أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليوم الرابع والستون: ترامب يُفكك “الناتو” ويعزل أمريكا بقرارات عقابية.. وإسرائيل تصرخ من “الفخ الاستراتيجي” في لبنان!

53

أفق نيوز|

تقرير طلال نخلة 

نقف في هذا الصباح أمام مشهد دولي يتشظى بفعل ارتدادات الحرب. لقد تحول الصراع من مواجهة مباشرة مع إيران إلى أزمة تهز أسس التحالفات الغربية (الناتو)، وتكشف هشاشة الردع الأمريكي. ترامب، المحاصر داخلياً ودولياً، يوزع غضبه على حلفائه في أوروبا (ألمانيا)، محاولاً التغطية على عجزه عن إخضاع طهران التي تُقدم مقترحات بشروطها. وفي لبنان، تتحول الهدنة الممزقة إلى كابوس وجودي لإسرائيل التي تعترف استخباراتها بأنها عالقة في “فخ استراتيجي”، لا تملك فيه قرار التقدم ولا شجاعة الانسحاب.

 

سأضع بين يديك تقريراً شاملاً يُفكك ارتدادات هذا اليوم المفصلي، ويقرأ في التصدع الغربي، وتكتيكات “الكابلات البحرية”، والانهيار الإسرائيلي المتسارع:

 

أولاً: التصدع الغربي الأكبر.. ترامب يُعاقب حلفاءه ويفكك الناتو

(تحليل انسحاب القوات من ألمانيا)

القرار الأكثر خطورة اليوم ليس في الخليج، بل في أوروبا. سحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا (بينهم لواء قتالي كامل وكتيبة نيران بعيدة المدى) هو زلزال جيوسياسي:

  1. عقاب سياسي: الانسحاب هو عقاب أخرق للمستشار الألماني على انتقاده حرب إيران، وتعبير عن غضب ترامب من “تقاعس” الناتو. ترامب وصف الحلف بأنه “نمر من ورق”، مؤكداً أن واشنطن تُدير سياستها بعقلية “المافيا” وليس كقائدة للعالم الحر.

  2. هدية ذهبية لروسيا والصين: إفراغ الجناح الشرقي للناتو من صواريخ الردع الأمريكية (توماهوك وفرط صوتية) هو أكبر انتصار مجاني لروسيا. واشنطن أثبتت أنها “حليف غير موثوق”، مما سيدفع أوروبا (خاصة ألمانيا) نحو تسليح مستقل، ويُعجل بسقوط الهيمنة الأمريكية. تركيز البنتاغون على “نصف الكرة الغربي” هو هروب من تعقيدات الشرق الأوسط وإقرار بالعجز أمام الصين.

 

ثانياً: التخبط الأمريكي في الشرق الأوسط.. مبيعات أسلحة ورعب سيبراني

 * تسليح عبر “الطوارئ”: تجاوز إدارة ترامب للكونغرس عبر إعلان “حالة الطوارئ” لتمرير صفقات بمليارات الدولارات (لإسرائيل، قطر، الكويت، الإمارات)، يثبت أن واشنطن تسعى لتحويل الخليج إلى “مخزن أسلحة” لتعويض عجزها المباشر. (تزويد إسرائيل بصواريخ APKWS بقيمة مليار دولار هو محاولة بائسة لإنقاذ جيشها من مسيرات حزب الله).

 * الكارثة العسكرية بالأرقام: اعتراف (CNN) بتضرر 16 موقعاً عسكرياً أمريكياً (بعضها خرج عن الخدمة)، واختراق مجموعة قرصنة إيرانية لقواعد بيانات مشاة البحرية الأمريكية (وتهديدهم شخصياً)، يُسقط سردية ترامب بـ “النصر الكاسح” ويدحض ادعاءاته بتدمير القدرات الإيرانية.

 * كابلات هرمز (سلاح يوم القيامة): التلويح الإيراني الخفي بكابلات الألياف الضوئية في هرمز (التي تربط اقتصادات آسيا بأوروبا) هو رسالة رعب من “جيل جديد”. إيران تُذكر الغرب بأنها قادرة ليس فقط على خنق النفط، بل على قطع “الإنترنت” وضرب شرايين الاقتصاد الرقمي العالمي.

