“مقتطفات رمضانية”.. دليل يرسم خارطة الطريق الإيمانية وكيف نُعدّ نفسياتنا للشهر الفضيل؟
أفق نيوز| محسن علي|
مع اقتراب نفحات شهر رمضان المبارك 1447هـ ، وفي خضم تسارع الحياة وضغوطها، يصدر عن وحدة الثقافة القرآنية بمكتب التعبئة العامة بأمانة العاصمة كُتيّب إرشادي بعنوان “مقتطفات عن التهيئة النفسية لشهر رمضان المبارك”, يأتي هذا الإصدار كدليل روحي ونفسي، لا ليُضاف إلى مكتبة الصائمين فحسب، بل ليكون مرشداً عملياً يعينهم على استثمار أثمن فرصة في العام، محذراً من أن “ضياعها أكبر غصة”, فما هي المميزات التي يكشفها هذا الكُتيّب لتهيئة نفوس المجتمع لاستقبال شهر القرآن والرحمة والغفران بأفضل حال؟
المدرسة التربوية والإيمانية
يقدم كُتيّب “مقتطفات عن التهيئة النفسية لشهر رمضان المبارك”، الصادر عن وحدة الثقافة القرآنية في 40 صفحة و38 عنوانا رئيسيا ، رؤية متكاملة وعميقة لكيفية استقبال المسلم للشهر الفضيل ويقدم شواهد عملية من استقبال رسول الله صلوات الله عليه وآله لشهر الإيمان والقرآن والمواساة والصبر والإنفاق والدعاء وكيفية استثماره، كوسيلة تساعد على التقوى والنهوض بالمسؤولية باعتباره محطة تغيير جذرية ومنعطف روحي لإصلاح النفس وتزكيتها والمشاعر والوجدان والتوبة , وطهارة الظاهر والباطن, و يتجاوز الكُتيّب الطرح التقليدي ليركز على البعد النفسي والذهني للاستعداد لرمضان، معتبراً إياه “المدرسة التربوية” الأهم في حياة المؤمن.
شهر رمضان.. فرصة لا تُعوّض
يفتتح الكُتيّب “المقتبس من محاضرات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- بالتشديد على أن إدراك شهر رمضان هو “فرصة عظيمة وثمينة”، وأن التفريط فيها يمثل خسارة كبرى, ويحذر من آفة “التسويف” التي قد تضيع على الإنسان فرصة إصلاح علاقته بالله وتزكية نفسه، خاصة مع تراكم مؤثرات الحياة التي قد تباعد بينه وبين طريق الاستقامة.
الأولويات الرمضانية.. خارطة طريق روحية
يرسم الكُتيّب للقارئ خارطة طريق واضحة، محددًا الأولويات الرئيسية التي يجب التركيز عليها خلال الشهر الفضيل، وهي:
اغتنام ليلة القدر: يصفها بأنها “ليلة خير من ألف شهر”، ويربطها بمصير الإنسان وأعماله، داعياً إلى الحرص الشديد على عدم تضييعها.
الاهتمام بالقرآن الكريم: يؤكد أن العلاقة بالقرآن يجب أن تكون علاقة “اهتداء وتدبر”، لا مجرد تلاوة عادية, ويوضح أن القرآن هو “المفتاح المهم” الذي يشفي الصدور ويهدي إلى الطريق المستقيم.
غذاء الروح بالعبادات: يركز على أهمية ذكر الله وتذكره وترسيخ معنى العبودية لله ، والصلاة، والأعمال الصالحة كغذاء للروح يروي ظمأها ويمنحها الطمأنينة والقوة لمواجهة تحديات الحياة.
الاهتمام بهدى الله من خلال قراءة دورس من هدي القرآن وتفهمها واستيعابها.
الصلاة والزكاة.. أعمدة البناء الروحي
يخصص الكُتيّب مساحة واسعة للحديث عن ركني الصلاة والزكاة، ليس كفرائض فحسب، بل كأدوات عملية للتغيير:
الصلاة: يعتبرها “صلة بالله” وحافظة لهوية المؤمن، ووسيلة للخشوع والتطهر من الذنوب، وأداة تربوية تنهى عن الفحشاء والمنكر, كما يحث على المحافظة عليها في كل الظروف، مستشهداً بعبارة قول رسول الله صلوات الله عليه وآله للصحابي الجليل بلال الحبشي “أرحنا يا بلال” للدلالة على كونها مصدر راحة وطمأنينة.
الزكاة والإنفاق: يربط قبول الصلاة بإيتاء الزكاة، ويوسع مفهوم الإنفاق ليشمل كل أبواب الخير ومنها الإنفاق في سبيل الله ، مؤكداً دوره في تحقيق المواساة والتكافل الاجتماعي، خاصة في أوقات الشدة.
رمضان.. مدرسة الصبر والمواساة
يختتم الكُتيّب بتناول بعدين تربويين أساسيين لشهر رمضان:
مدرسة الصبر: يوضح أن الصيام يكسب المسلم “قوة التحمل” و”العزم” و”الإرادة”، وهي صفات لا غنى عنها للنجاح في الدنيا والآخرة.
شهر المواساة: يدعو إلى تجاوز الأنانية والتفكير في الفقراء والمحتاجين، معتبراً الإطعام والمساعدة من أعظم القربات التي تفتح أبواب الرحمة والمغفرة وأبواب الرزق ومضاعفة الأجور.
في المجمل، يُعد هذا الكُتيّب دليلاً شاملاً ومكثفاً، يجمع بين العمق الروحي والمنهج العملي، ويقدم للمسلم زاداً نفسياً وإيمانياً لا غنى عنه لاستقبال شهر رمضان بروح جديدة وعزيمة صادقة على التغيير.
يمانيون