أفق نيوز
آفاق الخبر

بعد صمود خمسة أعوام وبدء عام سادس.. أين هو سر المعجزة؟!

26
أفق نيوز – بقلم – عدنان باوزير

أنصار الله يعيدون لاسم اليمن الاعتبار ويستحضرون تاريخه القديم ويضيفون عليه ألقاً على ألق ويعيدون لمآثره التي لا تعد ولا تُحصى وهجها وسطوعها , وينجحون في بعث كثير من القيّم النبيلة التي لطالما اشتهر اليمنيون بها وتفاخروا بها والتي كانت قد خبت في النفوس وتم بقصد أو بغير قصد طمسها وتشويهها خلال العقود الماضية , وإعادة الاعتبار للشخصية اليمنية الأصيلة التي لطالما تميّز بها الإنسان اليمني عن غيره من الشعوب , وفجرت مسيرتهم المباركة مكامن القوة في هذه الشخصية وأخرجت أجمل ما فيها ..

هذه الثقافة اليمنية الأصيلة هي المستهدف الأول من قبل هذا العدوان الهمجي الغاشم , وما خلاه من أهداف كقتل أطفال ونساء اليمن وقصف مدارس ومستشفيات ومصانع وطرق وجسور ومنشآت خدمية إلى آخر بناه التحتية وتدمير إمكانياته ومقدراته ونهب ثرواته وتمزيق لحمته الوطنية ونسيجه الاجتماعي واحتلال أجزاء عزيزة من أراضيه مروراً بالإمعان في حصاره وإفقاره وتجويعه وإمراضه والتسبب في نشر الأوبئة والكوارث وانهيار عملته الوطنية الضعيفة أصلاً وتحطيم هياكله الاقتصادية والمالية وحرمانه حتى من الاستفادة من مزايا موقعه الجغرافي وموانئه وبث شتى أنواع الفتن في أرجائه وزرع الفتنة بين أبنائه وإنشاء بؤر صراع سياسي ومناطقي ومذهبي جديدة لإشغاله بمعارك داخلية عبثية لامتصاص طاقته وتعطيله عن دوره الوطني والإقليمي والعربي والإسلامي والإنساني , وختاماً الإيغال في أذيته وإطالة أمد معاناته ويمكن أن تضيف على هذا ما تشاء , كل هذه الجرائم الجسيمة ليست سوى وسائل متعددة للوصول إلى الغاية الكبرى الواحدة وهي النيل من روح هذه الثقافة الأصيلة والعظيمة التي يتحلى بها هذا الشعب العظيم والتي نجح الأنصار في بعثها من جديد وإذكائها بين الجوانح كطائر العنقاء المنبعث من تحت الرماد والركام بعد أن ظن الكثير منا أنها قد ماتت في ذاكرته الجمعية وعفا عليها الزمن..

هذه الروح هي التي أخرجت هذا المارد النائم في جنوب جزيرة العرب من قمقمه , وهي ما يخاف ويتوجس منها الأعداء لأنهم لا يريدون لهذا الشعب العظيم أن ينهض وينفض عنه غبار العصور رغم ما فيها من خير كثير لليمن ولمحيطه وكل أمته وللإنسانية جمعاء , هذه الروح هي سر هذا الصمود الأسطوري الذي حيّر الجميع , وهي القبس الذي أشعل جذوة الحماسة في نفوسنا , وجعلت هذا الشعب العظيم يجترح المعجزات العظيمة في شتى ميادين الحياة .. هذه الروح يستميت العدوان ومنذ خمس سنوات كاملة بكل الوسائل ويسخر كل إمكانياته العسكرية والسياسية والمالية ..إلخ بغية قتلها في النفوس ووأدها في مهدها لأنه يستشعر فيها – وهو محق – خطراً حقيقياً وداهماً على مشاريعه في المنطقة ومصالح أسياده من القوى الاستعمارية الكبرى وعلى رأسها أمريكا ويرى فيها تهديداً حقيقياً وكبيراً لبقاء الورم السرطاني الأكبر المزروع في جسد هذه الأمة ممثلاً في الكيان الإسرائيلي الصهيوني في فلسطين ..

