أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مقايضة استراتيجية أم ضغط سياسي؟ ترامب يرهن التقنية النووية للرياض بـ”اتفاقيات أبراهام”

56

أفق نيوز| تقرير| خاص

أعاد التصريح الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلط الأوراق في ملف التعاون النووي بين واشنطن والرياض، بعدما أعلن بوضوح أن إقرار اتفاقية التعاون النووي المدني الموقعة بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة “مشروط بالكامل” بانضمام السعودية إلى “اتفاقيات أبراهام” للتطبيع مع إسرائيل.

يأتي هذا الشروط ليربط ملف الشراكة التكنولوجية والاستراتيجية بأحد أكثر الملفات الإقليمية تعقيداً وحساسية، مما يسلط الضوء على تكتيك واشنطن المتمثل في ربط المكاسب التقنية بالأهداف السياسية في الشرق الأوسط.

 خلفيات القرار: اتفاق “123” تحت مجهر الاشتراطات

أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية عن توقيع اتفاقية تعاون نووي مدني تاريخية مع السعودية (المعروفة بـ الاتفاقية 123)؛ لتأسيس مفاعلات نووية للأغراض السلمية وتبادل الخبرات التقنية بمليارات الدولارات. إلا أن ترامب سارع عبر منصته “تروث سوشيال” إلى حسم الجدل السياسي والأمني حولها:

  • حظر التخصيب: شدد ترامب على أن الاتفاق يقتصر حصرًا على المنشآت النووية السلمية دون السماح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية.

  • شرط الانضمام: أكد أن المصادقة النهائية للكونغرس والإدارة الأمريكية تظل مرهونة بالكامل بدخول المملكة رسمياً في مسار “اتفاقيات أبراهام”.

“صفقة الطاقة النووية المدنية ستتم الموافقة عليها، لكنها مشروطة بالكامل بانضمام المملكة إلى اتفاقيات أبراهام المحترمة والناجحة.”

دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي

 المقايضة الاستراتيجية: أبعاد الحسابات الأمريكية

ترى القراءة التحليلية للموقف الأمريكي أن إدارة ترامب تسعى لتحقيق عدة أهداف متقاطعة:

  1. إنجاز اختراق جيو-سياسي: تُعتبر الرياض الجائزة الكبرى في مشروع التطبيع الإقليمي، ويرى البيت الأبيض أن انضمامها سيعيد تشكيل الخارطة السياسية للشرق الأوسط بشكل دائم.

  2. طمأنة الحليف الإسرائيلي والمشرّعين: يهدف التشدد في منع التخصيب وربط الصفقة بالسلام الإقليمي إلى تجنب اعتراضات الكابينت الإسرائيلي والكونغرس الأمريكي المخاوف من سباق تسلح نووي بالمنطقة.

  3. تعزيز مكاسب الشركات الأمريكية: يضمن الاتفاق فتح سوق واعد بمليارات الدولارات أمام شركات التكنولوجيا النووية الأمريكية في المنافسة ضد النفوذ الصيني والروسي.

الموقف السعودي: الثوابت في مواجهة الضغوط

في المقابل، تؤكد القراءة الاستراتيجية للموقف السعودي ثبات المحددات الأساسية للرياض، والتي تتلخص في:

  • اشتراط الدولة الفلسطينية: تجدد القيادة السعودية التأكيد على أن أي خطوة نحو إقامة روابط دبلوماسية مع إسرائيل لا يمكن أن تتم دون إيجاد مسار موثوق وجاد لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

  • تنويع الخيارات التكنولوجية: تعتمد السعودية على تنويع شراكاتها الدولية في الطاقة والتقنية، مما يحميها من الارتكان الكامل للضغوطات السياسية المشروطة.

  • تطوير برنامج الطاقة الوطني: يظل البرنامج النووي السلمي ضرورة اقتصادية استراتيجية لتحقيق استراتيجية “رؤية 2030” وتنويع مصادر الطاقة.

سيناريوهات الموقف المستقبلي

السيناريو المحركات والأسباب النتيجة المتوقعة
التوافق التنازلي (صيغة مرنة) تقديم واشنطن وضمانات أمنية مع مسار فلسطيني واضح. إقرار الاتفاقية وتوقيع تفاهمات إقليمية موسعة.
التجميد والتعطيل التشريعي رفض الكونغرس أو رفض الرياض لربط ملف التطبيع بالنووي. تعثر اتفاق “123” وتوجه الرياض لشراكات دولية alternative (كالشركاء الآسيويين أو الأوربيين).
التطبيق المرجأ فصل الملف النووي المدني مؤقتاً عن الملف السياسي. تمرير الاتفاق بشروط مراقبة مشددة دون إعلان تطبيع رسمي فوري.

الخلاصة

يمثل اشتراط ترامب الذروة في استخدام “الدبلوماسية المشروطة”؛ حيث تحاول واشنطن توظيف التفوق التكنولوجي والضمانات الأمنية للضغط باتجاه التحولات السياسية. ومع ذلك، فإن الصلابة الإقليمية للموقف السعودي واشتراطها حل القضية الفلسطينية يجعلان هذه “المقايضة” أمام اختبار صلب قد يعيد صياغة شروط اللعبة السياسية في المنطقة برمتها.