أفق نيوز
الخبر بلا حدود

واشنطن تنقل المواجهة إلى الداخل الإيراني.. وطهران ترفع الجاهزية وتتوعد بردّ تفوق قوته حجم العدوان

44

أفق نيوز|

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل، بعد إعلان واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، وردّ طهران باستهداف القاعدة التي انطلق منها الهجوم، بالتزامن مع تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن بلادهم لن تتراجع عن حقوقها الاستراتيجية وستواصل الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ما وصفتها بـ”الضربات الدفاعية” ضد مواقع رادار ومنشآت قيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة في منطقتي غوروك وقشم داخل إيران، بزعم الرد على إسقاط طهران طائرة أمريكية مسيّرة من طرازMQ-1.

وقالت القيادة المركزية إن الضربات نُفذت على مدى يومي السبت والأحد، وشملت تدمير منظومات دفاع جوي ومحطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة، إضافة إلى مسيّرتين قالت إنهما شكلتا خطراً على حركة الملاحة، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر في صفوف القوات الأمريكية.

وفي المقابل، أعلن حرس الثورة الإيراني أن قواته الجوية استهدفت القاعدة التي انطلق منها العدوان على برج الاتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزجان، محذراً من أن أي تكرار للهجمات الأمريكية سيقابل برد مختلف وأكثر قوة.

وأكد الحرس الثوري أن المسؤولية الكاملة عن التصعيد تقع على عاتق “النظام الأمريكي المعتدي”، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء يستهدف أراضي الجمهورية الإسلامية أو مصالحها.

وفي سياق متصل، اعتبر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، أن إيران تمر بمرحلة استثنائية ومفصلية من تاريخها، مؤكداً أن ما وصفها بالمؤامرات التي استهدفت البلاد خلال الفترة الماضية انتهت بالفشل رغم حجم الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية.

وقال إيجئي إن خصوم إيران باتوا يعترفون بتنامي مكانتها الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن محاولات إحداث اضطرابات داخلية أو دفع البلاد نحو الانهيار لم تحقق أهدافها في ظل التماسك الشعبي والمؤسساتي.

من جانبه، شن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، هجوماً حاداً على الاتحاد الأوروبي، متهماً إياه بازدواجية المعايير وتجاهل الهجمات الأمريكية والصهيونية مقابل إدانة الردود الإيرانية.

وأكد بقائي أن الضربات التي تنفذها إيران ضد القواعد والأصول المستخدمة في شن هجمات عليها تمثل ممارسة مشروعة لحق الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يشكلان طرفاً واحداً في مختلف الأزمات التي تشهدها المنطقة.

كما شدد على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، محذراً من أن استمرار الانتهاكات والحروب سيترك تداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتطال الأمن والاستقرار الدوليين.

وفي الملف التفاوضي، أوضح بقائي أن المحادثات الجارية مع واشنطن ما تزال تجري في أجواء من انعدام الثقة والتناقض في المواقف الأمريكية، مؤكداً أن الدبلوماسية لا يمكن أن تكون بديلاً عن عناصر القوة الوطنية.

وأشار إلى أن من بين الملفات المطروحة على طاولة التفاوض قضية التعويض عن الأضرار والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، مؤكداً أن استعادة هذه الأموال تمثل حقاً ثابتاً للشعب الإيراني وليست منحة من أي طرف.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن إيران وسلطنة عمان تمتلكان وحدهما حق ممارسة السيادة على المياه الإقليمية للمضيق، مشيراً إلى أن حركة السفن تتم بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

كما حذر المسؤولون الإيرانيون من أي وجود أو تحرك جديد لحلف شمال الأطلسي في منطقة الخليج، معتبرين أن ذلك من شأنه زيادة تعقيد الأوضاع ورفع مستوى التوتر الإقليمي.

وفي خضم هذه التطورات، نقلت مجلة “ميرور” البريطانية تقييماً يفيد بأن إيران خرجت من جولة المواجهة الأخيرة دون تقديم تنازلات استراتيجية تتعلق ببرنامجها النووي أو بنيتها التحتية، معتبرة أن طهران نجحت في الحفاظ على أوراق قوتها الأساسية رغم الضغوط الأمريكية والصهيونية المتواصلة.