صنعاء ترسم معادلة المطار بالمطار
أفق نيوز| د. نبيل عبدالله القدمي
لم تكن الساعة الخامسة والثلث من فجر يوم الجمعة، الثالث من يوليو 2026م، مجرد توقيت عابر في تفاصيل المواجهة، بل كانت لحظة الإعلان الرسمي عن سقوط الحظر الجوي المفروض إقليمياً ودولياً على اليمن، وتحطيم جدران حصارٍ جائر استمر لأكثر من أحد عشر عاماً. فبصواريخ الدفاعات الجوية اليمنية والموقف الحاسم، لم تكتفِ صنعاء بإجبار الطيران الحربي للعدو السعودي على التراجع والفرار مدحوراً من أجوائها، بل فتحت فصلاً جديداً من فصول الردع الاستراتيجي، واضعةً الرياض أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التسليم بفك الحصار الإنساني كاملاً، أو الاستعداد لرد شامل يضرب مطاراتها ومصالحها الحيوية في البر والبحر.
وتأتي هذه التطورات بعد عام وشهرين من الإغلاق التام إثر قصف العدو الصهيوني لمطار صنعاء الدولي وتدمير الطائرات المدنية، بما فيها الطائرة التي كانت مجهزة لنقل الحجاج اليمنيين بملابس إحرامهم، حيث ظن الأعداء أن اليمن بات بلا أجنحة، وأن الحصار يمكن استدامته تحت مبررات واهية. غير أن فجر الجمعة كشف المستور وأسقط الأقنعة مع وصول الطائرة المدنية الإيرانية التي حطت في مطار صنعاء كسرًا للقيود، حاملةً على متنها أكثر من مائتين من المرضى والجرحى والعالقين اليمنيين في الخارج، قبل أن تُقلع مجدداً مغادرةً الأجواء وعلى متنها الوفد الوطني المتوجه للمشاركة في تشييع شهيد الأمة السيد القائد علي خامنئي، وبصحبتهم فوج آخر يضم نحو مائتين من الحالات الحرجة والمصابين لتلقي العلاج في الخارج.
وحين أرسل النظام السعودي طيرانه الحربي في محاولة بائسة لاعتراض هذه الرحلة الإنسانية، واجه رداً صاعقاً ومباشراً من الدفاعات الجوية اليمنية التي كانت لها بالمرصاد، مجبرةً طائرات العدو على المغادرة، لتثبت صنعاء عملياً أن أجواءها لم تعد مستباحة. وفي هذا السياق، جاء البيان الصاعق الصادر عن القوات المسلحة اليمنية ليتلوه المتحدث الرسمي العميد يحيى سريع، معلناً وثيقة سيادية حاسمة تفرض معادلة الرد بالمثل؛ ومفادها أن أي محاولة لاعتراض حركة المطار أو استهداف السيادة اليمنية ستجابه باستهداف مباشر ومزلزل للمطارات والمنشآت الحيوية السعودية برّاً وبحراً.
إن القوات المسلحة، وهي تؤكد جهوزيتها العالية ووضع يدها على الزناد تنفيذاً لتوجيهات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله تعالى، تشيد بالموقف الشجاع للجمهورية الإسلامية الإيرانية وتثمن خطوتها في كسر الحصار. والرسالة اليوم واضحة تماماً ولا تحتمل التأويل: إما أن يبقى مطار صنعاء مفتوحاً وحرّاً لإنهاء معاناة الشعب اليمني المظلوم، وإما أن تتحمل الرياض تداعيات وعواقب إغلاق مطاراتها ومصالحها الحيوية بفعل ضربات المسيرات والصواريخ اليمنية، فزمن الإملاءات قد ولى، ومن أعذر فقد أنذر.