قتل هذه الروح التي بعثتها المسيرة القرآنية في نفوس اليمنيين هو هدف العدوان الأول , لأنها بحق تعد سر هذا الصمود المحيّر , هذا الصمود الذي أرهقهم أربك حساباتهم وأفشل مشاريعهم ونسف أحلامهم وأوجعهم كثيراً في أكثر من مكان وخسرهم كثيراً من مواردهم المالية والاقتصادية والنفطية والبشرية , وفضح هشاشتهم كقوة مالية وسياسية وعسكرية إقليمية وعالمية وحتى كدولة , وأساء لمكانتهم وسمعتهم الأممية بين الدول والمنظمات الدولية المختلفة والتي لطالما عملوا على تلميعها عقوداً وصرفوا في سبيل ذلك المليارات , وكشف عن عورتهم الداخلية مدى عجزهم وفشلهم وانعدام حيلتهم , ومرَّغ أنوفهم في التراب وأذلهم أيما إذلال وأسقط هيبتهم أمام شعبهم (وسيكون لهذا تداعيات كبيرة جداً قائمة) وأمام دول وشعوب الإقليم والعالم وهزمهم هزيمة ساحقة وما استمرارهم في العدوان حتى الآن وبعد كل هذا سوى نوع من المكابرة والغطرسة وربما لاعتقادهم أنها قد صارت معركة وجودية بالنسبة لهم…

إذن .. لا غرابة من استهدافهم لروح هذه الثقافة واستماتتهم في محاولة قتلها , وربما يفسر هذا استهدافهم الوقح والمخجل لأهداف ومواقع أثرية مهمة ومعالم تاريخية معروفة ومتاحف وأماكن ثقافية كثيرة وهذا شيء موثق ويعلمه الجميع , بطريقة مباشرة منهم أو عبر أدواتهم المحلية العميلة , وبعض من تلك الآثار والمعالم مدرجة على قائمة التراث العالمي كصنعاء القديمة مثلاً في ظل صمت رهيب من المنظمات الدولية ذات العلاقة كمنظمة اليونسكو التي لطالما صدَّعت رؤوسنا بحرصها على حماية هذا التراث الإنساني ..

أرادوا وبطريقة ممنهجة إزالة هذه الرموز الثقافية الجامعة كمصدر فخر واعتزاز وإلهام لليمنيين وحتى إنسانياً فكما يعرف الجميع فهذا التراث ليس ملكاَ وطنياً وحسب بل تراث إنساني عالمي يخص الإنسانية جمعاء , وما لم يستهدفوه بالقصف المباشر عملوا على تخريبه والعبث به بالنسبة للمعالم والآثار الثابتة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم , وتشجيع ونهب وتهريب الآثار والمخطوطات المنقولة ولم يسلم منها حتى المصنوعات اليدوية وأعمال الحرف التقليدية اليمنية وشتى أشكال التراث المادي وكل يوم يُستنزف مخزون اليمن الثقافي ويُنقل على مرأى ومسمع من الجميع وبطريقة علنية في الغالب إلى دولهم , بل حتى التراث الطبيعي والبيئي كالأشجار النادرة ومزارع الأسماك وغيرها , وهذه شيء يعلمه الجميع كما حدث في جزيرة سقطرى على سبيل المثال لا الحصر , وتخريب وتلويث الشواطئ والمحميات الطبيعية .

باختصار .. حرصوا وما زالوا على محو الهوية اليمنية الإيمانية الأصيلة لأنها مورد أساسي من موارد الثقافة التي يسعون لطمسها من جديد , فعملوا على اختلاق هويات صغيرة جديدة تغطي على الهوية الجامعة الأم , فروجوا مباشرة عبر إعلامهم الرسمي وأيضاً عبر أدواتهم المحلية من المرتزقة لها يُسمى بـ (الهوية الجنوبية) مثلاً ثم ما تلبث أن تنبثق عن تلك الهويات الفرعية مشاريع هويات أصغر يتم العمل عليها كالهوية الحضرمية على سبيل المثال أو الهوية المهرية أو السقطرية والتعزية والتهامية وهلم جرا والبقية تأتي ..

