أفق نيوز
آفاق الخبر

روح المقاومة المهرية ضد الغزاة دونتها النقوش التاريخية.. قبائل المهرة الشرفاء تسقط رهانات الاحتلال!

15

أفق نيوز – تقرير – علي الشراعي

مطامع أخرى وتوسعات جديدة لأهداف المشروع الاستعماري لدول العدوان تتجلى اليوم في محافظة المهرة عبر ادواتهم التي ارتضت ان تكون أذيالاً لهم, فاليوم تشهد المهرة مواجهة بين قبائلها الرافضين للمحتل السعودي- الإماراتي ومشاريعهم للسيطرة على مقدرات وثروات المحافظة فالمهرة جغرافيا أقرب المحافظات الشرقية لجزيرة سقطرى والتي كانت سياسيا جزءاً منها خلال مراحل التاريخ ولحماية جزيرة سقطرى عسكريا وسياسيا بعد احتلالهم لها ولاستكمال مشروعهم الاستعماري يتجهون نحو احتلال محافظة المهرة البوابة الشرقية لليمن.

فموقع محافظة المهرة الاستراتيجي الهام كانت من ضمن أجندة وأهداف دول العدوان منذ عقود سابقة فجاء العدوان في 26مارس 2015م كغطاء وستار لتحقيق أهدافهم الاستعمارية وهذه سياسة قديمة لكل محتل وغاز لليمن منذ البرتغاليين والإنجليز وغيرهم كانت المهرة ساحة صراع ومطامع للمحتلين من ناحية ونضال ومقاومة وتضحيات من ابناؤها وقبائلها من ناحية اخرى حتى توج ذلك بانتصارات وتحرر للأرض والإنسان.

روح المقاومة

أقدم إشارة إلى المهرة في النقوش اليمنية القديمة تعود إلى القرن الثالث الميلادي وقد عثر على نقش في العقلة وهو موقع أثري قديم يقع إلى الغرب من شبوة وذلك بمناسبة اشتراكهم في الثورة على (العزيلط بن عم ذخر) وفي منتصف القرن الرابع نرى المهرة ثائرة على الحميريين كما يظهر في نقش يمني آخر عثر عليه في وادي عبدان ويذكر النقش هذا حملة عسكرية سيرت إلى أرض مهرة (أرض مهرت) ويذكر النقش من مدنهم (دمقت) وهي دمقوت قرب حدودها الشرقية ويدل مما جاء في النقشين على سلوك وروح المقاومة المهرية وانها جزء من مقاومة حضرموت للحكم الحميري كما قد يعود إلى موقف ثابت تجاه اي سلطة مركزية خاصة وان جانبا كبيرا من سكانها يحيون حياة بدوية ويبدو ان المهرة اسلمت قيادها في الحكم لليزنيين الذين يذكرونها في نقوشهم بين المناطق والقبائل التابعة لهم ابتداء من القرن الخامس الميلادي.

وقد كان للمهرة سطوة في المنطقة ويحدثنا التاريخ أن المهريين اصطدموا مع أكبر قبائل كنده (بني معاوية بن كنده) في حرب دارت رحاها على كنده فقبائل المهرة كانت تدار سياسيا من قبل زعيم واحد مما جعلها بعيدة عن مطامع جيرانها من عمان وكنده.

بلاد اللبان

مهرة بالفتح ثم السكون وهي اسم لتجمع قبائل وسكان القرى والمدن والبدو وهم ولد مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وثمة روايات أخرى في أسماء آبائهم قضاعة والأكثر على أنه قحطاني ويقال كان ملكا على بلاد الشحر بين عمان واليمن والمهرة منطقة اشتهرت في التاريخ بإنتاج أفضل أنواع الإبل المعروفة بالمهرية كما انها من المناطق التي تنبت فيها أشجار اللبان وتقع بين حضرموت وظفار ويطلق الاسم كذلك على المنطقة الواقعة بين حضرموت وعمان قديما عرفها اليونان في القرن الرابع قبل الميلاد ببلاد اللبان ويصفهم ابن المجاور في كتابه (صفة بلاد اليمن) قوم طوال حسان لهم لغة منهم وفيهم ولم يفهمها إلا هم و إن أصل المهرة من بقية قوم عاد فلما أهلك الله الأمم نجا هؤلاء القوم فسكنوا جبال ظفار وجزيرة سقطرى وجزيرة المصيرة وكانت بلاد المهرة أكثر بلدان اليمن انعزالا ولازمها ذلك زمن طويلا ولذلك فقد احتفظ اهلها بسمات مميزة ولغة خاصة بهم هي اللغة المهرية التي كانت في الأصل لهجة من لهجات عرب اليمن القديم.