 

ثالثاً: المقترح الإيراني وتناقضات ترامب

 * دبلوماسية التحدي: تسليم إيران لمقترحها المعدل عبر باكستان، ودعوة المرشد الأعلى لـ “جهاد اقتصادي”، يؤكدان أن طهران لا تفاوض لإنقاذ نظامها (كما يزعم ترامب)، بل لفرض شروطها.

 * خطاب الأوهام: تصريحات ترامب المتخبطة (“دمرنا كل شيء، 159 سفينة غارقة، خامنئي رحل”) هي هذيان سياسي. فكيف يبرر ترامب تفاوضه مع دولة يزعم أن قيادتها ماتت وبحريتها غارقة؟ الواقع أن ترامب يرفض المقترح الإيراني ليس لقوته، بل لأنه يمنع أمريكا من تحقيق أي إنجاز يُحفظ ماء وجهها، مبقياً 400 ناقلة نفط رهينة في المضيق.

 

رابعاً: لبنان.. “الفخ الاستراتيجي” وانهيار الردع الإسرائيلي

(الساحة التي تحرق أوهام نتنياهو)

الاعتراف الإسرائيلي (عبر يسرائيل هيوم) يعكس حالة انهيار غير مسبوقة:

 * “محاصرون في فخ”: القيادة الأمنية الإسرائيلية تُقر صراحةً بأن بقاءها في الجنوب “هزيمة” وانسحابها “هزيمة”. الجيش عاجز عن التقدم بسبب فيتو أمريكي (ترامب يوقفهم لمنع الانجرار لحرب إقليمية)، وعاجز عن حماية نفسه من الاستنزاف.

 * رعب المسيرات: العجز التام أمام طائرات حزب الله المسيرة بات فضيحة إقليمية. إسرائيل تخشى من انتقال هذه “التكنولوجيا البسيطة والمدمرة” إلى غزة والضفة، مما يعني انتهاء التفوق الجوي الإسرائيلي في حروب المدن.

 * توحيد الساحات المفروض: أدركت إسرائيل أن إيران أعادت بنجاح ربط الساحات، وأن أي اتفاق سيشمل لبنان. الغارات الإسرائيلية (41 هجوماً الجمعة) والمطالبة بإخلاء 9 بلدات، ليست سوى “تخبط أعمى” وردود فعل انتقامية لا تُغير من حقيقة أن المقاومة (التي نفذت 10 عمليات متزامنة) هي من تضبط إيقاع الميدان.

 

الخلاصة والتوقع الاستراتيجي (ماذا سيحدث في الأيام القادمة؟)

ترامب وضع نفسه في “زاوية ميتة”. هو يعلن نهاية الحرب قانونياً ليتجنب الكونغرس، لكنه يُبقي الحصار ليتجنب إعلان الهزيمة.

التوقع الاستراتيجي:

  1. في الخليج: ستبقى أزمة هرمز تراوح مكانها. ترامب سيستمر برفض المقترحات الإيرانية، وطهران ستستمر بابتزاز العالم بشل 400 ناقلة نفط والتلويح بقطع الكابلات. هذا “الستاتيكو” القاتل سيزيد من التضخم العالمي ويضرب حظوظ الجمهوريين في الانتخابات القادمة.

  2. في التحالفات: ستسرع أوروبا (بقيادة ألمانيا وفرنسا وإسبانيا) من مساعيها لتأسيس استقلالية دفاعية واقتصادية بعيداً عن واشنطن، مما سيُحدث شرخاً تاريخياً في حلف الناتو.

  3. في لبنان (ساحة الحسم الفعلي): إسرائيل لن تتحمل الاستنزاف. مع الفيتو الأمريكي على حرب واسعة، وتكبد إسرائيل لخسائر يومية بمسيرات المقاومة، سيُجبر الكيان قريباً (تحت ضغط الانهيار في الشمال) إما على القبول بوقفالقبول بوقف إطلاق نار بشروط حزب الله (دون التخلي عن السلاح) والانسحاب، أو الانزلاق إلى حرب أوسع ستكون بمثابة ضربة قاضية لـ “دولة” لم تعد قادرة على الانتصار.