وأتفق معهم تماماً وفي هذا مفارقة بل وأقر لهم فعلاً بالذكاء إن كانوا هم من توصل إلى هذه الحقيقة من أنفسهم ولم يخبرهم أحد كالعادة , هذه الحقيقة التي مفادها أنهم لن ينتصروا في اليمن ولن تنجح أي من مشاريعهم ولن يتمكنوا من استباحته وكبح جماحه وإلجام مسيرته المنطلقة ما دامت هذه الثقافة تعيش في النفوس , ولا مجال لتركيع شعبه وإخضاعه إلا باستئصال هذه الثقافة من وعيه وإلا فمصيرهم الفشل والهزيمة (وهذا ما يحصل بالفعل اليوم) وسيظل اليمنيون واقفون بشموخ وإباء يقارعون تكالب كافة قوى الشر المنضوية بشكل مباشر أو غير مباشر عليهم ولا مجال للهزيمة أو الاستسلام لأنه في أدبيات أبناء هذه الثقافة شيئ غير وارد كما قال قائد المسيرة القرآنية السيد عبدالملك الحوثي (سوف نقاتلكم جيلاً بعد جيل) مهما تضاعفت شراسة الهجمة وتعاقبت الأيام والسنون وإلا فما سر هذا الصمود الإعجازي , وكيف استطاع شعب فقير محاصر حصاراً رهيباً ويتعرض للقصف اليومي من الجو والبحر والبر أن يصمد هذا الصمود الأسطوري طيلة خمسة أعوام كاملة ؟؟ , كيف يتسابق على الجبهات أناس حرمهم العدوان من أبسط مقومات الحياة ؟ كما يتنافس شباب في مقتبل أعمارهم على الشهادة ويتوقون بصدق لينها ؟ كيف يتقاطر آلاف الشباب إلى جبهات العزة والشرف وهم بدون رواتب منذ منذ أن نقل العدوان وأدواته البنك المركزي من صنعاء إلى عدن ؟؟ كيف ؟؟ كيف ؟؟ كيف تستطيع أم أن تقدم فلذة كبدها شهيداً وفي أحيان كثيرة أكثر من ابن بكل طيب خاطر كقرابين على مذبح الحرية، ولا ينتهي الأمر هنا, بل تحرص رغم قسوة ظروفها وضيق حالتها المادية على تسيير قوافل دعم فصلية إلى الجبهات ؟؟ كيف يستطيع أب مفجوع في ابنه أن يقف محتسباً بإيمان راسخ ويقين خالص لا تزحزحه الخطوب أمام الكاميرا ليعبِّر عن فرحه وفخره باستشهاد ابنه ويتلو الآيات ويردد الصرخة وشعارات الصمود ملوحاً بقبضة قوية لا ترتجف ويبدي استعداده الصادق لتقديم بقية أولاده فداء للوطن من دون أن يرتجي أي مقابل أو حتى فضلاً أو شكور ؟؟ , أو كيف يحمل مجاهد زميله الجريح فوق كتفه ويمشي بثبات واطمئنان مسافة طويلة والرصاص ينهمر عليه من كل حدب وصوب من دون أن يغيّر مساره أو يلتفت للخلف أو حتى تهتز في بدنه شعرة ؟؟ وكيف استطاع زميله الآخر الحافي وهو مجرد من أي وسيلة حماية إلا من إيمانه الراسخ وسلاحه الشخصي أن يصعد بواسطة سُلَّم محمول من موقع منخفض مكشوف إلى موقع عسكري مرتفع ومحصن جيداً ومزود بأحدث الأسلحة ووسائل الحماية ومستلزمات الراحة ويسيطر مع بعض من زملائه على الموقع بكل يسر وسهولة وكأنهم ذاهبون إلى نزهة ؟؟ أو كيف تقصف الطائرات السعودية موقعاً يقف فيه أحد مراسلي قناة المسيرة وهو ينقل الوقائع من معركة الجوف الأخيرة فتقع الصواريخ على بعد أمتار منه فيواصل حديثه غير آبه بقصفهم ويقول (قوة الله فوق كل شيء) ! , والحديث يطول ويطول ولا ينتهي , عشرات بل مئات وآلاف من هذه النماذج المضيئة بعضها موثق ويعرفه الجميع وأكثرها خارج عدسات الكاميرا ولا نعرف عنها شيئاً..

