أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليمن يقلب الطاولة: حظر الملاحة السعودية يدخل حيز التنفيذ فوراً رداً على 12 عاماً من الحصار!

72

أفق نيوز| محسن علي

بعد اثني عشر عاماً من العدوان  والإجرام -الأمريكي السعودي- والجوع والمرض والدمار، وبعد أن تجاوزت معاناة الشعب اليمني كل حدود التحمل الإنساني جراء حصار بربري شامل، انتفضت القوات المسلحة اليمنية بقرار تاريخي وجريء هز أركان المنطقة، وكسرت قيود الصمت والتواطؤ الدولي ، معلنة عبر المتحدث الرسمي العميد يحيى سريع فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، وواضعة معادلة “الحصار بالحصار” موضع التنفيذ الفوري، حتى فك الحصار الجائر ووقف العدوان المستمر.

هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ فوراً منذ إعلان البيان في الثالثة عصرا من مساء اليوم الإثنين 20 يوليو2026م ، يأتي كـ “رد طبيعي ومشروع” على “الحصار الظالم والغاشم” والعدوان المستمر الذي يرزح تحته الشعب اليمني منذ ما يقارب اثني عشر عاماً، ما يعكس تحولاً نوعياً في استراتيجية الدفاع اليمنية، وتؤكد للعالم أجمع على أن الصبر قد نفد وأن معادلة الردع قد تغيرت، وأن صموده ليس ضعفاً، وحقه في الدفاع عن سيادته وكرامة شعبه لا يقبل المساومة، وأن أي تصعيد من جانب العدو سيواجه بتصعيد أشد قسوة.

12 عاماً من المعاناة.. حصار خانق يهدد وجود شعب بأكمله

أشار البيان بوضوح إلى حجم الكارثة الإنسانية التي تسبب بها الحصار الأمريكي السعودي على اليمن، فمنذ ما يقارب اثني عشر عاماً، يعاني الشعب اليمني من حصار شامل يطال كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، هذا الحصار لم يقتصر على منع دخول الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، بل امتد ليشمل إغلاق الموانئ والمطارات، بما في ذلك مطار صنعاء الدولي، الشريان الحيوي لملايين اليمنيين، ما فاقمت هذه السياسة العقابية من معاناة شعب بأكمله، ودفعت بملايين الأبرياء إلى حافة المجاعة والأمراض، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية والإنسانية.

“يواصِلُ العدوُّ السعوديُّ المجرمُ حصارَه الظالمَ والغاشمَ على شعبِنا العزيزِ لما يقاربُ اثنيْ عشرَ عاماً من نهبٍ للثرواتِ وحصارٍ شاملٍ على الموانئِ والمطاراتِ براً وبحراً وجواً بما فاقمَ معاناةَ شعبِنا العزيزِ حتى وصلَ الحالُ إلى مستوىً لا يطاقُ بدونِ أيِّ حقٍّ أو مبررٍ له في ذلك وهذا ما لا يمكنُ القبولُ به أوِ السكوتُ عليه لأنه لا يستندُ إلى حقٍّ أو مسوغٍ قانونيٍّ أو إنسانيٍّ وليس له أيُّ مشروعيةٍ فهو حصارٌ باطلٌ وعدوانيٌّ ونتائجُه كارثيةٌ في معاناةِ شعبِنا اليمنيِّ العزيزِ…”  هذا الاقتباس من البيان يلخص بوضوح حجم الظلم والمعاناة، ويؤكد على أن الحصار ليس له أي أساس قانوني أو أخلاقي، وأنه يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.

 

معادلة “الحصار بالحصار”.. حق مشروع 

تلبيةً لنداءات الشعب اليمني الذي خرج في تجمعات مليونية حاشدة، أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن تفعيل معادلة “الحصار بالحصار”، هذه المعادلة ليست مجرد شعار، بل هي استراتيجية دفاعية تهدف إلى فرض واقع جديد يكسر الحصار المفروض على اليمن، فإذا كان العدو يمنع وصول الغذاء والدواء إلى اليمنيين، فإن اليمن يمتلك الحق الكامل في منع وصول مصادر الثروة إلى العدو، هذا المبدأ، الذي أكد عليه البيان، يمثل تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك، ويضع الكرة في ملعب الطرف الآخر.

“أولاً: تعلنُ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ حظرَ الملاحةِ البحريةِ على العدوِّ السعوديِّ المجرمِ وفقَ معادلةِ  الحصارُ بالحصارِ  وسيدخلُ حيزَ التنفيذِ من لحظةِ إعلانِ هذا البيان.”

