تشريح الدور السعودي الخبيث في اليمن
أفق نيوز| تقرير |علي الدرواني|
في خطاب الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد، لم يكتف السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بتخليد رمزية القائد الشهيد وتمجيد دور الشهادة في حماية الأمة وتحصينها، بل قدم قراءة استراتيجية فككت خيوط المؤامرة الكبرى التي تتولاها السعودية ضمن مخططات أمريكية إسرائيلية لاستهداف اليمن والمنطقة.
ومن هذا المنطلق أفرد السيد القائد يحفظه الله -في كلمته- مساحة واسعة لتشريح الدور السعودي ونظرة الرياض لليمن، متجاوزاً العناوين المعلنة إلى الأهداف الحقيقية حيث وضع اليد على الجرح الغائر للغدر والمؤامرات السعودية، كاشفا حقيقة الأهداف الخبيثة للرياض في السيطرة والهيمنة، وإبقاء اليمن ضعيفاً ممزقاً، في صراع يتجاوز حدود الجغرافيا ليصل إلى عمق الهوية والسيادة.
في تشريحه لذلك الدور السيء يرسم السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي صورة قاتمة للنظام السعودي، واصفا إياه بأنه ليس أكثر من أداة تنفيذية في ماكينة صهيونية ضخمة، تدار بعقول أمريكية وإرادات بريطانية. يرى السيد أن الرياض، التي ارتدت رداء متزعم العدوان، ليست في الحقيقة إلا كياناً مستعبدا تاهت بوصلته بين إرضاء اللوبي الصهيوني والارتهان المطلق للبيت الأبيض، متوهمة أن تقديم الأموال والخدمات كبقرة حلوب سيمنحها مكانة الوكيل الحصري في المنطقة، وهي المكانة التي لا يمنحها الأمريكي إلا لربيبته “إسرائيل”.
ينتقل السيد في خطابه ليكشف زيف الشعارات التي ترفعها الرياض، فالسعودية -في نظره- لا تكترث لوحدة اليمن ولا تمزيقها، بل تتحرك بعقلية المستحوذ الطامع الذي يوظف التناقضات سواء: دينية وعلمانية، ومن وحدوية وانفصالية، وتُسخّر من يقبل لنفسه أن يكون في فلكها كمجرد مذياع يرفع صوته ويخفضه بجهاز تحكم من الرياض. إنها سياسة الاستغلال والارتهان التي تهدف لتحويل اليمن إلى ساحة نزاعات هامشية، تضمن للسعودي السيطرة على القرار السياسي اليمني، ونهب الثروات الكامنة في باطن الأرض من حضرموت إلى المهرة، والتحكم بممرات العالم البحرية في باب المندب وبحر العرب.
وتطرق قائد الثورة إلى أن السعودي يحرك كل العناوين كعناوين للاستغلال للتجييش، للاستقطاب فقط لا أقل ولا أكثر، والعدوان على بلدان تحت الإشراف الأمريكي، وبما يخدم مصالحه، وكل دور إقليمي هو في إطار ما يخدم السيطرة الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية.
في هذا السياق، لم يكن استهداف الشهيد الرئيس صالح الصماد -كما أكد السيد القائد- إلا قرارا أمريكيا بامتياز، نُفذ بأياد سعودية لإزاحة عائق صلب وحر من طريق مشاريع الهيمنة. لقد أدركت الرياض ومشغلوها في واشنطن و”تل أبيب” أن وجود شخصية بمواصفات الصماد، الذي يجمع بين الروحية الإيمانية والنزاهة والوعي السياسي اليقظ، يمثل سدا منيعا يحول دون تحويل اليمن إلى حديقة خلفية أو بلد مستعمر يسلب الأمريكي ثرواته ويتحكم بموقعه وموارده.
إن استهداف الصماد كان محاولة بائسة لكسر إرادة الشعب اليمني وإضعاف دولته، لتمكين السعودي من السيطرة الكاملة على البلاد والتحكم في باب المندب. وبحسب رؤية السيد عبدالملك يحفظه الله، فإن دماء الشهيد الرئيس الصماد تحولت إلى وقود لمدرسة الصمود، وبرهنت على أن القيادة التي تنطلق من هوية إيمانية أصيلة هي الوحيدة القادرة على إفشال مخططات واشنطن وطموحات الصهاينة، مهما بلغ حجم الغدر والمؤامرات، فبينما يقدم السعودي نفسه خادماً للمشروع الاستعماري يبقى الصماد ورفاقه شهودا على أن اليمن -بعزيمة أحراره المؤمنين- لن يكون أبدا لقمة سائغة في حلق الوحش الإسرائيلي أو أدواته الإقليمية القذرة.
أما عن الأدوات المحلية المرتهنة للرياض، فيصفهم السيد -بمرارة- بأنهم قوى سلبت إرادتها وأهينت كرامتها، حيث يعامَلون كخدم لا يملكون من أمرهم شيئا، بل يساقون لتنفيذ أجندات تخدم هندسة الشرق الأوسط الجديد، فالسعودي -حسب السيد القائد- ليس فاعل خير وخادماً لدى طرف يمني من المرتزقة هنا أو هناك، وهذه مسألة واضحة لكل الناس في الدنيا، مبينا أن السعودي يؤدي دورا معروفا بهدف السيطرة والاستحواذ في إطار الدور الأمريكي.
ويختم السيد رؤيته بتذكير النظام السعودي بمصير الأدوات في التاريخ الأمريكي، مؤكدا أن المودة التي يبديها هؤلاء لترامب والصهاينة لن تقيهم غدر الأمريكي الذي اعتاد بيع حلفائه أو ذبحهم فور انتهاء صلاحيتهم، مشددا على أن من ترك حقائق القرآن ليلتمس العزة عند أعدائه، لن يجني في نهاية المطاف إلا الخسارة الفادحة
إن هذه الرؤية التي قدمها السيد القائد تضع النقاط على الحروف في فهم طبيعة التحركات السعودية في عدوانها الذي تخوضه على اليمن، فالمسألة عند السيد القائد تتجاوز مفهوم الجغرافيا لتصل إلى جوهر الاستقلال والكرامة، في مواجهة نظام يرى في اليمن مجرد حديقة خلفية لنهب الموارد وصناعة النفوذ والمكانة الإقليمية، ويطمح أن يكون قطب الرحى في المنطقة لتنفيذ الأجندات الصهيونية، بينما ترى واشنطن في الرياض نفسِها مجرد أداة لتنفيذ المشاريع تنتهي بانتهاء الغرض منها، وفي المقابل، يرى الأحرار في وطنهم قلعة للصمود ومدرسة للانتماء الإيماني الذي لا ينكسر، مهما قدم من الشهداء، والتضحيات.
موقع انصار الله