خميس الواعظات .. بسطاء يعانون التنكيل والابتزاز ومشائخ لا يعرفون الرحمة

 

 

 


أمر الإحضار حصى من الأرض..

خميس الواعظات .. بسطاء يعانون التنكيل والابتزاز ومشائخ لا يعرفون الرحمة

أفق نيوز:المستقلة

 حياة الناس هنا علي الشريط التهامي تفتقر لأبسط متطلبات العيش .. حالات تتصارع مع الفقر وأخري سقطت في ناره بينما أقامت الكثير من الأسر علاقة معه فاستهوي كل منهم الأخر .. هذه العلاقة اصبحت مألوفة بعد ان أحكمت قبضتها علي زمام بسطاء تهامة.. منطقة الواعظات (المطله على الخط الدولي الرابط بين منطقة جيزان ومحافظة الحديدة) والتابعة إداريا لمديرية الزهرة بمحافظة الحديدة ، تمثل أكبر أشكال المعاناة وغياب اللائحة الإنسانية.. موروث وعادات وانعدام خدمات وإمتهان للكرامة  علاوة علي ذلك فقر مدقع يسكن عشش .. قري متفرقة مسفوحة علي إمتداد واديها الشهير (مور) وأخري تناظرها عن بعد تشاركها في آعمال الزراعة والرعي بإعتبار تربية  المواشي المصدر الوحيد لدخل القاطنين .

< خالد مسعد

أحدهم تحدث بأن البقرة التي يمتلكها هي كل  زادة ..لكن الشيخ  قام بأخذها بالقوة كغرامة تأديبية على  مشكلة آسرية ، تحدث إلينا وهو خائف بالقول :

( يأخي خلاص قد شلها ومانشتي مشاكل)

أرض لا تعرف البيع

> (صالح) شاب جامعي أحد منتسبي كلية التربية البدنية في الحديدة اعترض طريقه 3 اشخاص في كمين  لمواقفة الرائعة في ارشاد المجتمع بأن هناك ربيع قد اسقط طغاة  وزعماء لكن للأسف  تعرض لضربا مبرحا ولايزال إلى الآن طريح الفراش حاولت زيارتة لكن زملائة قالوا بأنة في الحديدة ولايريد أن يعرض القضية للأعلام.

أطفال عراة خطوات أرجلهم الأولي تشق طريقها نحو الشقاء ، ليس في ناظرهم حب العلم  والتطلع لحياة عامره عيونهم لا تحيط بمربط ماشيه.

فوق هذا وذاك تنكيل وامتهان يتجرع وباله البسطاء من قبل المشائخ ، أحيان تضيق الأمور وتجحر الأرض  علي حد تعبيرهم فيتقاسمون أرزاقهم مع مواشيهم.

فجأة وأنا أسير في طريقي استوقفني منظر لرعاة آعمارهم دون السابعة تحدثت إليهم وسألتهم عن إسم القرية ، ثم واصلت سيري قري متناثرة وحالة من الجدب..

بع أرضك للشيخ أو اخرج من البلاد

يقول والد أحدهم لا نعرف للخدمات وجود نحن هنا نتعرض لأبشع الإنتهاكات من قبل امشيخ  ،لا تستطيع تبيع (زهبك) أي قطعة الأرض الا منه ولا أحد يستطيع شرائها إلا بإذن الشيخ .. القطعة الارض التي يساوي ثمنها مليون يدفعوا لك فيها 300 مائة وانت بكيفك  تبيع وتستلم المبلغ طالما وقد عرضتها للبيع مالم سيطردونك بدون 300 الف ويواصل الحديث بنبرة حزينة ، هؤلاء جبابرة لم يقدموا للمنطقة إي خدمة تذكر نحن بدون مدارس أبناؤنا يدرسون في  العشش ، وإن كانت هناك 3 إلى 4 مدارس فهي بجهود شقيق  الشيخ من أبوه الذي والدته أصلها من صنعاء ويسكن في صنعاء وهو شخص متعلم مثل أخوالة بينما البقية لا درسوا ولا يعرفوا غير لغة القيود وتعذيب المواطنين وامتهانهم…

حياة قاسية ومشاريع غائبة

ليس للمشاريع أي وجود في الخميس فالمدارس تم بنائها على حساب الأهالي  في الثمانينات وآيلة للسقوط وأخرى تم بنائها من القش  ونسبة مواصلة طلابها للتعليم ضعيفة جدا ، بسبب قسوة العيش ومرارة الحياة ، الأهالي تجدهم يوميا في مديرية عبس التي تتبع محافظة حجة يعتادون عياداتها ومستشفاها العام باحثين عن العلاج ،لا توجد وحدة صحية ولامشروع مياه على الاطلاق.. تراهم  ينقلون الماء بوسائل عفى عليها الزمن .

