“صواريخ اليمن وإيران وحزب الله” تدك حصون الكيان: محور المقاومة يقلب موازين الردع الإقليمي!
أفق نيوز| محسن علي
في تصعيد غير مسبوق يهدد بإعادة تشكيل خارطة الصراع في الشرق الأوسط ويضع المنطقة على شفا تحولات جيوسياسية عميقة، أعلنت القوات المسلحة اليمنية فجر اليوم، الأول من أبريل 2026، عن تنفيذ “العملية العسكرية الثالثة” ضمن “معركة الجهاد المقدس”, لم تكن هذه العملية مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل جاءت لتكشف عن مستوى جديد من التنسيق والتعاون الإقليمي بين دول محور الجهاد والقدس، حيث أكد البيان الصادر عن الجيش اليمني مشاركة “الإخوة المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان” في استهداف “أهداف حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة” بدفعة من الصواريخ البالستية,هذا الإعلان الصريح عن جبهة موحدة يرسل رسائل مدوية إلى تل أبيب وواشنطن، ، مؤكداً أن أي تصعيد إسرائيلي مستقبلي سيواجه برد منسق ومتصاعد من هذا المحور المتنامي.
دلالات العملية العسكرية الثالثة
تُعد العملية العسكرية الثالثة التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية، بالاشتراك مع قوى إقليمية أخرى أي محور الجهاد والقدس والمقاومة، نقطة تحول مفصلية في ديناميكيات الصراع الدائر، وتكشف عن عدة دلالات استراتيجية وسياسية وعسكرية بالغة الأهمية:
تأصيل ديني وأخلاقي للعمليات العسكرية:
استهل البيان بآية قرآنية كريمة: { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ یَنصُرۡكُمۡ وَیُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ }، وهو ما يؤطر العملية ضمن سياق ديني وأخلاقي وإنساني، ويمنحها شرعية داخلية وخارجية في نظر مؤيديها, هذا التأصيل يعكس عقيدة راسخة لدى القوات اليمنية بأن دعم جبهات المقاومة هو واجب ديني، وليس مجرد قرار سياسي أو عسكري .
توسيع نطاق الدعم الإقليمي ومفهوم “محور المقاومة”:
لم يقتصر البيان على دعم فلسطين فحسب، بل وسع نطاق الدعم ليشمل “أحرار أمتنا الإسلامية في إيران والعراق ولبنان وفلسطين”. هذه الصياغة تؤكد على رؤية إقليمية متكاملة للصراع، وتبرز بوضوح مفهوم “محور المقاومة” ككيان متماسك ومتعدد الأطراف، يمتد نفوذه وتنسيقه عبر عدة دول في المنطقة, هذا التوسع في التعريف يعمق من التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل وحلفاءها .
الكشف الصريح عن التعاون العسكري الإقليمي:
لعل أبرز ما يميز هذا البيان هو الإعلان الصريح عن “الاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان” في تنفيذ العملية. هذا الكشف يمثل خروجاً عن الغموض الذي كان يكتنف أحياناً طبيعة التنسيق بين هذه الأطراف، ويؤكد وجود غرفة عمليات مشتركة أو مستوى عالٍ من التنسيق الاستخباراتي والعسكري, استخدام الصواريخ البالستية في الاستهداف يشير إلى قدرات عسكرية متطورة وتكامل في التخطيط والتنفيذ .
تحدي الردع الإسرائيلي وتهديد بالتصعيد:
استهداف “أهداف حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة” بصواريخ بالستية، وتأكيد نجاح العملية، يمثل تحدياً مباشراً لقدرة الردع الإسرائيلية. الأهم من ذلك، أن البيان يحمل تحذيراً مباشراً بأن “توجه العدو نحو تـصـعـيـدِ عـدوانِـهِ وجـرائـمِـهِ واعتداءاتِـهِ على لبنانَ وإيرانَ والعراقِ وفلسطينَ لنْ يدفعَ اليمنَ الحرَّ الأبيَّ إلا للمزيدِ منَ التصعيدِ خلالَ الفترةِ المقبلةِ حتى وقفِ العدوانِ ورفعِ الحصارِ”, هذه اللهجة الحازمة تضع شروطاً واضحة لوقف التصعيد، وتؤكد على استعداد المحور للمواجهة الشاملة .
تعزيز الشرعية الذاتية والخطاب القومي:
يختتم البيان بخطاب قومي وديني قوي يؤكد على “اليمن الحر الأبي” و”النصر لليمن ولكل أحرار الأمة”. هذا الخطاب يهدف إلى تعزيز الشرعية الذاتية للعمليات العسكرية في الداخل والخارج، وحشد الدعم الشعبي، وتقديم اليمن كلاعب رئيسي ومؤثر في معادلة الصراع الإقليمي .
التداعيات الجيوسياسية المحتملة:
إن الكشف عن هذا المستوى من التعاون والتنسيق العسكري بين اليمن وإيران وحزب الله، وما يحمله من تهديد بالتصعيد، قد يؤدي إلى عدة تداعيات جيوسياسية خطيرة:
توسيع رقعة الصراع: قد يتحول الصراع من مواجهات متفرقة إلى مواجهة إقليمية أوسع نطاقاً، تشمل جبهات متعددة.
تغيير موازين القوى: هذا التنسيق يعزز من قوة “محور المقاومة” وقد يغير من موازين القوى التقليدية في المنطقة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الكيان المحتل وحلفاؤه.
تأثير على الملاحة الدولية: على الرغم من أن البيان لم يذكر الملاحة بشكل مباشر، فإن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر بشكل كبير على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي ممرات حيوية للتجارة العالمية.
ردود فعل دولية: من المتوقع أن تثير هذه العملية ردود فعل دولية واسعة، خاصة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي قد تسعى لاحتواء التصعيد أو فرض عقوبات إضافية.
ختاما
تُشكل العملية العسكرية الثالثة للقوات المسلحة اليمنية، وما صاحبها من إعلان صريح عن تعاون إقليمي، إشارة واضحة إلى أن الصراع في الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وتصعيداً, إن الرسائل التي حملها البيان، سواء على الصعيد الديني أو الإقليمي أو العسكري، تؤكد على أن المنطقة تقف على أعتاب تحولات قد تعيد رسم التحالفات وتغير من طبيعة المواجهات المستقبلية.
يمانيون