أو بماذا نفسر كيف قدمت كثير من القبائل اليمنية الأصيلة أنصع صوّر الصمود والتضحية , وهي التي حرص النظام السابق أن يعيث فساداً بنفوس مشائخها ويصورها لنا كعائق في سبيل التنمية وحائل دون إقامة دولة النظام والقانون المزعومة وأنها عالة على الدولة .. كيف نراها اليوم ورغم الظروف القاسية جداً والحصار تسوق أبناءها دفعة بعد دفعة إلى ميادين الشرف والبطولة وتقتطع من قوتها اليومي قوافل الدعم التي تسيرها للجبهات من الأموال والحبوب والفواكه والأبقار والأغنام وشتى أشكال المساندة , وقد تحولت هي نفسها إلى سياجات منيعة تفتدي بدماء أبنائها وما تملك من حطام الدنيا لأجل سيادة الوطن وتذود عن حياضه حتى لا يستبيحه الغزاة الجدد , وتصون له شرفه وكرامته, فيا ترى كم عُرضت عليها من إغراءات مادية كبيرة جداً ومغرية مقابل فقط فتح ثغرة صغيرة ينفذ من خلالها مرتزقة العدوان ويصورون لهم نصراً وهمياً تتناقله القنوات فأبوا أن يخونوا وآثروا عليها العزة والشموخ ؟؟ أو بماذا نفسر كيف استطاعت عاصمة عربية يسكنها الملايين ونحن في القرن الـ 21 أن تبقى حية وأن تحافظ على نمط حياتها و تظل تنبض شوارعها وحاراتها بالحياة وهي تعيش 5 سنوات من دون كهرباء ؟؟ بل حتى من دون ماء كما حدث في الأشهر الأولى للعدوان , وهي التي كان العدوان وحتى وقت قريب يطرق أبوابها الشرقية , وكيف استطاع هؤلاء الناس أن يحافظوا على هياكل ومؤسسات الدولة ويديرون مناطقهم بمنطق الدولة وهم بدون موارد ولا بنك مركزي ويتعرضون للقصف والحصار ؟؟ حتى أنهم قدموا نموذجاً من الأمن والاستقرار وهيبة الدولة عجزت أن تقدم ربعه المناطق الواقعة تحت الاحتلال والتي تفتك بها الفتن والتفلت وتغيب عنها تماماً الدولة وتنعدم فيها الخدمات وينام الناس فيها على جريمة ويصحون على أخرى حتى أضحى القتل في شوارعها يومياً وعادياً , وهي التي لديها كل مقومات البقاء .

وكيف انتقل الأنصار وبعد 5 سنوات من القصف والتدمير والحصار من حالة الدفاع والصمود إلى مرحلة الهجوم حتى أضحوا اليوم يطرقون أبواب عاصمة سبأ , وكيف انقلب الوضع تماماً على غير ما خطط له الغزاة وتوقعه المراقبون ؟؟ كيف امتلكوا أسلحة الرد المناسبة وكيف طوروا وصنعوا ذاتياً ما يحتاجونه , فاتسعت رقعة سيطرتهم على حساب العدوان ومرتزقته , وتوغلوا في العمق السعودي وتمكنوا من ضرب أهداف حيوية جداً وحساسة في عمق دول العدوان ضج من وقعها كل العالم , فأوجعوا العدو وأثخنوا جراحه , حتى علا صراخه وأخذ يستنجد بالعالم لينقذه من ورطته بعد أن كان ينكر ويكابر , وبدأ هامش سيطرته الجوي يضيق ويشعر بالخطر وبدأت أحدث طائراته تتهاوى كيف ؟ وكيف وكيف ؟ ..