“ثانياً: نؤكدُ على حقِّ شعبِنا العظيمِ في مواجهةِ الحصارَ بالحصارِ والتصعيدَ الشاملَ بالتصعيدِ الشاملِ وتثبيتِ هذه المعادلة.” – بيان القوات المسلحة اليمنية، 20 يوليو 2026.

إن هذه النقاط تؤكد على أن القرار ليس عشوائياً، بل هو مبني على مبدأ المعاملة بالمثل، ويهدف إلى تحقيق توازن في الردع.

 

جهوزية كاملة وتصعيد شامل.. رسالة ردع واضحة

لم يكتفِ البيان بإعلان الحظر، بل أكد على “الجهوزية الكاملة” للقوات المسلحة اليمنية لكافة الخيارات، محذراً العدو السعودي من أي “حماقة” أو تصعيد شامل، هذه اللهجة الحازمة تحمل في طياتها رسالة ردع واضحة، مفادها أن أي محاولة للرد على هذا القرار بالتصعيد ستواجه برد أقسى وأشمل، كما تعد إشارة إلى أن اليمن قد تجاوز مرحلة الدفاع إلى مرحلة الردع الفعال، وأن لديه القدرة على إلحاق خسائر كبيرة بالطرف الآخر إذا ما استمر في عدوانه وحصاره.

“ثالثاً: تؤكدُ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ جهوزيتَها الكاملةَ لكافةِ الخياراتِ وأنَّ أيَّ حماقةٍ يُقدمُ عليها العدوُّ السعوديُّ الأرعنُ من خلالِ التصعيدِ الشاملِ فسنواجهُه بتصعيدٍ شاملٍ وقاسٍ بإذنِ اللهِ وقوته.”

هذا التهديد بالتصعيد الشامل والقاسي يعكس ثقة القوات المسلحة اليمنية بقدراتها، ويؤكد على أن القرار ليس مجرد تهديد فارغ، بل هو قرار مدعوم بقوة عسكرية حقيقية.

 

دعوة للتعبئة العامة.. وحدة الصف في مواجهة التحديات

تضمنت الدعوة إلى مواصلة “التعبئة العامة والنفير العام” والاستعداد التام لكل السيناريوهات، تأكيداً على أهمية وحدة الصف الداخلي في مواجهة التحديات الراهنة، كما إن إسناد الجبهات بالمقاتلين يعكس استمرار الروح القتالية لدى الشعب اليمني، واستعداده للتضحية من أجل كسر الحصار وتحقيق النصر، فهذه الدعوة ليست مجرد حشد عسكري، بل هي دعوة لتعزيز الصمود الشعبي وتوحيد الجهود لمواجهة العدوان.

 

الآثار والتداعيات المحتملة

إن قرار حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية خطيرة، فمن المتوقع أن يؤثر هذا القرار على حركة التجارة العالمية، خاصة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتأثر سلاسل الإمداد، كما أنه قد يدفع بالمواجهة إلى مستويات جديدة من التصعيد، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، وإن العالم يقف اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن يتدخل لإنهاء الحصار الظالم على اليمن، أو أن يشهد تصعيداً عسكرياً واقتصادياً قد لا تحمد عقباه.

 

تحية للشعب اليمني وصموده

اختتم البيان بتوجيه تحية “بإعزاز وإجلال” لأبناء الشعب اليمني الذين خرجوا في “مليونية التحذير والنفير” بشكل “لا مثيل له”، وجددت القوات المسلحة اليمنية التزامها بـ “استرداد حقوق الشعب المنهوبة” وإنهاء الحصار الظالم، مؤكدة أنها لن تدخر جهداً في تحقيق ذلك “مهما كانت النتائج والتداعيات”، مستعينة بالله ومتوكلة عليه.

 

ختاما

يعكس هذا البيان تحولاً نوعياً في استراتيجية القوات المسلحة اليمنية لمواجهة الحصار والعدوان كونه يعبر عن إرادة شعبية لا تقهر وعن حق مشروع في الدفاع عن النفس، وينذر بتصعيد محتمل في المنطقة، فمع دخول معادلة “الحصار بالحصار” حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى التداعيات المحتملة لهذا القرار على المشهد الإقليمي والدولي، في ظل تأكيد اليمن على حقه في الدفاع عن سيادته وكرامة شعبه، فاليمن، الذي صمد أمام أعتى آلة حرب وحصار على مدى اثني عشر عاماً، يثبت اليوم أنه قادر على قلب الطاولة وتغيير قواعد اللعبة.