استخبارات الاستعمار

كانت محافظة المهرة محطة للرحالة والمستشرقين الأجانب لأجهزة المخابرات للدول الاستعمارية (ضباط برتغاليون وضباط بريطانيون) مما يدل على الأهمية الاستراتيجية لمحافظة المهرة فمن الذين زاروا المهرة تحت غطاءات واغراض متعددة منهم المستشرق الألماني (ليو هيرش) زار حضرموت الداخل والمهرة عام 1893م وفي عام 1897م أصدر كتابا عن رحلاته (رحلات في جنوب الجزيرة العربية وأرض المهرة وحضرموت) وقد كان خبيرا في اللغات العربية والحميرية وكان يرتدي ملابس عربية زعما إنه جاء ليدرس الإسلام.

(وليم هارولدا نجرامسك) كان مستشارا ألمانيا يقيم في المكلا والشحر عام1934م قام بعدد من الرحلات إلى عدة مناطق ومنها المهرة في عام 1966م نشر مشاهداته في كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان (الجزيرة العربية والجزر).

في عام 1902م وصل الدكتور (ولهلم هين) إلى قشن في محاولة لمواصلة السفر نحو الداخل لكنه احتجز وبقي فيها شهرين مسجونا كتب مقالة عن المهرة وجزيرة سقطرى بالألمانية وفي عام 1914م نشر موضوعات في المجلة الجغرافية النمساوية بعنوان (يوميات رحلة في جنوب الجزيرة العربية).

فيلبي مستشار وجاسوس بريطانيا وأهم شخصية استخباراتية بريطانية في الجزيرة العربية عمل لدى أبن سعود كان له دور كبير في تأسيس وقيام الدولة السعودية الثالثة عام 1932م ظل مستشارا ما يقارب 37 سنة لعبدالعزيز آل سعود حتى وفاته ابن سعود 1953م قام بزيارات للربع الخالي ووصل إلى شمال المهرة عام 1932م أصدر كتابا 1933م بعنوان (الربع الخالي) عام 1933م.

(ولفرد ثيسجر) قام برحلتين منطلقا من صلاله بين عامي 1945- 1947م زار خلالهما المهرة ثم حضرموت مهتما بدراسة البدو وتجمعاتهم ومن أشهر المناطق التي زارها حبروت وادي كديوت وادي مهرات سنا وجبال حبشية وقد ألف كتاب (الرمال العربية).

البوابة الشرقية

تحتل محافظة المهرة موقعا استراتيجيا هاما وهي البوابة الشرقية لليمن إذ تمتد على مساحة 88ألف كم2- حيث تفوق مساحة دويلة الإمارات- فشمالا حتى الربع الخالي حيث الرمال المتحركة والتي تكتنز تحتها آثارا وثروات معدنية ونفطية وجنوبا تطل على البحر العربي امتدادا للمحيط الهندي محتضنة ثروة سمكية ضخمة وموانئ اقتصادية هامة ومن الشرق نجد جبالا ترتفع فجأة عن سطح البحر لتضم محميات طبيعية ومواقع أثرية وسياحية ومن الغرب وادي المسيلة القادم من قلب حضرموت حاملا كميات جيدة من المياه تستغل للزراعة والرعي مما ساعد على الاستقرار والتكاثر السكاني وتمتد تاريخيا لتشمل اراضي بعض القبائل الأخرى مثل الشحارى والقرا والبطاحرة في ظفار.

