أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مجزرة تنومة: جرح اليمن الذي لا يندمل

60

أفق نيوز| البتول المحطوري

لم تكن فلتةً، ولا خطأ تصويب، إنما حقدٌ دفين ترجمته أيادٍ إجرامية في مجزرةٍ بشعةٍ جدًا، جعلت كلَّ بيتٍ يرتدي السواد، لنسمع الآهات والبكاء يصدران من كل نافذةٍ من نوافذ اليمن، فلم يعد يقوى أحدٌ على المواساة، فالكل قد أثقله الفقد.

مجزرةٌ مروعةٌ ارتكبتها عصابات آل سعود بحق حجاج بيت الله عام 1923 في تنومة وسدوان، راح ضحيتها 3000، وبعض المصادر ترجّح أن الأعداد تفوق العدد المذكور من حجاج بيت الله. ليست أعدادًا قليلةً ولا هيّنةً يمكن السكوت عنها، بل يجب أن تُجدَّد بدمٍ تعهّد بالقصاص، حتى وإن طال الزمن، فالقصاص من قتلة حجاج بيت الله واجب.

لم يكن خروجهم ضررًا على أحد، إنما تلبيةً لنداء الله، وتكبيرًا له، وحمدًا لإتمام نعمه التي لا تُحصى، فما كان من الطرف الآخر إلا صدٌّ واعتداء، وصل إلى القتل غدرًا دون أي مبرر، برغم تحريم الله للصدّ فقط بقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ﴾، فما بالك بالقتل.

لم يسلم من تلك المجزرة لا صغيرٌ ولا كبيرٌ ولا امرأة، فالكل أصبح تحت نيران العدو، إلا من اندسّ بين الدماء وادّعى الموت، فسلم، وكانوا قلةً أبقاهم الله ليكونوا شاهدين على ما حدث من ظلمٍ مروّع.

من القتل إلى السرقة والنهب، هكذا حدث؛ فالذي سرق أرضًا وسمّاها باسم أجداده، ليس ببعيدٍ عن سرقة أمتعة حجاج بيت الله بعد قتلهم، لتزداد الدناءة أكثر.

الحج في عصر هذه العائلة حجٌّ دموي، وقد علم الكثير منا بالجرائم المروعة التي راح ضحيتها الآلاف، سواء كانت سقوط الرافعة أو الازدحام أو غير ذلك، تحت أعذارٍ واهيةٍ يُسعى إلى خلقها حتى يُمتصّ الغضب العربي والإسلامي، تلبيةً لأجندةٍ صهيونية تسعى إلى أن يُترك بيت الله وحيدًا دون أي حاج، ليسهل الاستحواذ عليه وإتمام خطتها التي تشمل الجزيرة العربية وما هو أبعد.

ستبقى هذه المجزرة جُرحًا لا ينضب من جسد كل يمني حر، وستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال حتى يتم القصاص من هذه العائلة الإجرامية.