منظمة العفو الدولية تطالب الدول الأوروبية بقطع شراكات التسليح وإيقاف اتفاقيات الإبادة في غزة
أفق نيوز|
دعت منظمة العفو الدولية فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي من جانب الاحتلال الصهيوني، مؤكدة أن الإدانات السياسية لم تعد كافية في ظل استمرار الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، اليوم السبت، إن على الدول الأوروبية الأربع اتخاذ مجموعة من الخطوات إذا كانت تريد فعلاً وضع حد للانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، مشددة على ضرورة الانتقال من المواقف السياسية إلى إجراءات عملية يمكن أن تؤثر في سلوك الاحتلال.
وأكدت كالامارد في تدوينة على منصة «إكس»، أن من بين الإجراءات المطلوبة فرض حظر على مبيعات الأسلحة والتجارة والعلاقات الاستثمارية وكل الأنشطة التي تسهم في الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية أو ترتبط به بصورة مباشرة.
كما دعت إلى وقف أشكال الدعم المرتبطة، وفق توصيف المنظمة، بنظام الفصل العنصري والاستيطان والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين، في إطار إجراءات تهدف إلى ممارسة ضغط سياسي واقتصادي حقيقي على الاحتلال.
وطالبت الأمينة العامة للعفو الدولية بحظر تقديم الأموال وأي شكل آخر من أشكال المساعدة للمنظمات التي تؤدي دوراً أساسياً في مشروع الاستيطان، معتبرة أن استمرار التمويل والدعم لهذه الجهات يساهم في ترسيخ واقع الاحتلال والاستيطان على الأرض.
وفي السياق الأوروبي، شددت كالامارد على ضرورة الإسراع في تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال، معتبرة أن الاتفاقية كان ينبغي تعليقها منذ فترة طويلة، في ظل ما وصفته باستمرار الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي.
كما طالبت بتعليق الإعفاء من تأشيرات الدخول لجميع المغتصبين الصهاينة المقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة قالت إنها تندرج ضمن مجموعة الإجراءات التي يمكن للدول الأوروبية اتخاذها للضغط على الاحتلال.
وتأتي هذه الدعوات في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، خصوصاً ما يتعلق بالاستيطان وتهجير الفلسطينيين والانتهاكات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة، حيث تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً متزايدة لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الاحتلال.
وأكدت كالامارد أن الدور الدبلوماسي للدول الأوروبية يجب أن يتجاوز البيانات والمواقف السياسية، داعية إلى استخدام الوجود الدبلوماسي لحماية حقوق الفلسطينيين بصورة فعالة، ولا سيما من خلال زيارة الفلسطينيين الذين تعرضوا للنزوح أو يواجهون خطر التهجير، وتقديم المساعدة لهم.
وشددت على ضرورة استخدام جميع الوسائل المتاحة للضغط على الاحتلال من أجل وقف ما وصفته بحملة التطهير العرقي والاحتلال غير القانوني، والعمل على تفكيك نظام الفصل العنصري المفروض على الفلسطينيين.
وأشارت الأمينة العامة للعفو الدولية إلى أن القانون الدولي، ومحكمة العدل الدولية، والجمعية العامة للأمم المتحدة، أوصت باتخاذ مثل هذه التدابير، معتبرة أن مسؤولية الدول لا تتوقف عند إدانة الانتهاكات، وإنما تشمل اتخاذ خطوات عملية لمنع استمرارها.
كما دعت منظمة العفو الدولية إلى فرض عقوبات فردية على مسؤولين صهاينة، مشيرة إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات من هذا النوع، لكنها اعتبرت أن تأثير هذه العقوبات بقي محدوداً في ظل غياب إجراءات أخرى أكثر شمولاً، وعلى رأسها وقف نقل الأسلحة وإنهاء أشكال الدعم الاقتصادي المرتبطة بالاحتلال.
وأفادت كالامارد أن العقوبات الفردية تمثل استجابة مشروعة وضرورية في مواجهة استمرار الإفلات من العقاب، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن إجراءات أوسع تستهدف العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي توفر للاحتلال مساحة للاستمرار في سياساته، مبينة أن استمرار الجرائم والانتهاكات في ظل محدودية الإجراءات الدولية يكشف عجز الآليات القائمة عن ردع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على أن غياب التدابير الفاعلة يساهم في استمرار حالة الإفلات من العقاب.
وتضع هذه التصريحات الدول الأوروبية الأربع أمام اختبار سياسي وقانوني، خصوصاً أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تمتلك أدوات اقتصادية ودبلوماسية وسياسية يمكن استخدامها للضغط على الاحتلال الصهيوني، سواء من خلال العلاقات التجارية أو التعاون العسكري أو الاتفاقيات السياسية.