أفق نيوز
الخبر بلا حدود

المشروع الأمريكي لم يُطوَ بعدُ في العراق

44

أفق نيوز| عبدالله عبدالعزيز الحمران|

يا أهلَنا في العراق، لا تُخطئوا قراءة المشهد؛ فالأصفر الأمريكي لم ييأس بعد منكم، ولم يُسقِط العراق من حساباته، ولم يشبع من دمائكم ولا من تمزيقِ نسيجكم الوطني.

ما يجري اليوم ليس أحداثًا متفرقة، بل حلقات في مشروع طويل النفَس، يتقن الانتظارَ كما يتقن الفوضى.

أدواتُ أمريكا التي انتهت أدوارُها في الساحة السورية، تلك الجماعات التي استُهلكت وظيفيًّا واحترقت سياسيًّا، يُراد اليوم تدويرُها بوجه جديد، وتحت عناوينَ «قانونية» و«إنسانية»، عبر إقناعكم بإيداعِها داخلَ السجون العراقية؛ تمهيدًا لاستخدامها في مرحلة لاحقة.

لا تنخدعوا بالشكل؛ فالسجنُ في العقل الأمريكي ليس نهاية، بل محطةٌ مؤقتة.

أمريكا لم تعجز يومًا عن إخراج أدواتها من أي مكان، سواء عبر صفقات، أَو فوضى أمنية، أَو اختراقات سياسية، أَو حتى عبر تشريعات مفصّلة على مقاسها.

وحين تُفتح الأبواب، تعود تلك الجماعاتُ لتلعبَ دورها الحقيقي: الإبادة، التفتيت، وإشعال الصراع الداخلي، ضمن سيناريو مُعَدّ سلفًا لإعادة العراق إلى ما يسمونه «الحُضن الأمريكي».

وعندما تنتهي صلاحيةُ هذه الأدوات داخل العراق، أَو يصبح وجودُها عبئًا سياسيًّا وأمنيًّا، ستُرحَّل من جديد، كما رُحِّلت من قبل، إلى ساحات أُخرى.

قد تكون الوجهة هذه المرة دولةً أُخرى في الإقليم، وتحت عناوين خادعة مثل «إعادة التأهيل النفسي والصحي والثقافي»، في محاولة لإعادة تدوير الخراب وتسويقه بثوب جديد.

المسألة ليست جماعاتٍ مسلحة فقط، بل مشروع كامل لإدارة الفوضى، قائم على نقل الأدوات من ساحة إلى أُخرى، وفق الحاجة والمرحلة.

والعراق، بما يمثِّله من ثقل تاريخي وجغرافي وسيادي، يبقى هدفًا مركزيًّا في هذا المشروع.

الوعي اليوم هو خطُّ الدفاع الأول.

إدراك المخطّط، ورفض تحويل العراق إلى ساحة تصفية حسابات أَو مستودع لأدوات مستهلكة، هو مسؤولية وطنية وأخلاقية.

فالتجارب السابقة علّمتنا أن من يستهِنْ بالمرحلة الانتقالية، يدفعْ ثمنَ الانفجار القادم.

يا أهل العراق،

احذروا من المشاريع التي تُغلَّف بالقانون، وتُسوَّقُ بالإنسانية، وتُدار من الخارج.

فالسيادة لا تُجزّأ، والدم العراقي ليس ورقة تفاوض في يد أحد.