ختاماً .. إنها باختصار الروح الجبارة لهذه الثقافة اليمنية الإيمانية الأصيلة التي بعثها الأنصار في النفوس فأذكت الحماس وفجرت الطاقات وفعلت المعجزات وقلبت الأمور رأساً على عقب , نعم فقد كنا نخجل فيما مضى أحياناً من هويتنا هروباً من الصورة السلبية البالغة السوء التي ترسخت في أذهان كثير من الآخرين عنا , حيث يتبادر إلى الذهن أول ما يأتي ذكر اليمني , ذلك الشخص المتخلف الفقير الجاهل غير المرتب الهندام وحتى أحياناً للأسف المتسول , وقد كرس النظام السابق هذه الصورة السيئة , فانقلب الحال الآن وصرنا نتفاخر بهويتنا ونزهو بانتمائنا بعد أن سطر لنا هؤلاء الفتية بدمائهم الزكية تاريخاً جديداً ومشرقاً , وصنعوا لنا صيتا حسناً عم العالم كله , وقريباً بل ومنذ الآن سينظر لنا هذا العالم الظالم الذي خذلنا وصمت عن مظلوميتنا سينظر إلينا بعين الإعجاب والاحترام , ليس لأننا شجعان أو جبارون بل لأننا أيضاً نبلاء وذوو أخلاق رفيعة، فالنماذج المشرقة التي قدمها هؤلاء الفتية بأخلاقهم لا تُضاهى بنخوتهم وشهامتهم ورجولتهم وصبرهم وحلمهم وتواضعهم ونكران ذواتهم وتعاملهم الإنساني المذهل جداً مع العدو والذي لا نستطيع حتى نحن أحياناً كثيرة فهمه , وكرمهم وحرصهم على اللحمة الوطنية ومعاملتهم المشهودة مع الأسرى وإطلاق سراحهم في مواضع كثيرة والحرص على إبقاء منافذ لهروبهم عندما يشتد وطيس المعارك .. كل هذه قيم نبيلة عجزت حتى أضخم آلات دعاية العدو عن حجبها .. كل هذا مقارنة مع السقوط الأخلاقي المهول للعدو وأدواته المرتزقة وجرائمهم التي يندى لها الجبين ..

وأختم بسؤال أخير وكبير : كيف استطاع أنصار الله بعث هذه الروح الإيمانية الجبارة في نفوس مجتمع كاد أن يصبح فيه الفساد ثقافة , ونهب المال العام شطارة وفهلوة , كيف ؟؟ هل بالشعارات والأناشيد والزوامل ؟؟ طبعاً لا فالإنسان اليمني مشهود له بالذكاء الفطري , وقد خبر كل دكاكين النضال السابقة وتشبع من أساليبها ومل كذبها وقرف من زيفها , ولكنهم نجحوا في هذا لأنهم حولوا الشعار إلى ممارسة وكانوا بالفعل قدوة في التضحية والإيثار والشجاعة والبسالة وحب اليمن وكانوا هم وعلى أعلى المستويات السباقين إلى ميادين القتال ليفوزوا بالشهادة وقد نالها كثير منهم , نعم قد لا يخلو الأمر من كبوات صغيرة هنا أو هناك , ومن ذا الذي يستطيع أن يخلو من هذا , ولكنها عثرات فردية وليست توجهاً عاماً أو ثقافة كما كان إبان النظام السابق , نعم لقد فهم الأنصار سر خلطة كيمياء الثقافة الإيمانية اليمنية الأصيلة لأنها بسيطة جداً ولأنهم أبناؤها فأعادوا تجميع ما تفكك من عناصرها وبعثوها من جديد , ولو أتيح الوقت الكافي والظرف المناسب لاكتمال نضوج هذا الجهد الثقافي لما رأيت قط مرتزقا يمنيا واحدا في معسكر العدوان كما هو الحال اليوم , عموماً لو لم يفعل الأنصار طوال عهدهم سوى هذا لكفاهم ..

اليمن يا سادة ثري جداً كما تعلمون لو أجيد استثمار ثرواته وتسخيرها لمصلحة شعبه والنهوض به , ولكن ثروة الثروات في اليمن وكنزه الثمين والنادر ليس في ثرواته المكتشفة أو تلك التي لا زالت في باطن أرضه ولا في موقعه المهم أو تنوع مناخه ولا في إمكانياته السياحية والزراعية والتجارية…إلخ , بل تكمن ثروته الحقيقية في عظمة شعبه المؤمن الصابر القوي القادر على اجتراح المعجزات الكبرى وتسطير الملاحم العظيمة كدأبه خلال أغلب مراحل تاريخه إذا ما أراد وتهيأ له الظرف المناسب وتصدرت قيادته القدوة الحكيمة المناسبة.

اعلان م السلة الغذائية لرعاية اسر الشهداء