أفق نيوز
الخبر بلا حدود

صندوق “إسرائيل” الأسود.. كيف حكم إبستين العالم السفلي بالعار؟

35

أفق نيوز| تقرير خاص|

لم تكن جزيرة “ليتل سانت جيمس” مجرد بقعة جغرافية نائية في الكاريبي، بل كانت عاصمة “العالم السفلي”، جمهورية ظلٍّ تأسست على دستور واحد لا ثاني له: الرذيلة.. هنا، في هذا المكان الذي أُطلق عليه اسم “جزيرة الخطيئة”، لم تكن الفضائح مجرد حوادث عابرة، بل كانت العملة الرسمية للوصول إلى السلطة، وجواز السفر للبقاء في قمة هرم النفوذ العالمي.

قضية جيفري إبستين ليست مجرد ملف جنائي، إنها شهادة وفاة “النظام العالمي” الذي سوّق لنفسه كمنارة للقيم، بينما كان في حقيقته مستنقعاً تُدار خيوطه من “تل أبيب” عبر أقذر سلاح عرفته السياسة: الابتزاز بالعار.

ما كُشف ليس سوى رأس جبل الجليد لشبكة شيطانية حوّلت الانحطاط الأخلاقي إلى بنية تحتية للسيطرة، لقد تم “تصنيع” قادة ورؤساء وملوك في غرف إبستين المظلمة، تماماً كما تُصنّع المنتجات في المصانع.. كل من أراد الصعود، كان عليه أولاً أن يسقط في وحل الفضيحة الموثقة بالصوت والصورة.
وهكذا، تحولت الديمقراطيات الغربية إلى مسرحية هزلية، وصناديق الاقتراع إلى مجرد ديكور، بينما الحاكم الفعلي هو من يملك “الصندوق الأسود”، سجلات العار التي تضمن ولاء العبيد الجدد في عروش السلطة.

لغز “جزيرة المتعة”.. هل كان إبستين خنجراً للموساد؟

منذ انفجار الفضيحة، انزلقت الأسئلة سريعاً إلى منطقة أكثر حساسية: هل كان إبستين مجرد مجرم فاسد، أم كان “أصلاً استخباراتياً” يعمل لصالح دولة أجنبية، وتحديداً كيان الاحتلال؟
القراءة السطحية للوثائق الرسمية قد توحي بغياب الدليل القاطع، لكن عند تجميع خيوط الشبكة، تصرخ القرائن بالحقيقة.
جزيرة إبستين لم تكن مجرد مسرح للرذيلة، بل كانت “مصيدة عسل” كلاسيكية، صُممت ببراعة استخباراتية لجمع معلومات محرجة عن أقوى الشخصيات في العالم.
وبينما التزمت المؤسسات الأمريكية الرسمية الصمت، فإن تتبع خيوط الشبكة يقود حتماً إلى “تل أبيب”.
  • غيسلين ماكسويل.. وريثة الجاسوسية: لم تكن غيسلين مجرد شريكة، بل كانت ابنة قطب الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل، الذي كُشف بعد موته الغامض أنه كان جاسوساً رفيعاً للموساد الصهيوني.
    لقد ورثت غيسلين شبكة علاقات والدها وولاءه، لتصبح حلقة الوصل بين “المشغل” الإسرائيلي و”الواجهة” الأمريكية للمشروع.. شهادات عملاء سابقين في الموساد، مثل آريه بن ميناشي، تؤكد أن إبستين وغيسلين عملا معاً لحساب الجهاز.
  • إيهود باراك و”مجموعة ميجا”: لم تكن علاقة إبستين برئيس وزراء العدو الأسبق إيهود باراك عابرة.. الزيارات المتكررة لمنزل إبستين وجزيرته، والتي حاول باراك تبريرها بأنها “تجارية”، تكشف عن عمق الارتباط.
    يُضاف إلى ذلك صلات إبستين بالملياردير ليس ويكسنر و”مجموعة ميجا”، وهي شبكة من رجال الأعمال المعروفين بدعمهم المطلق للعدو الإسرائيلي، مما يؤكد تداخل المال والسياسة والعمل الاستخباراتي.
  • نفي كيان الاحتلال المرتبك: في مواجهة هذه الحقائق، جاء رد العدو الإسرائيلي الرسمي حاداً ومثيراً للريبة.. تصريح رئيس وزراء كيان الاحتلال الأسبق نفتالي بينيت بأنه “متيقن 100%” من أن إبستين لم يعمل للموساد، بدا كأنه محاولة استباقية لإغلاق النقاش، لا تقديماً للحقيقة.. هذا النفي القاطع، الذي رددته وسائل الإعلام الصهيونية، يتناقض مع جبل القرائن الذي يشير إلى العكس تماماً.
إن اختزال هذه المنظومة الشيطانية في شخص إبستين هو أكبر عملية تضليل في التاريخ الحديث.. لم يكن إبستين سوى “مدير تنفيذي” لمشروع استراتيجي صممه وأداره جهاز الموساد الصهيوني.

طقوس الشيطان.. ما هو أبعد من الجنس

ما جرى في تلك الجزيرة تجاوز حدود الانحراف الجنسي ليلامس “الطقوس الشيطانية”، الشهادات المسربة تتحدث عن ممارسات يندى لها جبين الإنسانية، من تعذيب الأطفال إلى طقوس أكل لحوم البشر.
وهنا تبرز نظرية “الأدرينوكروم”، التي وإن بدت خيالية، إلا أنها تكشف عن عقلية البحث عن “الخلود الزائف” لدى هذه النخبة المتعفنة.. كانوا يسعون لامتصاص براءة الأطفال وطاقتهم الحيوية عبر ترويعهم حتى الموت، في محاولة يائسة لهزيمة الشيخوخة والموت.
لقد كانوا يمارسون طقوساً شيطانية حقيقية، يقدمون فيها براءة الأطفال كقرابين على مذبح شهواتهم ونزواتهم.

التصفية.. حين احترق “الصندوق الأسود”

عندما تحول إبستين من “أداة” إلى “عبء” يهدد بكشف المنظومة بأكملها، صدر الأمر بتصفيته.. “انتحاره” المزعوم في زنزانة تخضع لأشد حراسة في العالم، مع تعطل الكاميرات ونوم الحراس بشكل متزامن، ليس سوى مسرحية رديئة لإخفاء عملية اغتيال استخباراتية.
لقد تم التخلص منه لدفن الأسرار التي كانت ستصل مباشرة إلى “تل أبيب” ورؤوس الدولة العميقة في واشنطن.. لقد أحرقوا “الصندوق الأسود” البشري، لكنهم لم يتمكنوا من إخفاء رائحة الحريق التي فضحتهم أمام العالم.

تداعي الإمبراطورية.. سقوط سلاح العار

إن الكشف عن هذه الملفات اليوم، حتى لو كان منقوصاً، هو دليل على أن إمبراطورية الابتزاز الصهيونية بدأت تتآكل، لقد فقدوا أهم سلاح غير تقليدي كانوا يستخدمونه لتركيع الغرب.. هذا السقوط الأخلاقي يتزامن مع الانكسارات الميدانية المذلة التي يتلقاها كيان العدو على أيدي أبطال محور المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن.
لقد بنى الكيان الصهيوني قوته الوهمية على ابتزاز الآخرين في الظلام، واليوم، خرجت الفضائح إلى النور، ووجد الكيان نفسه عارياً سياسياً وأخلاقياً أمام العالم.
إنها بداية النهاية لمشروع شيطاني، وعلامة فارقة على أن عصر الهيمنة بالعار والابتزاز يقترب من نهايته المحتومة.
21 سبتمبر