أفق نيوز
الخبر بلا حدود

أمريكا تحفر قبرها بيدها هذه المرة

45

أفق نيوز| علي عبد المغني 

الحروب العسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها تختلف عن مباريات كرة القدم؛ فالفوز أو الخسارة في هذه الحروب ليست ضربة حض كما توهم المجرم ترامب في عدوانه على إيران، بل لهما أسباب ومقدمات واضحة، ومن أسباب هزيمة أمريكا وفشلها في العدوان على إيران.

أن القائد الأعلى لهذه الامبراطورية المجرمة شخص منحرف عن الأخلاق والقيم الدينية والإنسانية، شخص مدان أمام القضاء باغتصاب عشرات القصرات، وأكل لحومهن في جزيرة “أبستين”، لا يفقه شيئًا بالأمور السياسية أو العسكرية، ولا يفرق بين شعب وأخر من شعوب العالم.

جريمته في فنزويلا هي من دفعته للعدوان على الجمهورية الإسلامية، وكان يعتقد أن النتائج ستكون واحدة، ويستولي على ثروات البلدين بالعافية، فلم يحسب هذا المجرم الأحمق حسابًا لثقافة الشعب الإيراني الكربلائية، ولا لقيادته الربانية الشجاعة، ولا لتاريخه العريق، وطبيعة أرضه الجغرافية، ولا لحلفائه في المنطقة والعالم؛ فكانت نتيجة هذا الغباء والحماقة أن خرجت أمريكا عمليًّا من المنطقة.

وخسارة هذه المنطقة الغنية بالثروات النفطية والمعدنية أكبر بكثير من خسارة أمريكا لقواعدها العسكرية، واساطيلها الحربية، وجنودها وضباطها الإرهابيين، وهذه الخسارة التاريخية لأمريكا في المنطقة كانت متوقعة منذ البداية، لذلك لم تنخرط أيّ دولة من دول أوروبا أو العالم في هذه المغامرة.

اليوم المجرم ترامب يكرر الخطأ نفسه، ومع الجمهورية الإسلامية نفسها، ولا شك أنه سوف يحصد النتيجة السابقة نفسها -إن شاء الله- مشكلة المجرم ترامب أنه لا ينظر إلا إلى ما تمتلكه أمريكا من أدوات وامكانيات كبيرة، ولا ينظر إلى ما لدى خصومها من وسائل وأساليب لمقاومة الأدوات الأمريكية وافشالها وهزيمتها.

اليوم يصرح المجرم ترامب أن العقوبات التي فرضها على الشعب الإيراني هي أكبر عقوبات في التاريخ، ويعتقد أنّها ستقضي على الاقتصاد الإيراني، وتقود قيادته إلى طاولة المفاوضات بالشروط الأمريكية، ونحن على يقين أن هذه العقلية الاجرامية وهذه المواجهة الاقتصادية سوف تكتب نهاية الهيمنة الأمريكية، وأن الجمهورية الإسلامية سوف توجه له هذه المرة هزيمة ساحقة، ومؤشرات ذلك ظاهرة وواضحة، منها:

أولا: أن إيران محاصرة منذ قيام الثورة الإسلامية، ومع ذلك استطاعت أن تشق طريقها إلى المنطقة والعالم، فما الذي يمكن أن تضيفه العقوبات الأمريكية الجديدة هذه المرة.

ثانيًا: إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة والعالم تقريبًا المكتفية ذاتيًا من كل ما تحتاج إليه؛ فكل ما هو موجود في دول العالم وموجود أيضًا، في إيران، صناعة محلية، فهي لا تشتري الحبوب من اكرانيا، ولا النفط والغاز من روسيا، ولا تستورد السيارات من الصين أو كوريا، ولديها بنية تحتية لا تمتلكها دولة في المنطقة.

