أفق نيوز
آفاق الخبر

مبادرة سعودية لإنهاء الحرب اليمنية… هل هي مؤامرة جديدة؟

269

أفق نيوز:

تمكن أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية “أنصار الله” من تحقيق الكثير من الانتصارات خلال الايام الماضية واستطاعوا التقدم باتجاه مدينة مأرب آخر معقل لحكومة “عبد ربه منصور هادي” المستقيلة في شمال اليمن بعد سيطرتهم على العديد من المناطق والمديريات في محافظتي شبوة والبيضاء. وفي هذا السياق، أشار مصدر عسكري، إن أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية “أنصار الله” سيطروا على مديريات بيحان وحريب بعد معارك خلفت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين. ولفت ذلك المصدر العسكري اليمني إلى أن سقوط هاتين المديريتين يشكل تهديدا لجبهات الدفاع الاولى لقوات تحالف العدوان السعودي ومرتزقته عن مدينة مأرب، موضحا أن أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية “أنصار الله”، تمكنوا من قطع خطوط امداد بعض الجبهات وباتوا يسيطرون ناريا على جبهة “الجوبة” جنوب غربي مأرب. واستمراراً لكل هذه الانتصارات الميدانية، أعلنت القوة الصاروخية التابعة لأبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية “أنصار الله” قبل عدة أيام استهداف شركة ارامكو النفطية في العاصمة السعودية الرياض بغارات جوية نفذتها ست طائرات مسيرة، ضمن عملية نوعية استهدفت العمق السعودي.

وعقب كل هذه الهزائم التي مُنيت بها المملكة والتي أثرت سلباً على اقتصادها المترنح، أعلنت الرياض قبل عدة أسابيع عن مبادرة جديدة لإنهاء الحرب في اليمن والخروج بماء الوجه من المستنقع اليمني. ولقد جاءت المبادرة السعودية للسلام في اليمن لتمثل محاولة من الرياض للخروج من المستنقع اليمني، ولكنها أيضاً تشكل مسعى لإبراء الذمة أمام الغرب الذي بات يلومها على الحرب التي تبدو بلا نهاية. واستمرارا للجهود السعودية للخروج من المستنقع اليمن بماء الوجه، ذكرت العديد من التقارير أن مستشار الأمن القومي الأمريكي، “جيك سوليفان”، يستهل رحلته إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع بزيارة إلى السعودية. ووفق مسؤولين في الإدارة الأمريكية، سيعقد “سوليفان” وهو أرفع مسؤول أمريكي يزور السعودية، منذ تسلم الرئيس “جو بايدن” مقاليد الحكم، اجتماعاً مع نائب وزير الدفاع السعودي الأمير “خالد بن سلمان”، الذي يلعب دوراً بارزاً في مساعي التنسيق للدفع بحل سياسي للأزمة اليمنية، وفق اجتماعاته المتعددة مع المبعوثين الأمريكي والأممي إلى اليمن.

وتأتي زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي إلى السعودية بعد جولة أجراها “ليندركينغ” في المنطقة شملت كلاً من الرياض ومسقط، لبحث جهود إنهاء الحرب في اليمن. ونقلت العديد من المصادر الاخبارية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله بأن “إنهاء الحرب في اليمن بوصفها أحد أكثر صراعات العالم تعقيداً، ليس ممكناً من دون الانخراط في محادثات مباشرة مع كبار المسؤولين السعوديين”. إلا أن مهمة “سوليفان” الذي تتصدر الأزمة اليمنية أجندة زيارته لا تبدو سهلة، في ظل رفض حكومة “منصور هادي” المستقيلة مبادرة السلام التي أعلنت عنها حكومة صنعاء الاخيرة، الأمر الذي دفع المبعوث الأمريكي إلى اليمن إلى استنكار تعنت حكومة “منصور هادي” القابعة في فنادق الرياض في أكثر من مناسبة، مندداً برفضهم وقف إطلاق النار، والانخراط في محادثات سياسية.

وحول هذا السياق، قالت عدد من وسائل الإعلام إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد خلال لقائه مع مستشار الأمن الوطني الأمريكي “جاك سوليفان”، على مبادرة المملكة لإنهاء الصراع في اليمن. وبحسب وسائل الإعلام تلك، فقد أكد ولي العهد السعودي خلال لقائه “سوليفان”، على مبادرة المملكة لإنهاء الصراع في اليمن، والتي تتضمن وقف إطلاق نار شاملاً تحت مراقبة الأمم المتحدة، ودعم مقترح الأمم المتحدة بشأن السماح بدخول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة. وتشمل المبادرة السعودية كذلك فتح مطار صنعاء الدولي للرحلات من وإلى محطات مختارة، إضافة إلى الرحلات الإغاثية الحالية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي. وناقش ولي العهد، خلال اللقاء الذي حضره أيضاً المبعوث الأمريكي لليمن “تيم ليندركينغ”، العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها، إضافة إلى الوضع في اليمن. فيما دعا الطرفان إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى حل للأزمة اليمنية. وشدّد اللقاء بين “بن سلمان وسوليفان” على أهمية مشاركة حركة “أنصار الله” اليمنية في المفاوضات السياسية، تحت إشراف الأمم المتحدة.

