أفق نيوز
الخبر بلا حدود

أبواب الجحيم تشرع: واشنطن تحشد لـ “حرب واسعة” وتلويح نووي، وطهران تشل الخليج وتستعين بالعمق الباكستاني

132

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

دخلت المنطقة رسميا في مسار حرب إقليمية واسعة لا أفق دبلوماسيا لها، بعد إكمال الليلة التاسعة من التصعيد المتبادل. واشنطن، التي أعلن مسؤولوها التحضير لـ “حرب أوسع”، تستدعي قاذفاتها الاستراتيجية وترسانتها الثقيلة من أوروبا، في حين انتقلت طهران إلى تنفيذ خنق تكتيكي مزدوج: إغلاق ناري لمضيق هرمز، وشل للبنية التحتية في دول الخليج المستضيفة للقواعد الأمريكية. وفي ظل تسريبات عن غطاء نووي صيني-روسي لإيران، وإفراغ واشنطن لزيارة الرئاسة اللبنانية من أي مضمون، يتجه الإقليم نحو صدام مباشر ستكون فيه دول المنطقة مسرحا لدمار غير مسبوق.

أولا: المشهد الميداني بلغة الأرقام

الميدان ينطق بأرقام تعكس كثافة النيران وحجم الاستعدادات لحرب طويلة الأمد:

* 9 ليال متتالية من الغارات الأمريكية، شملت محافظات بوشهر، هرمزغان، سيستان وبلوشستان، أذربيجان الشرقية، خوزستان، وأصفهان.
* 51 مقاتلة أمريكية متطورة حشدت مؤخرا في القيادة المركزية، تشمل: 15 طائرة F-35A، 12 طائرة F-15، و24 طائرة F-16 (من أفيانو وسبانغداهلم)، تحمل شعارات عملية “إيبك فيوري”.
* 6 قاذفات استراتيجية من طراز B-52H تتجهز للعودة إلى قاعدة فيرفورد البريطانية للانخراط في المعركة.
* 20 مبنى دمرتها إيران في قاعدة الأزرق بالأردن، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى الأمريكيين وفق بيان الحرس الثوري.
* 90 دولارا للبرميل هو السعر الذي تجاوزه خام برنت، ليعكس بدء مرحلة الخنق الاقتصادي العالمي من جديد.
* 2 ناقلة نفط مخالفتان تعرضتا لانفجار وتوقفتا جنوب مضيق هرمز بعد محاولتهما العبور بتوجيه عسكري أمريكي.
* 1 سفينة تجارية تعرضت لمقذوف على بعد 8 أميال شمال غربي كمزار بعمان، ما أجبر الطاقم على إخلائها بأمان.
* 3 مرات دوت فيها صفارات الإنذار في البحرين فجر اليوم، وسط اعتراف المنامة بتعرضها لهجوم جوي عنيف.

 

ثانيا: القراءة الجيوسياسية والعسكرية

ترسم التحركات السياسية والرسائل الميدانية واقعا جديدا يلغي مساحات المناورة السابقة:

* سقوط الهدن والخيارات الدبلوماسية: رفضت طهران بشكل قاطع مقترحا قطريا-أمريكيا لهدنة مدتها 10 أيام لفتح ممرات ملاحية، فيما صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الانفتاح الدبلوماسي مشروط بسيطرة إيران على الوضع، وهو ما لم يحدث، مطالبا حلفاءه بتمويل حماية هرمز.
* خنق الخليج وثمن الاستضافة: أدى القصف الإيراني المستمر إلى عجز تام في منظومة الكهرباء الكويتية، ما أجبر السلطات لأول مرة على استخدام المولدات المتنقلة للأحياء السكنية. هذا يتزامن مع تحذير الحرس الثوري للأمريكيين بحتمية “عملية عقابية” قادمة.
* الردع النووي ورسائل الحلفاء: برز تحذير أمريكي مبطن بإمكانية استخدام “قنابل نووية نظيفة” لمنع ظهور واشنطن بمظهر المهزوم، قابله تسريب استراتيجي يؤكد حصول طهران على ضمانات روسية-صينية بالتدخل المباشر في حال لجوء أمريكا للسلاح النووي. وفي خطوة لتعزيز التحالفات الإقليمية، أوفد الرئيس بزشكيان وزير داخليته إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد حاملا رسالة عاجلة تخص الأوضاع الراهنة.
* فخ واشنطن للبنان والمحور الإسرائيلي: أجهض روبيو أي أمل لبناني بوقف إطلاق النار، مبلغا الرئيس جوزيف عون بعدم وجود ضمانات بانسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حزب الله وحله. في الوقت ذاته، تستعد إسرائيل لتفعيل خطة “اليوم التالي” في إيران عبر تحريك جيش كردي على الحدود العراقية ينتظر الضوء الأخضر، مستغلة انتهاء “المونديال” واحتفالات الاستقلال الأمريكية لدفع واشنطن نحو حسم عسكري سريع قبل الانتخابات النصفية.