ثالثًا: إيران ليست جزيرة وسط البحر يمكن محاصرتها من كافة الجهات؛ فهي قارة تحدها أكثر من عشر دول تقريبًا، ومن حسن حظها أن أغلب هذه الدول ليست دولاً عربية يمكن أن تخضع للضغوط الأمريكية وتشارك في حصارها، بل هي دول كبيرة وكثيرة، وتمتلك قدرًا كبيرًا من الاستقلال والسيادة، ولا يمكن أن تخضع للضغوط الأمريكية.

رابعًا: أن إيران تملك خبرة طويلة في الالتفاف على الحصار والعقوبات الأمريكية، ولديها طرق وقنوات كثيرة لبيع وشراء ما تريده من أمريكا نفسها وغيرها من دول العالم.

خامسًا: الشعب الإيراني متمرس على الحصار والعقوبات، ويمكن أن يعيش في أقسى الظروف دفاعًا عن دينه وبلده وحضارته وتاريخه، بخلاف الشعب الأمريكي وغيره من الشعوب المستعمرة في المنطقة التي لا يمكن أن تحتمل ارتفاع ثمن أيّ سلعة، أو منتج ولا تستطيع أن تعيش ساعة واحدة من دون المكيفات المركزية.

سادسًا: أن الهزيمة العسكرية والسياسية التي الحقتها إيران بأمريكا وحلفائها قد عززت ثقة الشعب الإيراني بنفسه وبقيادته وقواته، ولا يمكن أن تدفعه العقوبات الاقتصادية إلى الاستسلام والهزيمة، وبعد الدماء الزكية التي قدمها في مواجهة الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة، بخلاف الشعب الأمريكي الذي يشعر بالفشل والهزيمة، ويدعو المجلسين إلى عزل ترامب ومحاكمته.

سابعًا: أن إغلاق أمريكا مضيق هرمز في وجه إيران سيدفع إيران إلى إغلاقه بالكامل في وجه أمريكا والعالم، فحرمان إيران من تصدير مليون برميل سيحرم أمريكا وحلفائها من تصدير خمسين مليون برميل يوميًا، وإلحاق أكبر كارثة اقتصادية في العالم الغربي.

ثامنًا: لا يمكن أن تسمح إيران أن يؤثر عليها الحصار وتترك البيض الأمريكية في المنطقة سليمة، وهي على بعد خطوة منها، وهنا ندعو الأنظمة العبرية في الخليج الفارسي والقنوات والصحف والمواقع التابعة لها إلى أخذ العظة والعبرة من المواجهة السابقة، وألا تحتفل بالعقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية، فهي من ستدفع ثمنها قبل الأمريكيين والصهاينة، وسيكون الثمن هذا المرة أكبر من الثمن الذي دفعته في المواجهة السابقة بأضعاف مضاعفة، فالحرب؛ كما يقول المثل الشعبي اليمني (الحرب حامي وبارد، الحرب حرب الموائد).

تاسعًا: أن هذه العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية بلطجة أمريكية مخالفة للمعاهدات والمواثيق الدولية، ومن حق إيران الرد عليها بكافة الأشكال والوسائل المتاحة.

عاشرًا: أن الدول الكبرى وخصوصًا الصين وروسيا والهند وباكستان وغيرها أعلنت صراحة ادانتها ورفضها لهذه العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية، وأكدت أنها لن تلتزم بها، ولن تقطع علاقتها مع إيران، وأنها ستدافع عن مصالحها بكل قوة وفي أيّ منطقة من العالم، وهذا يعني أن هذه العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية ستكون القشة التي قسمت ظهر البعير، وستدفع الكثير من دول العالم إلى التخلي عن العملة الأمريكية الدولار، حتى لا تظل تحت الهيمنة الأمريكية، وسوف تتحرر من النظام المالي الأمريكي (السويفت) في تعاملاتها التجارية، وبهذا تسقط الامبراطورية الأمريكية، وهو ما يتوقعه الكثير من الخبراء والمحللين حول العالم.

* أمين عام مجلس الشورى