أفق نيوز
الخبر بلا حدود

فضائح مجلس ترامب تتوالى.. لا يملك سلاماً ولا أمناً ولا ازدهاراً في غزة

42

أفق نيوز|

“لن تتمكن خطة ترامب ولا أي خطة سلام أخرى من تحقيق أي شيء قريب من السلام والأمن والازدهار في غزة طالما أن كيان العدو الإسرائيلي هو القوة المسيطرة على الأرض والمصمم على معارضة أي شيء يشبه الحكم الذاتي الفلسطيني”. بهذه الكلمات لخّص الباحث الأمريكي المرموق بول بيلار، الباحث الأقدم في مركز الدراسات الأمنية بجامعة جورجتاون، رؤيته القاتمة لما وصفه بـ “المهزلة” الدبلوماسية التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه قطاع غزة.

وفي تحليل معمق نشرته مجلة “ريسبونسيبل ستيتكرافت”، فكك بيلار بنود الخطة الأمريكية المكونة من 20 نقطة، مؤكداً أن الفجوة بين الإعلانات البراقة للمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وبين الواقع الميداني في القطاع المنكوب باتت تنذر بفشل ذريع، حيث لا يوجد وقف حقيقي لإطلاق النار، ولا مساعدات كافية، ولا قوة استقرار قادرة على العمل.

ويرى بيلار أن إعلان الإدارة الأمريكية عن إطلاق “المرحلة الثانية” من الخطة_ التي تشمل نزع السلاح وإعادة الإعمار والحكم التكنوقراطي_ يعكس حالة من الانفصال عن الواقع، فبينما يزعم المبعوث ويتكوف أن المرحلة الأولى نجحت في الحفاظ على وقف إطلاق النار، تظهر الحقائق خلاف ذلك؛ إذ يواصل العدو الإسرائيلي غاراته اليومية التي أسفرت عن مقتل 451 فلسطينياً على الأقل وإصابة أكثر من 1200 آخرين منذ بدء الهدنة المزعومة في أكتوبر الماضي.

وعلى صعيد المساعدات، يشير بيلار إلى أن “المساعدات التاريخية” التي يتحدث عنها ويتكوف لم تصل إلى نصف الكميات المتفق عليها، حيث دخلت 24,611 شاحنة فقط منذ منتصف يناير، وهو رقم يقل بكثير عن الـ 57,000 شاحنة التي تعهد كيان الاحتلال بالسماح بدخولها.

مجلس السلام.. “نادي المليار دولار”

ويتناول التحليل تشكيل “مجلس السلام” برئاسة ترامب، واصفاً إياه بالهيئة التي تفتقر للثقة الإقليمية، فتعيين شخصيات مثل توني بلير—الذي يواجه ريبة واسعة في العالم الإسلامي بسبب دوره في حرب العراق وانحيازه لكيان العدو_ وكذلك تعيين جاريد كوشنر، قد زاد من تردد الحكومات العربية في المشاركة.

ويكشف بيلار عن شرط مثير للجدل وضعته الإدارة الأمريكية، يتمثل في مطالبة أي حكومة ترغب في تمديد عضويتها في المجلس بتقديم مساهمة نقدية بقيمة مليار دولار، ما يحول الجهود الدبلوماسية إلى “مشروع استثماري” أكثر من كونه حلاً سياسياً.

فيتو صهيوني وتخريب متعمد

ولا تقتصر العقبات على الجانب الأمريكي أو الفلسطيني، بل تمتد لتصادم مباشر مع حكومة الكيان ومعارضتها على حد سواء، فقد اعترض مكتب مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بشدة على “المجلس التنفيذي لغزة” بسبب ضمّه لمسؤولين من تركيا وقطر، معتبراً ذلك “تعارضاً مع السياسة الإسرائيلية”.

هذا الرفض الصهيوني_ بحسب بيلار_ يمنح [تل أبيب] ذريعة جاهزة لقلب الطاولة على العملية الدبلوماسية برمتها في أي وقت، كما يسلط الضوء على حادثة احتجاز رئيس “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، علي شعث، لمدة 6 ساعات عند معبر اللنبي من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية، كإشارة واضحة على نية الكيان إضعاف أي إدارة فلسطينية مستقلة.

ويفند بيلار نقطة “نزع سلاح حماس” التي تروج لها واشنطن كجزء من المرحلة الثانية، مؤكداً أن حماس لم توافق قط على خطة ترامب، بل وافقت على اتفاق إطاري لإنهاء الحصار وتبادل الأسرى، مشدداً على أن توقع نزع سلاح الحركة من جانب واحد، في ظل استمرار القتل والاحتلال، هو أمر “غير منطقي”، خاصة وأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه فشل في تحقيق هذا الهدف بعد ثلاث سنوات من الحرب الشاملة.

كما يشير إلى الفشل في تجنيد قوات دولية للمشاركة في “قوة الاستقرار”، حيث ترفض الدول الزج بجنودها في منطقة لا يزال القتال فيها مستعراً، ولا ترغب في القيام بمهام أمنية نيابة عن الكيان المحتل.

سنوات من الركام

ويختم بيلار بالتحذير من أن المهمة الفنية لإعادة إعمار غزة، والتي قد تستغرق عقداً من الزمن (3 سنوات لإزالة الأنقاض و7 سنوات للبناء)، تصطدم بواقع استمرار العدو الإسرائيلي في هدم المباني بشكل منهجي في المناطق التي يحتلها. حيث أن “مجلس السلام” واللجان المنبثقة عنه، في نظر بيلار، تظل مجرد “كلام بلا التزام فعلي”، عاجزة عن تغيير الواقع الميداني طالما بقيت السيطرة الصهيونية الكاملة والرفض القاطع لأي سيادة فلسطينية هما المحرك الأساسي للأحداث.

المسيرة