اداريا كانت محافظة المهرة تضم أربع مديريات (الغيضة وحوف وقشن وسيحوت) وبناء على القرار الجمهوري عام 1999م بأجراء بعض التعديلات في التقسيم الإداري أصبحت المهرة مقسمة إلى تسع مديريات (الغيضة وحوف ومنعر وحات وشحن وحصوين وقشن وسيحوت والمسيلة) فمديرية الغيضة هي عاصمة محافظة المهرة تقع على الشريط الساحلي ميناؤها نشطون.

ثروات متعددة

تملك محافظة المهرة ثروات متعددة منها الثروات الحيوانية والأحجار الكريمة وشجرة اللبان حيث كان اللبان ما اشتهرت به المهرة وكانت عماد ثروتها وتوجد بها الثروة المعدنية والنفطية حيث بدأ التنقيب عن النفط في المحافظة عام 1938م باشرت التنقيب شركة بريطانية اسمها شركة نفط العراق وقد استمرت في الدراسات حتي بداية الستينيات كما قامت شركة ايطالية بالتنقيب 1983م وبعدها وجدت ثلاث شركات تنقيب في العديد من المناطق من محافظة المهرة اهمها الغيظة (خليج القمر) وبخصوص الثروة السمكية لمحافظة المهرة سواحل طويلة وبحر واسع غني بالثروة السمكية ففي عام 1996م قامت شركة كيرو الإسبانية بزيارة للمحافظة لاستطلاع إمكانية الاستثمار في المجال السمكي.

محمية حوف

تقع محمية حوف الطبيعية في محافظة المهرة المتاخمة لحدود سلطنة عمان، وعلى مسافة 120كم من مدينة الغيظة عاصمة محافظة المهرة وهي تطل على بحر العرب، وتقع بمحاذاة السواحل الجنوبية على امتداد يقدر بحوالى 60كم من جبل رأس فرتك وحتى حدود اليمن مع سلطنة عمان وتتميز حوف بموقع جغرافي يجمع بين البحر والجبل الذي تكسوه الخضرة مما يجعلها منطقة جذب سياحي.

وفي أغسطس عام 2005م اعلنت اليمن حوف محمية طبيعية وفق قرار رسمي وتعد محمية حوف من أكبر الغابات في شبه الجزيرة العربية، حيث تسودها النباتات الاستوائية الموسمية منذ مئات السنين، كما توصف باعتبارها غابة موسمية محاطة بنظام بيئي جاف، وموطناً للعديد من النباتات والحيوانات والطيور النادرة.

آثار حميرية وزوامل شعبية

ومن أهم المناطق الأثرية بمحمية حوف منطقة جاذب ودموت وحوف حيث توجد بها كتابات ونقوش من (عاد وثمود) ودولة حمير كما توجد بها مقابر قديمة ومغارات متعددة تحتوي على نقوش ورسوم قديمة وخاصة في وادي مردود وثقافيا يقام في حوف مهرجان سنوي للشعر والرقص والغناء (الهبوت) ويتغنى بأبياتها باللغة العربية اما (الرجننيت) فتغنى القصائد باللهجة المهرية والزوامل الشعبية ويهدف هذا المهرجان الذي يقام بفصل الخريف إلى إبراز العادات والتقاليد لأبناء المهرة أهم المعالم السياحية في مديرية حوف مستوطنة دمقوت وحبروت واللتين اشتهرتا بإنتاج أجود أنواع اللبان المستخدم في الطقوس الدينية في العالم القديم.

اللغة المهرية

وهي اصطلاح يطلق على مجموعة اللهجات اليمنية التي ما زال يتكلم بها في محافظة المهرة وجزيرة سقطرى وظفار وتعتبر اللغة المهرية بلهجاتها الثلاث إحدى اللغات القديمة الباقية من لغات عرب جنوب جزيرة العرب وهي دون شك تنتمي إلى عائلة اللغات العربية الأصلية ولها خصائص تجعلها من أقدم اللغات السامية وقد أهتم عدد من العلماء الأجانب بدراسة هذه اللغة منهم الألماني (ما كسميلان بيتنرز) ومن الروس (فيتال ناومكين) ومن فرنسا (لونه) وفي فترات ماضية كان يطلق على هذه اللغة اسم (الشحرية) نسبة إلى المنطقة التي سميت في بعض الأزمان باسم مينائها (الشحر) عندما غلب اسم الشحر على المنطقة واللغة المهرية لا تكتب كما ان مفرداتها قليلة وبسيطة لذلك دخلت في مكوناتها كلمات عربية معاصرة وبعض كلمات من لغات أخرى بحكم الاحتكاك والسفر وغالبية أبناء المحافظة يتكلمون العربية.