 

ثالثا: التحليل الاستخباري المفتوح والتكتيكي (OSINT)

قراءة المعطيات المفتوحة تكشف مسار العمليات المقبلة وحجم الاختراقات:

* بنك أهداف أمريكي واسع: أظهر التتبع الميداني تركيز الغارات الأمريكية على قوس جغرافي يمتد من شمال غرب إيران (تبريز، حيث قتل شخص في منطقة عسكرية) إلى العمق الجنوبي (خورموج، دشتي، جاسك، سيريك، تشابهار، ماهشهر، وبندر إمام خميني)، في محاولة لتقطيع أوصال الدفاعات الإيرانية.
* الاختراق الاستخباراتي الإيراني: حمل البيان رقم 30 والموجة 22 من عملية “النصر 2” (يا رقية) مفاجأة من العيار الثقيل، حيث شكر الحرس الثوري “الجنود الأردنيين المخلصين” على تقديم معلومات دقيقة أدت لتدمير طائرات نقل (C-17) وطائرات قيادة بحرية (P-8) في مطار العقبة، ما يثبت تفوقا استخباراتيا إيرانيا وعملا من داخل المنظومة الأمنية للدول المضيفة.
* سقوط المظلة البحرية الأمريكية: عملية إخلاء السفينة المستهدفة قرب كمزار، واحتراق الناقلتين جنوب هرمز، تؤكد فشل قوات التحالف الغربي في تأمين أي ممر ملاحي، وتثبت سيطرة القوة البحرية الإيرانية المطلقة على المضيق تطبيقا لقرارها بمنع مرور قطرة نفط واحدة.
* الجسر الجوي المستمر: رصدت شبكات التتبع رحلة لطائرتي تزود بالوقود (KC-135R) انطلقتا من بريطانيا باتجاه البحر المتوسط لمرافقة مقاتلات (F-35A)، مما يؤكد استمرار تدفق التعزيزات الجوية تمهيدا لحملة قصف استراتيجي.

 

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

تجهيز القاذفات الاستراتيجية (B-52H) وإرسال أسراب (F-35) يؤكد تسريبات البنتاغون حول التخطيط لـ “حرب أوسع”، هدفها تدمير البنية التحتية الصاروخية والنووية لإيران. في المقابل، تثبت طهران عبر شل الكهرباء في الكويت واختراق القواعد في الأردن والبحرين، قدرتها على تدمير الأصول الأمريكية وحلفائها في المنطقة بالكامل.
بناء على هذه المعطيات، من الممكن جدا أن تشهد الساعات القادمة تحولا في نوعية الأسلحة المستخدمة، حيث قد تلجأ واشنطن لقصف مساحي مكثف. هذا التصعيد سيقابل حتما بتوسيع إيران لبنك أهدافها ليطال مرافق الطاقة وتحلية المياه في كافة الدول الخليجية دون استثناء، وقد تتحرك الأذرع الكردية المدعومة إسرائيليا لفتح جبهة برية استنزافية، مما سيدخل العالم في أسوأ أزمة طاقة وأمن منذ الحرب العالمية الثانية، مع احتمال قائم ومخيف لتدخل قوى كبرى لتثبيت خطوط حمراء جديدة.