القيود تتكلم عربي

غياب الدولة يؤكده أبناء المنطقة الذين يعيشون في عزلة تامة بعد أن أسلمت رقابهم إلي مشائخ المنطقة يحتكمون إليهم في خلافاتهم وجراء ذلك يعيشون تحت وطأة الإبتراز والإمتهان في ظل تفاقم الفقر وانعدام الصحة والتعليم والحياة الكريمة..  إنهم يواجهون سطوة دكتاتورية في أرض لم تصل إليها ثورة سبتمبر ولا الوحدة ولاحتي الربيع العربي.

في هذه المدينة الريفية ،مازال هناك القيد يتكلم ويعبر عن حضوره علي أقدام المواطنين وأيديهم الذين اعتادوا عليها وأصبح موروثاً ثقافياً يحفظ صوره الظلامية في أذهانهم.

الشيخ هو القانون والعكس صحيح

مع تساقط الأمطار الأخيرة شهدت منطقة خميس الواعظات ،كارثة بيئية فزادت حدة تلوث البيئة وخاصة في المناطق المزدحمة بالسكان والمارة كالسوق الواقع على الطريق الدولي حيث شكلت بؤرة وباء وصورة مزرية تعكس وضع إنساني بالغ  المأساة… المارة والمتسوقون و اصحاب الدبابات يجعلون من المستنقعات طريقا لدخولهم المحلات.. يحدثني  أصحاب المحلات إنهم يدفعون مبالغ كبيرة تتراوح مابين 500  إلى1000 ريال يوميا مقابل نظافة.. ولك أن تتخيل عندما يكون عدد المحلات  يزيد عن 200 محل في سوق مترامي الاطراف ، للأسف تذهب هذه المبالغ لشيخ المنطقة بالخميس والمعرس واتباعه في التحصيل  من أجل تحسين المنطقة كما يزعمون ، لكن الصور التي ألتقطتها لهذه المنطقة المطلة علي الخط الدولي الرابط بين الحديدة ومنطقة جيزان شاهد حي على تلوث بيئي منقطع النظير.. يشعرك بأن المنطقة تعيش بوضع غريب ولا بلدية ولا تحسين ولا عمال نظافة ،الشيخ هو  القانون هو كل شيء يفرض مايفرضه وكيفماء شاء.

السوق ملكه والمقوات ملكه والمحلات التجارية والضرائب اليه ومحطات النفط أغلبها حقه .. وتحت هذه الشمولية المطلقة ينبض قلب المواطن بالخوف فيسارع بالتقبيل والطاعة ، وفي حالة الخصام يرفع الغريم لغريمه حصي من الأرض قائلاً: هذا احضارك من عندالشيخ قابل فيجيب الطلب بلا تتردد.

مزاج الشيخ وصياغة الحياة

الحياة في هذه المنطقة تم صياغتها بما يتناسب مع المشائخ الذين يديرون كل شيء بما يتناسب معهم حتي نعمة الله وادي مور يتلاعبون في مجراه حسب موقع ممتلكاتهم محاربة لمن تبقي معهم بقايا معادات بعد ان اقتطعوا أخري .

صورة من السواد تعطي وجهاً حقيقا لصورة دولتنا.. البعد الجغرافي ومساحاتها الشاسعة يلعب دورا  كبيرا في ضعف الخدمات في خميس الواعظات  إذ انها تقع بين منطقتي الخشم وعبس اللتان تتبعان محافظة حجة .

لقد اضحت منطقة الواعظات بحاجة ماسة الي لفتة إنسانية ورعاية كريمة وخدمات صحية والصحة تمثل المرتبة الأولى في احتياجات الأهالي إلى جانب إيجاد جمعيات زراعية تأخذ بأيديهم بعيدا عن تدخلات المشائخ وابتزازهم.. وفي واقع الأمر يمثل أهالي الواعظات الجزء الوافر حظا من الإهمال والشقاء في تهامة المنسية من خارطة الجمهورية، مع العلم أن المجتمع يمثل مكان خصب لإقامة المدنية وبسط نفوذ الدولة.

 

 

 

تصنيفات: تحقيقات