وحدة النسيج الاجتماعي

ينقسم المجتمع المهري إلى عدة فئات تشكلت اجتماعيا على مدى العصور التاريخية لتؤسس البنية السكانية في المنطقة وهي في مجملها انعكاس عام لما هي عليه اليمن وما عليه بقية الجزيرة العربية فيوجد بها قبائل الكثير وينتمون إلى همدان بن مالك بن زيد وينتهي إلى كهلان بن سبأ كما ينتهى نسب مهرة بن حيدان إلى حمير بن سبأ فيجتمعان في سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومن قبائل الكثير الرئيسية في محافظة المهرة قبائل بيت خوار الكثيري وقبائل الراشد وخبيزات وبيت يماني والغوية وبيت رزيق وبيت علي بن كثير وبيت دويس وغيرهم وايضا من قبائل المهرة غير قبائل الكثير آل بيت علي وبيت السقاف وبيت حفيظ وآل علي بن محمد وبيت باعبود وآل الجيلاني وآل إبراهيم و آل الجفري وآل الشيخ وآل المحضار وغيرهم وكل القبائل في المهرة يشكلون نسيجا واحدا في السلم وبنيانا مرصوص في الحرب ومقاومين لكل المحتلين عبر التاريخ منذ الغزو البرتغالي والإنجليزي وحتى وقتنا الحاضر في مواجهتهم لدول العدوان.

طلائع الفاتحين

ظلت المهرة بعد دخول اهلها الإسلام مرتبطة بمركز الدولة الإسلامية- المدينة المنورة- وشارك المهريون في الفتوحات الإسلامية والجهاد في سبيل الله وقد امتازوا بالبراعة في القتال وكانوا كثيري العدد قويين الجانب ويذكر لهم التاريخ أن الفرقة المهرية كانت اولى الفرق الإسلامية التي اقتحمت على الروم سور مدينة الإسكندرية وعندما سير الجيش العربي لغزو شمال إفريقية سنة 27هجرية بقيادة عبدالله بن سعد القرشي أشترك فيه من المهرة تسعمائة مجاهد.

وفي أواخر الدولة الأموية ظهر المذهب الأباضي عبدالله بن يحيى (طالب الحق) في حضرموت واستولى على صنعاء ودانت له المهرة كغيرها وفي عهد الدولة العباسية خضعت اليمن عامة للعباسيين بفترات معينة وكانت المهرة تتبع الخلافة عند وجود خليفة قوي وتكون تابعة لحاكم صنعاء او غيره ومع ظهور الدويلات اليمنية فإن المهرة خضعت لهما خضوعا كليا منذ قيام دولة بني زياد في زبيد 203هجرية إلى اخر دولة بني طاهر في عدن 933هجرية.

الغزو الخارجي

مع قدوم الغزو الخارجي لليمن- البرتغالي والمملوكي ومن بعدهما العثماني- دخلت المهرة مرحلة تاريخية نضالية وكفاحية ضد الغزاة والمحتلين فقد وصل العثمانيون إلى المهرة بحرا عام 926هجرية واستقبلهم السلطان بدر بن عبدالله بن جعفر الكثيري وأكرمهم واظهر الطاعة لهم ثم ذهب بهم إلى حضرموت وبعدها بعامين وصل الغزاة البرتغاليون إلى ميناء الشحر على تسع سفن ومعهم أدلاء من المهرة وقاموا بنهب البلاد وغادروا الميناء وفي عام 934هجرية جاءت حملة برتغالية على ظهر 14 سفينة ونزلت في سواحل المهرة لكنهم اصطدموا بالعثمانيين وفي عام 942هجرية قام البرتغاليون بهجوم على ميناء الشحر بأسطول بحري مكون من 14 قاربا فتغلب عليهم السلطان بدر الكثيري حيث قتلوا ثلاثين برتغالياً واستسلم أربعون وقد أستولى السلطان على أموالهم وعبيدهم وارسلهم إلى السلطان العثماني وفي عام 944هجرية بدأت الخطبة في الجامع الكبير بالشحر للسلطان العثماني.

