أفق نيوز
الخبر بلا حدود

في تظاهرات مليونية.. الشعب الإيراني يؤكد التمسك بمبادئ الثورة وخيار المقاومة

44

أفق نيوز|

تواصل العاصمة الإيرانية طهران احتضانها لملايين المشيّعين الذين توافدوا من كافة أرجاء البلاد لوداع القائد الشهيد السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، حيث وأن هذا التدفق الجماهيري إلى “مصلى الإمام الخميني” يمثل استفتاءً شعبيّاً واسعاً، ويؤكد ثبات الشعب الإيراني على نهج الثورة واستعداده للمضي قدماً في مواجهة جبهة الاستكبار مهما بلغت التضحيات.

وشهدت العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، حضوراً شعبياً استثنائياً في مراسم تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، بعدما تدفقت ملايين الجماهير إلى مصلى الإمام الخميني منذ ساعات الليل وحتى فجر اليوم، في مشهد تجاوز التوقعات، وكشف حجم الالتفاف الشعبي حول قيادة الثورة الإسلامية، وتجديد العهد بالسير على نهجها ومواصلة مواجهة قوى الاستكبار العالمي والعدو الصهيوني.

وامتلأت الساحات والطرق المؤدية إلى مصلى الإمام الخميني بالحشود القادمة من مختلف المحافظات الإيرانية، فيما تواصل تدفق المواطنين دون انقطاع للمشاركة في مراسم الوداع الشعبي، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الحزن على فقدان الإمام الشهيد مع مظاهر الثبات والإصرار على استمرار مسيرة الثورة الإسلامية.

من جانبه أوضح موفد قناة المسيرة إلى إيران، أن حجم المشاركة الشعبية فاق كل التوقعات، موضحاً أن المشهد الذي تشهده طهران اليوم تجاوز ما كان متوقعاً حتى قبل انطلاق مراسم التشييع الرسمية، إذ بدأت الحشود بالتوافد منذ الليلة الماضية، ما دفع عدداً كبيراً من وسائل الإعلام العربية والإسلامية والإيرانية إلى المبيت داخل محيط مصلى الإمام الخميني لضمان نقل مراسم التشييع لحظة بلحظة.

وأكد أن الشعب الإيراني يعيش حالة من الحزن العميق لفقدان الإمام الشهيد، إلا أن هذا الحزن يترافق مع حالة واضحة من العنفوان والثبات، حيث يردد المشاركون عبارات الوفاء للقيادة، ويؤكدون تمسكهم بالمبادئ التي حملها الإمام الشهيد طوال مسيرته، وفي مقدمتها الدفاع عن استقلال الجمهورية الإسلامية ونصرة قضايا الأمة.

وأشار إلى أن الرسائل التي التقطها من المشاركين تؤكد أن الإيرانيين يعتبرون استشهاد الإمام الخامنئي محطة جديدة لتعزيز التمسك بخيار المقاومة، وأن المواجهة مع الولايات المتحدة والعدو الصهيوني لن تتوقف، بل ستتواصل بإرادة أكثر صلابة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الثورة الإسلامية قامت على مشروع مستقل لا يرتبط بالأشخاص وإنما بالمبادئ والقيم.

وأضاف أن مراسم اليوم تمثل يوماً شعبياً خالصاً، يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الجماهير لإلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان الطاهر، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات للمراسم الكبرى التي ستشهدها طهران خلال الأيام المقبلة بمشاركة ملايين إضافية من مختلف أنحاء البلاد.

بدوره قال مراسل قناة المسيرة في إيران، إن الحشود لا تزال تتوافد إلى مصلى الإمام الخميني على مدار الساعة، حيث يصطف المواطنون في طوابير طويلة لإلقاء التحية الأخيرة على الإمام الشهيد، قبل إفساح المجال أمام أفواج جديدة من المشيعين القادمين من مختلف المحافظات.

ولفت إلى أن المشاركة الشعبية الواسعة تعكس إصرار الإيرانيين على مواصلة الطريق الذي رسمه الإمام الشهيد، مؤكداً أن الجماهير ترى في حضورها تجديداً للعهد مع الثورة الإسلامية، ورسالة واضحة بأن الجمهورية الإسلامية ستواصل مسيرتها بثبات، وأن دماء الشهداء ستبقى مصدر قوة وإلهام للأجيال القادمة.

وبين أن الهتافات التي ترددها الجماهير، وفي مقدمتها “الموت لأمريكا” و”الموت للعدو الصهيوني”، تعبر عن تمسك الشعب الإيراني بمواقفه السياسية والثورية، وتجسد رفضه لمشاريع الهيمنة والضغوط الخارجية، مؤكداً أن هذه الشعارات تتردد بلغات متعددة في ظل مشاركة وفود وشخصيات من مختلف أنحاء العالم.

وأشار إلى أن مراسم التشييع شهدت حضور أكثر من 150 وفد رسمي ودبلوماسي من مختلف دول العالم، ضمت رؤساء دول وحكومات ورؤساء برلمانات وشخصيات دينية وثقافية وسياسية، في مشهد يعكس المكانة التي تحظى بها الجمهورية الإسلامية على الساحتين الإقليمية والدولية، مبيناً أن المشاركين في الوفود أكدوا أن الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي كان رمزاً لقضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأن مواقفه الثابتة في دعم المستضعفين ومواجهة مشاريع الهيمنة أكسبته حضوراً واسعاً تجاوز حدود إيران.

وأضاف أن هذا الحضور الجماهيري الكبير يمثل رسالة مزدوجة للأصدقاء أن الجمهورية الإسلامية خرجت أكثر قوة وتماسكاً رغم التحديات، كما توجه للأعداء رسالة بأن الشعب الإيراني أكثر تمسكاً باستقلاله وسيادته، وأن الضغوط والاعتداءات لن تنال من إرادته أو من التزامه بخيار المقاومة.