أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليوم السابع والستون (3) : ترامب يُصارع طواحين هرمز.. وطهران تُسقط “الإنذار الإسرائيلي” بالصواريخ والرسائل الباكستانية!

55

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

نقف في نهاية هذا اليوم أمام ذروة الجنون والتخبط الاستراتيجي. التهديدات تتطاير في كل اتجاه، من واشنطن إلى تل أبيب، ومن طهران إلى دبي. وبينما يُحاول ترامب وروبيو تغطية فشل “الغضب الملحمي” بـ “مشروع الحرية”، تتدحرج المنطقة نحو الانفجار الأكبر. السفن تتكدس قبالة دبي خوفاً من التهديد الإيراني، والولايات المتحدة تدفع بأكثر من 230 طائرة وقود لتبقى مستنفرة.
وفي لبنان، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي نزيفه اليومي، فيما تخرج المطالبات الأمريكية غير المسبوقة بالكشف عن “النووي الإسرائيلي” لتُعري عجز الكيان وتزيد من عزلته.

سأُقدم لكم هذه القراءة المعمقة لأحداث هذا المساء الدراماتيكي، وأفكك لكم الرسائل، وأرسم سيناريوهات الـ 48 ساعة القادمة:

أولاً: “مشروع الحرية” وانهيار الملاحة في هرمز

(السيادة الإيرانية على مياه الخليج)
* سقوط الكذبة الأمريكية: إعلان روبيو الانتقال إلى “مشروع الحرية” وتوجيه السفن، اصطدم بواقع مرير. مئات السفن (نحو 363 سفينة) متكدسة قبالة دبي، ترفض عبور هرمز خوفاً من التحذيرات الإيرانية. استهداف سفينة بمقذوف، وإعادة الحرس الثوري التأكيد على مساره الآمن الوحيد، يُثبت أن إيران تملك مفاتيح الممر، وأن الأساطيل الغربية أعجز من حماية حركة التجارة.
* الأزمة الاقتصادية الغربية: قفزة برنت فوق 114 دولاراً، وأزمة الغاز، وصراخ الداخل الأمريكي من أسعار البنزين (كما أشارت إليزابيث وارن)، تعني أن سلاح هرمز فعّال. كلام ترامب عن “انهيار اقتصاد إيران” يُكذبه الواقع بأن العالم كله يُعاني، وأن خطاباته هي للاستهلاك الداخلي، بينما اعترف الخبراء (روبرت بيب) بالفشل الاستراتيجي لأمريكا.

ثانياً: التخبط الأمريكي والتصدع الإسرائيلي

* تناقضات إدارة ترامب: تصريحات ترامب لفوكس نيوز هي خليط من جنون العظمة والإنكار. يقول “إيران ستُباد” ثم يعود لـ “لا نريد القتل”. يزعم أن الحصار كـ “كتلة فولاذ” ثم يعترف باستهداف سفن، بل ويكشف عن استهداف حاملة طائرات بـ 111 صاروخاً (وهو ما تم نفيه مسبقاً). هذا التخبط يؤكد أن واشنطن تفتقر للرؤية.
* رعب “النووي الإسرائيلي”: مطالبة 30 نائباً ديمقراطياً بالكشف عن النووي الإسرائيلي هي سابقة تاريخية وكسر لـ “التابو” الأمريكي. هذا يعني أن جزءاً من صناع القرار في واشنطن مرعوبون من تهور نتنياهو وجره المنطقة لحرب نووية.
* استنفار جوي واستعداد إسرائيلي للقتال: إعلان قائد سلاح الجو الإسرائيلي الاستعداد للانتقال “شرقاً”، واعتراف “كان” برسائل إسرائيلية لترامب تطالب باستغلال التصعيد لـ “العودة للقتال”، يعني أن تل أبيب تُحرض واشنطن لضربة شاملة؛ لأنها تعلم أن بقاء اليورانيوم الإيراني يعني نهاية التفوق الإسرائيلي. هذا يترافق مع تحليق 25 طائرة تزويد وقود أمريكية في الجو فجرًا، وهو ما يعني بقاء القاذفات في حالة تأهب لـ “ضربة محتملة”.

ثالثاً: لبنان.. “مفرمة” الميركافا والنميرا

(سقوط الاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب)
* النزيف اليومي الموثق: استهداف حزب الله اليوم لـ 3 دبابات ميركافا، وجرافتين (D9)، وآلية نميرا، ومروحية، وتجمعات جنود في البياضة ودير سريان، هو تدمير منهجي لفرقة إسرائيلية كاملة. الجيش الإسرائيلي يُقر بقصفه 500 منطقة، لكن هذه الغارات التدميرية لم توقف مسيرة انقضاضية واحدة من ضرب هدفها.
* صراخ سموتريتش الهستيري: دعوة سموتريتش لتغيير حدود “إسرائيل” واحتلال أراضي غزة والضفة ولبنان وسوريا، هي تعبير عن “يأس سياسي وعسكري”. عندما يعجز الجيش عن حماية 10 كيلومترات في الجنوب، يخرج المتطرفون بخطابات توسعية للتعويض النفسي عن الهزيمة الحقيقية على الأرض.

رابعاً: السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة

نحن نقف أمام عنق الزجاجة، والأيام القليلة القادمة حاسمة.
السيناريو الأول: ضربة استباقية “يائسة” (محتملة جداً)
* تحت ضغط إسرائيل، والخوف من امتلاك إيران لقنبلة ذرية، ومع فشل “مشروع الحرية” في فتح المضيق سلمياً، قد يلجأ ترامب (الذي خصص 1.5 تريليون للردع) إلى توجيه ضربة جوية وصاروخية مفاجئة تستهدف المنشآت النووية العميقة والطاقة. هذا مدعوم بتحليق أسراب القاذفات والتزود بالوقود.
* الرد الإيراني: ستُفعّل إيران “الساعة الرملية” التي نشرها إبراهيم عزيزي. الرد سيكون إغراقاً صاروخياً شاملاً نحو القواعد الأمريكية في الخليج، والإمارات (كنقطة عبور محتملة)، وإسرائيل. هذا سيُشعل حرباً إقليمية كبرى لا عودة منها.
السيناريو الثاني: “التسوية القسرية” تحت ضغط الاقتصاد والانتخابات
* سيُدرك ترامب أن فاتورة الحرب (50 ملياراً وأسعار طاقة جنونية وتململ أوروبي) ستُكلفه خسارة الانتخابات وربما عزله. لذلك، قد يضطر لتخفيف حدة خطابه والقبول بمفاوضات بطيئة عبر الوسيط الباكستاني والصيني.
* في هذه الحالة، ستستمر حرب الاستنزاف البحرية، وسيبقى هرمز تحت رحمة إيران، بينما تُترك إسرائيل لتنزف في المستنقع اللبناني حتى تُجبر على قبول وقف إطلاق نار غير مشروط.

الخلاصة:

ترامب يُناور بين استعراض القوة العسكرية (لإرضاء نتنياهو والداخل) والبحث عن مخرج تفاوضي. لكن طهران فرضت معادلتها: لا استقرار في الخليج ولا ملاحة دولية بدون الاعتراف بسيادتها وشروطها. العالم يقف متفرجاً على نهاية “قرن أمريكي” وبداية نظام متعدد الأقطاب يُرسم بنيران الشرق الأوسط.