الاستعانة بالأجنبي

وفي عام 953 هجرية تمكن آل عفرار من تجميع المهرة ضد السلطان محمد بن بدر الكثيري ولكن السلطان هزمه فتوجه سعيد بن عفرار إلى الهند وعاد معه قوة برتغالية وصل بها إلى قشن عام 955هجرية ولم يتمكن البرتغاليون من دخول حصن قشن إلا بعد ضربه بالمدافع من السفن الحربية الا إنهم لم يتمكنوا من السيطرة على المهرة ومع خروج العثمانيين الأول من اليمن عام 1635م خضعت المهرة لحكومة صنعاء لفترات عدة وكانت تنفصل عنها حينما تضعف حكومة صنعاء سياسيا وتنازع الأئمة فيما بينهم وكانت فترة المهدي عباس بن الحسين بن القاسم (1161- 1189هجرية) هي الأكثر استقرارا حيث تمكن من مد نفوذه إلى معظم أنحاء اليمن (حيت امتدت سيطرته على اليمن كاملا فشمل حتي من عدن ولحج وحضرموت والمهرة وسقطرى وكانت اليمن حتي منتصف القرن الثامن عشر تحت حكم إمام صنعاء).

الاحتلال البريطاني

ومع ظهور الانجليز على مسرح الحياة السياسية والعسكرية في المنطقة العربية وبالذات على البحار والسواحل للبحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي اخذوا يبحثون عن موقع لمحطة لتزويد السفن بالوقود وكلف القبطان هينز عام 1834م بالقيام بمسح ساحل حضرموت ومسح جزيرة كمران وقد ذهب إلى مقر سلطان المهرة في مدينة قشن في العام نفسه لشراء جزيرة سقطرى من السلطان بن عفرار لكنه رفض بقوة قائلا: إنها هدية الله من الله إلى المهرة ورثناها من أجدادنا وسنورثها لأطفالنا) وقام البريطانيون باحتلال الجزيرة بالقوة ثم انسحبوا منها بعد مقاومة من أهلها وفي 1839م احتلوا عدن ثم بدأت الاطماع الاستعمارية في التوسع نحو المناطق الحضرمية والشرقية فقامت بتشكيل محميات وسلطنات ومشايخ وتكوين نخب عسكرية لكل منهما مما سهل لها تقسيم جنوب الوطن وتمزيق النسيج الاجتماعي واثارة العصبية والمناطقية انطلاقا من سياسته الاستعمارية- فرق تسد- مما أدى إلى أضعاف روح الوطنية لمقاومة المحتل الإنجليزي, بل وأصبح هؤلاء موظفين ومرتزقة لدى المحتل مقابل راتب شهري أو سنوي يعطى لهم- وهذا السياسة الاستعمارية تمارس بوقتنا الحاضر من خلال قيام المحتل السعودي- الإماراتي باحتلال المحافظات الجنوبية وإنشاء كيانات متعددة ولاؤها للمحتل وتشكيل نخب عسكرية لكل كيان وجماعة من أبناء تلك المحافظات يدفع لهم رواتب كمرتزقة يستخدمهم كمعاول هدم وتدمير لمحافظاتهم وليسهل لهم السيطرة ونهب ثروات وموارد تلك المحافظات بعد أن مزق نسيجها الاجتماعي بساطور التفرقة السياسية- وفي 1888م عقدت بريطانيا معاهدة حماية مع سلطان المهرة ابن عفرار المهري في قشن بموجبها دخلت المهرة وملحقاتها ومنها سقطرى تحت الحماية البريطانية والتي استمرت 79 سنة حتى يوم الاستقلال والتحرر في 30نوفمبر 1967م.

