أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليوم الثامن والستين: ترامب يُعلّق “مشروع الحرية”.. وطهران تُدير هرمز بقانون “سلطة المضيق”.

44

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عملية “مشروع الحرية” بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، متذرعاً بـ “طلب باكستان ودول أخرى”، ليُخفي الفشل الذريع في تحقيق أي إنجاز لفتح مضيق هرمز الذي بقي شبه مغلق بقرار إيراني. هذا التعليق يفتح نافذة لـ “مذكرة من صفحة واحدة” قد تُنهي الحرب. في المقابل، دشنت إيران فعلياً نظامها الجديد بإنشاء “سلطة مضيق الخليج الفارسي”، مانحة الإذن بالعبور لمن تراه مؤهلاً، مما يُعزز من سيادتها على هذا الشريان الحيوي. ورغم ذلك، لم تتوقف الآلة العسكرية الأمريكية عن إرسال إشارات “الاستعداد”؛ حيث تستمر أسراب طائرات التزويد بالوقود والقاذفات في استعراض عضلاتها، بينما تتخبط إسرائيل في محاولة يائسة لتحويل الجبهة اللبنانية إلى ورقة ضغط.

أولاً: سقوط “مشروع الحرية” و”المذكرة الباكستانية”

التعليق السريع لـ “مشروع الحرية” هو إقرار أمريكي بعدم القدرة على مواجهة القوة البحرية الإيرانية والتبعات الاقتصادية الكارثية. كما صرح مسؤولون إسرائيليون للقناة 12: “عملياً، لا يملك الأمريكيون القدرة على حماية السفن في هرمز”. إعلان ترامب جاء ليتماشى مع مقترح الوساطة الباكستانية، الذي قد يُفضي إلى “مذكرة من صفحة واحدة” تُعلن نهاية الحرب وتُطلق مفاوضات لـ 30 يوماً بشأن النووي والعقوبات، مما يعكس رغبة أمريكية ملحة في إنهاء الصراع قبل زيارة ترامب للصين، حيث يحتاج لتهدئة ملف الطاقة كجزء من أوراقه التفاوضية مع بكين. شكر رئيس وزراء باكستان لترامب هو واجهة دبلوماسية لحفظ ماء الوجه الأمريكي.

ثانياً: طهران تحكم مضيق هرمز وتُحذر الإمارات

إعلان إيران عن “سلطة مضيق الخليج الفارسي” وتوجيه رسائل إلكترونية بتعليمات العبور للسفن “المؤهلة”، هو نقلة سيادية ضخمة؛ إيران تحولت من حالة الدفاع إلى فرض نظام ملاحي جديد بقوة الأمر الواقع، مستغلة الشلل الملاحي. بالتوازي، جاء التحذير الإيراني الحازم لـ “حكام أبوظبي” (من استضافة قواعد أو التواطؤ) ليؤكد أن طهران لن تسمح للإمارات باللعب على الحبلين. هذا التحذير، مدعوماً بتصريحات المخابرات المركزية (CIA) بأن الإمارات ستكون طرفاً في أي هجوم جوي قادم بضغط إسرائيلي، يضع الإمارات أمام خيارين: إما النأي بالنفس أو تحمل تبعات ضربات انتقامية.

ثالثاً: التحشيد العسكري الخفي وأوهام الردع

التعليق الدبلوماسي رافقه استعراض عضلات أمريكي مكثف؛ 230 طائرة تزويد بالوقود لا تزال في حالة جاهزية عالية (كما أظهر التحديث الأخير لأسطول KC-46 و KC-135)، إلى جانب انطلاق 6 طائرات (P-8A Poseidon) للمراقبة البحرية من أمريكا، وتدريبات قاذفات B-52 و B-1B في بريطانيا. هذا الانتشار يؤكد أن البنتاغون، وإن أوقف التصعيد، إلا أنه يُبقي سيف “الغضب الملحمي” مسلطاً، ربما استعداداً لضربة استباقية (حتى في العراق حيث أُعيد فتح الأجواء تحت تحذيرات من صواريخ). حادثة استهداف السفينة “سي جي إم سان أنطونيو” (وإن كانت فرنسية بطاقم فلبيني) تُظهر أن المياه لا تزال ملتهبة.

رابعاً: لبنان.. إسرائيل تُهاجم وترزح تحت ضربات المسيرات

الجنون الإسرائيلي في لبنان لم يتوقف؛ إعلان الجيش الإسرائيلي بدء مهاجمة “بنى تحتية” وقصفه المستمر لزوطر وتبنين والنبطية الفوقا، هو محاولة إسرائيلية أخيرة لخلق معادلة رعب، وللضغط على ترامب بأنه لا يجب إنهاء الحرب دون تفكيك التهديد اللبناني. لكن حزب الله يُحبط هذه المحاولات يومياً؛ تسجيل 18 عملية خلال 24 ساعة، وإصابة جنود إسرائيليين بمسيرات في القنطرة ودير سريان، يؤكد أن المبادرة في جنوب الخط الأصفر لا تزال بيد المقاومة. تعليق إسرائيل للرحلات إلى دبي (بأمر الشاباك) يُظهر عمق المخاوف الإسرائيلية من انتقال الحرب إلى ساحاتها الاقتصادية والدبلوماسية.

الخلاصة:

نحن أمام “هدنة قسرية” فرضها فشل الخيارات العسكرية الأمريكية وتعقيدات الاقتصاد العالمي. المذكرة الباكستانية قد تُوقف إطلاق النار رسمياً، لكن الأيام الثلاثين القادمة ستكون حرباً دبلوماسية شرسة. إيران دخلت المفاوضات وهي تتحكم بـ “صنبور هرمز”، بينما يُحاول ترامب استغلال التعليق لإرضاء بكين وإخماد الغضب الداخلي من أسعار البنزين. أما إسرائيل، فتجد نفسها الخاسر الأكبر؛ جيشها يُستنزف في لبنان، وأهدافها من الحرب (تدمير نووي إيران وتغيير الأنظمة) تبخرت أمام “سلطة مضيق الخليج الفارسي”.