لماذا جاءت المبادرة السعودية الآن؟

يقول موقع Responsible Statecraft الأمريكي إن الحاجة إلى إجراء محادثات جادة لإنهاء الأزمة في اليمن ازدادت إلحاحاً مؤخراً لدى الأمريكيين، وذلك بعد التعديل ذي الصلة الذي تقدم به النائب الأمريكي “رو خانا” على قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي والذي وافق عليه مجلس النواب الأمريكي، الجمعة 24 سبتمبر/أيلول. ويقتضي تعديل “خانا”، في حال إقراره، إنهاءَ كل أنواع الدعم الأمريكي للأعمال العسكرية السعودية في اليمن، ويشمل ذلك إيقاف دعم الصيانة والتزويد بقطع الغيار للقوات الجوية السعودية، التي تعد ثلاثة أرباع طائراتها أمريكية الصنع. ويشير النجاح في تلك المساعي إلى استياء الكونغرس من تواطؤ الولايات المتحدة المستمر في الحرب السعودية على اليمن. وبحسب الموقع فإنه ليس من المستبعد أن “سوليفان” ذكّر ولي العهد والمسؤولين السعوديين بأن “بايدن” جاد بشأن البيان الذي أدلى به خلال خطابه الأول فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وهو أن الولايات المتحدة عازمة على إنهاء أي دعم للعمليات العسكرية السعودية الهجومية في اليمن، ومنها مبيعات الأسلحة ذات الصلة. كما يشير تقرير الموقع إلى أن “سوليفان” كان مطالَباً بالتوضيح للسعوديين أنهم إذا أرادوا الحفاظ على دعم الولايات المتحدة، فعليهم السماح بدخول الوقود إلى ميناء الحديدة والتوقف عن تعطيل دخول السلع الأساسية الأخرى. كما يجب على السعوديين أيضاً السماح بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي.

ليست المبادرة الأولى للسعودية

وقد تكون أهمية هذه المبادرة أنها جاءت بتأكيد مباشر من ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”. وكانت الرياض قد أعلنت في مارس/آذار الماضي، عن مبادرة لوقف إطلاق النار في اليمن تحت إشراف الأمم المتحدة، حيث أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير “فيصل بن فرحان آل سعود”، أن المبادرة تسعى لإنهاء دوامة العنف، كما تريد إعادة فتح مطار العاصمة صنعاء من أجل تحسين الإمداد بالبلاد، وتخفيف الحصار السعودي على ميناء الحديدة الذي تسيطر عليه حكومة صنعاء؛ من أجل استيراد الوقود والغذاء. لكن في معرض ردّهم على المبادرة تلك، صرحت حكومة صنعاء بأن الاقتراح السعودي لا يتضمن جوانب جديدة؛ وبالتالي أعلنوا عن رفضها. وقال كبير المفاوضين اليمنيين، “محمد عبد السلام”، إنه مستعد لمزيد من المحادثات مع الحكومات في الرياض وواشنطن ومسقط في عُمان؛ من أجل التوصل إلى اتفاق سلام. كما ذكّر بأن “فتح الموانئ والمطارات حق وجودي للشعب ولا ينبغي إساءة استخدامه كشرط لإبرام الاتفاقيات”.

وفي الختام يمكن القول، إن السعودية وفي حين لم يعد امامها مفر سوى الاعتراف بالهزيمة في الحرب التي فرضتها على اليمن منذ ست سنين، تسعى ومنذ فترة ليست بقصيرة الى الخروج من مستنقع حرب اليمن بشكل يحفظ لها ماء وجهها مع الحصول على ادنى المكاسب المتوخاة. كما ان السعودية تصر على الحيلولة دون تشكيل حكومة تتحلى بتوجهات سياسية ومبادئ اسلامية اصيلة بالقرب من حدودها الجنوبية. وفي الختام يمكن القول إن هذه الزيارات المكوكية الغربية والأمريكية لإقناع أطراف النزاع في اليمن للجلوس على طاولة المفاوضات وايجاد حل سلمي للأزمة اليمنية ما جاءت إلا بعدما تمكن أبطال الجيش واللجان الشعبية من تحرير معظم أراضي اليمن وتنفيذه للعديد من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة داخل العمق السعودي، الأمر الذي أثقل كاهل الاقتصاد السعودي وتسبب بحدوث أزمة مالية في الميزانية الحكومية السعودية ولهذا فإن دول تحالف العدوان تبحث لها الان عن مخرج ينقذها من المستنقع اليمني الذي غرقت وخسرت الكثير من جنودها وأموالها فيه، وخاصة أن العديد من الدول الغربية أعلنت خلال الايام الماضية عن نيتها إيقاف بيع الاسلحة للرياض وابو ظبي بسبب الجرائم التي ارتكبها تحالف العدوان السعودي الإماراتي في اليمن وتخلي إدارة “جو بايدن” الجديدة عن الرياض.

الوقت