أفق نيوز
الخبر بلا حدود

ثروات اليمن المنهوبة.. معادلة شعبية تقلب موازين القوى

45

أفق نيوز| تقرير| خاص

في وقتٍ يعيش فيه المواطن اليمني تفاصيل أزمة إنسانية هي الأقسى عالمياً، تُفتح من جديد ملفات الثروات السيادية المنهوبة؛ ملفاتٌ تكشف بالأرقام والوقائع كيف تتحول حقول النفط والغاز اليمني إلى مصادر لتمويل الخزائن الخارجية، وعلى رأسها الخزينة السعودية، بينما يُحرم أبناء الأرض من أبسط حقوقهم المشروعة في الرواتب والخدمات الأساسية. اليوم، لم يعد الصمت خياراً، حيث تتبلور في الأفق معادلة شعبية وسياسية حاسمة شعارها: “نفطنا لرواتبنا وخدماتنا”.

[الجسد والتحليل]

تُشير القراءات السياسية والاقتصادية إلى أن عملية الاستحواذ والنهب المنظم التي تعرضت لها المنشآت النفطية والغازية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف، لم تكن مجرد نتاج عارض للحرب، بل سياسة ممنهجة لتجفيف منابع الاقتصاد اليمني وتحويل الثروة السيادية إلى ورقة ضغط وتركيع سياسي.

بينما تُضخ ملايين البراميل من حقول مأرب وشبوة وحضرموت، يعاني الموظف اليمني من انقطاع مرتباته لسنوات، وتتداعى شبكات الخدمات من كهرباء وصحة ومياه بشكل غير مسبوق. هذا التناقض الصارخ بين “ثراء الحقول وبؤس الخدمات” فجّر حالة من السخط الشعبي العارم، وتحول من مجرد مطالبات حقوقية إلى استراتيجية وطنية جامعة تطالب بانتزاع السيادة الكاملة على الموارد.

ويرى مراقبون أن التدخلات الخارجية عمدت طوال الفترة الماضية إلى إبقاء المنظومة الاقتصادية اليمنية مشلولة، ومصادرة العائدات وإيداعها في بنوك خارجية بعيداً عن الرقابة الوطنية، مما عقّد ملف الرواتب وحوّله من استحقاق إنساني وقانوني إلى أداة للمساومة السياسية.

[الخاتمة والاستشراف]

أمام هذا الانسداد المتعمد، تفرض المعادلة الشعبية القادمة نفسها كخيار حتمي لا رجعة عنه؛ حيث تؤكد المؤشرات أن الشارع اليمني، مسنوداً بموقف سياسي وعسكري حازم، يتجه نحو فرض قواعد اشتباك اقتصادية جديدة. القواعد القادمة لن تسمح باستمرار تدفق النفط والغاز ما لم يعد ريعهما مباشرة إلى جيوب المواطنين على شكل رواتب وخدمات تنهي هذه المعاناة الممتدة.