع ابناء وبنات الشهداء وفي عموم المناطق والمحافظات.

الاجتماعي: حيث تسهم المؤسسة وبشكل كبير ومستمر في التخفيف عن معاناة تلك الشريحة العظيمة وكل بحسب ظروفه ومنطقته، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
كانت المؤسسة تسهم وتشجع بشكل كبير في بناء منازل لأسر الشهداء ولمن لا يملكون ذلك، بتوفير مواد بناء ومبالغ مالية متفاوتة بحسب الاستطاعة والحاجة، كما هو الحال في تشجيع من يريد الزواج من ابناء الشهداء حيث تشجع المؤسسة على ذلك بتقديم مبلغ مالي كمساهمة وتقديم مواد تفيد المتزوج، من فرش وبطانيات ونحوها- والكثير من المشاريع المتنوعة الإجتماعية.

وكذلك في المشاريع الدورية ( السلة الغذائية الرمضانية، العيديات، كسوة العيد).

ايضاً احياء المناسبات والفعاليات التي تكرم أسر الشهداء معنوياً ومادياً، من خلالها نحيي ونستذكر القيم والمبادئ التي ضحى من اجلها الشهيد.

5- ماهي المشاريع المستقبلية تجاه المؤسسة؟ وهل هناك رؤى طويلة الامد؟

طه جران :في الواقع لدينا طموح كبير في الإرتقاء الفعلي بمشاريعنا الخدمية – وتحويلها من مشاريع طارئة ومواكبة الى مشاريع خيرية دائمة وثابتة.

ففي التعليم نسعى الى إنشاء مدارس أهلية تشرف عليها مؤسسة الشهداء في عموم محافظات الجمهورية، يدرس فيها أبناء الشهداء – بشكل خاص- وبرسوم مجانية، وغيرهم من أبناء المجتمع، ليتلقى فيها أبناء الشهداء أرقى تعليم بإذن الله.

كما في اهدافنا النهوض بالجانب الصحي من خلال انشاء مراكز صحية حديثة تشرف عليها المؤسسة على مستوى كل محافظة، لاستقبال أسر الشهداء – ومنحهم الخدمات الصحية الشاملة، وتشخص حالاتهم، إضافة الى التنسيق لهم في المستشفيات الحكومية والخاصة الاخرى.

ونسعى بالتعاون مع الجميع الى تطوير برامج الكفالة والتكفل لأبناء الشهداء والمعوزين وتطوير جميع جوانب العمل رعائيا واعلاميا واقتصاديا، والاستفادة من النماذج الراقية على مستوى الوطن العربي في عموم المجالات.

ماهي رسالتكم الى أسر الشهداء ورجال الأعمال والشركات وكل الخيرين في الداخل والخارج؟

طه جران :رسالتي الى المجتمع اليمني المسلم، بأن الشهداء العظماء بذلوا كل شيء وقدموا أغلى ما لديهم رخيصاً في سبيل الله ومن اجل عزتنا وكرامتنا.

فواجبنا تجاه أسرهم أن نكون كالأب الحاني، ان نكون مقدرين لهم، ان نكرمهم، نهتم بهم وبمعاناتهم، لعلنا نرد شيئاً من الجميل الذي بذله ابائهم وذويهم من اجلنا، كما انها مسئولية تقع على عاتق الجميع- ومن باب الوفاء والاحسان، فحين يشعر الجميع بان الاحسان مهمة عامة وان الكل معني بذلك وليس مهمة مؤسسة معينة.

فالإحسان من القيم الايمانية الجذابة واحد أسباب الهداية والمعرفة، وهو عمل الانبياء – والصفة البارزة التي اهلتهم لوراثة الكتاب والحكم والنبوة.

ورسالتي لرجال المال والاعمال والشركات هي :

الشهداء العظماء ضحوا بأرواحهم لا لشيء من حطام الدنيا، وانما في الله ومن اجل أمننا وحفاظاً على الحقوق ودرءاً للظالمين والمجرمين من ان تستحكم قبضتهم فيسلب ذوي الحقوق حقوقهم.

فرعاية أسر الشهداء مسؤولية كبيرة، يمليها ديننا وفطرتنا وقيمنا الاخلاقية، وعلى رأسها الوفاء.

كلمتك الاخيرة ؟

طه جران :كلمتي الاخيرة هي:

ان التعاون صفة مهمة حث عليها الله في كتابة حيث قال ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَاتَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ” ففي التعاون تطبيقاُ لتوجيهات الله وفيه بركة كبيرة جداً.

وندعو الجميع وعلى رأسهم الجانب الرسمي، والمجتمعي وللداخل والخارج انه تعرض بلدنا العزيز – اليمن- لأبشع عدوان شهده التاريخ، تحالفت فيه كل قوى الشر والطغيان، وبتوفيق الله هزموا هزيمة منكرة وبصمود هذا الشعب العظيم وعلى رأسه أسر الشهداء، الذين جسدوا أروع معاني القوة والثبات والتجلد والصمود وحولوا مراسم العزاء الى اعراس وافراح فكسرت نفسية الاعداء أيما انكسار…

وفي المقابل هناك تضحيات كبيرة جدا وشهداء كثر تركوا أولادهم ونسائهم وجميع اهلهم أمانة في أعناق الجميع.

فالله الله في اعزاز أسرهم وفي الدفاع عنهم وعن حقوقهم ورعايتهم الرعاية السليمة التي ترفع من شأنهم وتحفظ عزتهم ( تعليمهم – تمريضهم- الاحسان اليهم- رفد الجهات التي تعنى بهم لا الاتكال عليها والتهاون).

وفي الأخير نرجو من الجميع اعلاميين ومثقفين ان يهتموا بهذا الجانب لما له من اهمية كبيرة تتعلق بإحدى اهم شرائح المجتمع،،،

وفق الله الجميع…

شكراً جزيلاً استاذ طه جران المدير العام التنفيذي لمؤسسة الشهداء لرعاية وتأهيل أسر الشهداء.

تصنيفات: أخبار محلية,أهم الأخبار,حوارات و لقاءات