أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تجويع اليمن: حين تُنهب الموارد ويُدان الصمود

45

أفق نيوز| شاهر احمد عمير|

لم يعد الجوع في اليمن مُجَـرّد قضية إنسانية، ولا حالة عارضة يمكن فصلها عن سياقها السياسي والعسكري، بل أصبح أدَاة ضغط تُستخدم في معركة الوعي وسلاحًا لتشويه الحقائق وتحويل المسؤولية الوطنية إلى وهْم.

فكل من يتحدث عن الجوع دون أن يسأل نفسَه أين ذهبت موارد البلاد، يغفل الواقع الحقيقي الذي يوضح أن الأزمة لم تنشأ من ضعف داخلي فقط، بل نتيجة مباشرة لعدوان خارجي وحصار اقتصادي ممنهج، شاركت فيه السعوديّة والإمارات وأمريكا، واستهدف مقدرات الدولة ومصادر دخلها السيادية.

واليمن، رغم ما يُشاع عن ضعفه الاقتصادي، بلد غني بموارده الطبيعية من نفط وغاز وثروات بحرية، ويملك موقعًا جغرافيًّا استراتيجيًّا يؤهله لأن يكون قوة اقتصادية مستقلة.

غير أن هذه الموارد لم تعد تحت السيطرة الوطنية، بل تُدار وفق حسابات خارجية وتُستخدم كورقة ابتزاز سياسي، بينما يُستنزف الشعب اقتصاديًّا وإنسانيًّا.

فالنفط والغاز لا يخضعانِ لإرادَة الدولة، والبنك المركزي أصبح أدَاة صراع تتحكم بمعيشة الناس بدل حمايتهم، وهو ما يوضح سبب الانهيار الاقتصادي المُستمرّ.

لقد طالت الحرب ليس بسَببِ غياب الحلول، بل بسَببِ شبكة مصالح ضيقة رأت في استمرار الصراع فرصة للربح السياسي والمالي.

فالخونة والمرتزِقة جعلوا من كرامتهم سلعة تُشترى بثروات الوطن نفسها، التي باتت في أيدي أسياد الخارج من الإماراتيين وآل سعود، بينما دفع الشعب اليمني الثمن الأكبر على المستويات المعيشية والإنسانية والاقتصادية.

كثّر الله خيرَك يا سيدي عبد الملك الحوثي على دفاعك عن اليمن بما هو متاح في زمن قلّ فيه المتاح وكثر فيه الخذلان، ونحن ممتنون لصمودك وثباتك.

فالمعرفة الدقيقة بمقدرات البلاد، أين النفط، وأين الغاز، وأين البنك، وأين تُنهب الموارد، تجعل من الواضح أن المسؤولية عن الجوع والانهيار ليست على من يدافع عن الوطن، بل على من باعوه وهم يعلمون الحقيقة.

ولذلك لا حرج عليك ولا لؤم، فالعار كُـلّ العار على من خذلوا اليمن، فهي لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

وفي ظل هذا الواقع المعقّد، يظهر موقفك كخيار وطني يحافظ على السيادة ويدافع عن اليمن في ظروف غير متكافئة، وهو موقف يعكس التزاما بالحفاظ على القرار الوطني رغم الحصار والعدوان، ويؤكّـد أن مسؤولية الصمود لا تُقاس بنتائج معيشية آنية، بل بقدرة القيادة على حماية الوطن والحفاظ على كرامة شعبه.

إن تحميل القيادة الوطنية وحدها مسؤولية الجوع، دون الإشارة إلى من يسيطر على الموارد ومن يعرقل الاقتصاد، هو تضليل للرأي العام.

فالجوع هنا قرار سياسي بقدر ما هو أزمة إنسانية، وأدَاة ابتزاز تهدف إلى كسر إرادَة الشعب، لا إلى إنقاذه.

ولذا فإن الأزمة الاقتصادية لا يمكن حلها دون استعادة السيادة على الموارد والقرار الوطني.

يبقى الشعب اليمني صامدًا، والقيادة الوطنية ثابتة رغم كُـلّ التحديات، والحقيقة واضحة لمن يريد أن يراها: المشكلة ليست في من دافع بما هو متاح، بل في من باع كُـلّ ما كان متاحًا ثم حاول أن يبرّر الجوع بالصمود الوطني.

إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.