مساوئ المحتل

نشرت مجلة العربي الكويتية استطلاعا عن محافظة المهرة في عددها 159 الصادر في فبراير 1972م حيث زارت العديد من المناطق بالمهرة وتطرقت لبعض القضايا وما تعانيه المحافظة من اشكاليات متعددة ومما تحدثت عنه قضية الثأر في المحافظة- والذي كان يغذيها المستعمر الإنجليزي منطلقاً من سياسته (فرق تسد) حينما جعل القبائل في المهرة في صراع مستمر وثارات متواصلة ادت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتعميق شرخ الوحدة المجتمعية وتهجير لبعض السكان في حين كان المستعمر يحقق اهدافه واطماعه الاستعمارية في المحافظة واستغلال مواردها الاقتصادية مستغلا تلك الخلافات والصراعات التي كان هو من اشعل نارها- وهذا ما يحدث اليوم مع المحتلين الجدد والذين احتلوا المحافظة وزرعوا فتيل الحرب بين قبائلها لتحقيق أهدافهم ومطامعهم وما تشهده هذه الأيام من محاولة المحتلين استخدام ادواتهم والدفع بهم نحو محافظة المهرة للسيطرة عليها واحداث الفوضى والصراع فيها- وما جاء في ذلك الاستطلاع بمجلة العربي (والواقع أن بلاد المهرة كلها لم تنفتح على العالم إلا في عام 1968م وقبل هذا التاريخ كانت البلاد مغلقة على 37 قبيلة متناحرة ولكل منها عاداتها وتقاليدها ومناطق نفوذها أما السلطان أحمد بن عيسى بن عفرار- ملك المهرة وسقطرى) فلم يكن يجلس في بلاده- قشن- وإنما كان يقيم في جزيرة سقطرى بصورة دائمة تاركا حكم البلاد إلى القبائل القوية تتقاتل وتتناحر وتورث الأبناء ثأر الآباء والأجداد ولحماية الجنس البشري من الانقراض عن طريق الثأر وضعت القبائل في المهرة عرفا يحرم قتل أي طفل غير مختون وهذا يوضح لنا سر تأخر عملية الختان عند الأطفال المهريين إلى سن السادسة عشر).

خسروا الرهان

راهن المحتل السعودي- الاماراتي على أدواته ومرتزقته ما يسمى الانتقالي في السيطرة على المهرة بعد سيطرتهم على جزيرة سقطرى ومن قبلها مدينة عدن لكنهم خسروا الرهان وتحطمت معاولهم امام مقاومة وصمود قبائل المهرة الوطنيين الذين سطروا ملحمة وطنية في وجه المحتلين وأذنابهم فالموقف الوطني للشيخ علي الحريزي يعتبر نموذجا وطنيا مشرفا وبجانبه الشرفاء من ابناء محافظة المهرة والذين استطاعوا أن يفشلوا ويحبطوا مخططات المحتلين في احتلال المحافظة عسكريا واقتصاديا عبر أدواتهم وذلك لتدمير مقدراتها ونهب ثرواتها وآثارها وطمس تاريخ وتراث وثقافة المحافظة والعبث في المحميات الطبيعية فيها وتمزيق للنسيج الاجتماعي.

وعسكريا ايجاد قاعدة عسكرية فيها لتأمين جزيرة سقطرى لقربها من محافظة المهرة مما قد يهدد الأمن القومي للآخرين وفق كل ذلك تحقيقاً لأطماعهم الاقتصادية التي يتمنونها منذ عقود المتمثلة في الاستفادة من موانئها ومد الانبوب النفطي من أراضي الكيان السعودي إلى شواطئ البحر العربي وكذا تنفيذ البحيرة المائية الممتدة من الخليج العربي إلى البحر العربي فالبوابة الشرقية تاريخها في مقاومة المحتلين حافل بالنضال وكفاح ومقاومة قبائلها ورجالها الشرفاء.