أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الهروب الإسرائيلي تحت الأرض والسقوط النفسي لـ “اتفاق الإطار”: المقاومة تفرض سيادتها وواشنطن تغرق في أزماتها

60

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

تآكلت سردية “الردع” الأمريكية-الإسرائيلية بشكل كلي مع دخولنا اليوم الثاني والسبعين لـ “مذكرة التفاهم” المحتضرة (الجمعة 28 آب 2026). لم تعد المواجهة تقتصر على اشتباك ناري، بل تحولت إلى هندسة جيوسياسية جديدة تُجبر الكيان الإسرائيلي على إخفاء منشآته الاستراتيجية تحت الأرض هرباً من دقة الصواريخ الإيرانية، وتدفع المقاومة في لبنان لنسف أي غطاء سياسي لما يُسمى “اتفاق الإطار”. وفي حين تعيش القيادة الإيرانية أعلى درجات التماسك الداخلي بقرار حاسم من أعلى المرجعيات، يغرق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مآزقه القانونية الداخلية، وتفقد السلطة اللبنانية اتزانها النفسي والسياسي أمام الرأي العام.

تشريح السقوط النفسي وتفكك “اتفاق الإطار” في لبنان

نسف شرعية التفاوض المذل: وجه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ضربة قاضية لـ “اتفاق الإطار”، معلناً إياه صراحة بأنه اتفاق غير شرعي، غير قانوني، ومذل يدمّر السيادة اللبنانية. هذا الموقف يتجاوز الرفض السياسي ليؤسس لواقع ميداني جديد: المقاومة باقية، ولن تسمح بتمزيق المنطقة، وكسر مشروع “إسرائيل الكبرى” حقيقة ثابتة تمنع الاحتلال من مجرد التفكير بإقامة مستوطنة في الجنوب.

الارتباك وفقدان السيطرة للسلطة: تجلى السقوط النفسي لعرّابي التنازلات في لغة الجسد والخطاب الارتجالي المتوتر للرئيس جوزيف عون أمام ضباط الأمن العام. الخطاب المقتضب (5 دقائق)، والذي غابت عنه ملامح الثقة وطغت عليه الإيماءات العصبية والتهجم على “التافهين في وسائل التواصل”، يفضح حجم الضغط الداخلي وفقدان القدرة على تسويق تنازلات “اتفاق الإطار” أمام بيئة ترفض التفريط بسيادتها.

الاستنزاف الميداني المستمر: ميدانياً، لا يزال العدو يراوح مكانه معتمداً على الغدر الجوي، حيث استهدفت مسيّرة معادية محيط دوحة كفررمان (أسفرت عن إصابة مدنية)، ما يؤكد أن الاحتلال العاجز عن التقدم البري يكتفي بحرب المسيرات الجبانة.

الهروب الإسرائيلي تحت الأرض وكيّ الوعي العسكري

نهاية أسطورة القواعد الآمنة: إعلان نتنياهو عن خطة لنقل المنشآت العسكرية الاستراتيجية إلى “تحت الأرض” هو أهم اعتراف ضمني بهزيمة منظومات الدفاع الجوي (القبة الحديدية وحيتس). لقد أثبتت دقة الصواريخ الإيرانية في حرب الـ 12 يوماً وحرب رمضان أن كل قاعدة إسرائيلية فوق الأرض هي بنك أهداف ساقط عسكرياً، رغم محاولات الرقابة العسكرية الإسرائيلية التعتيم على حجم الدمار.

الذراع اليمني يطوق الحلفاء: لم يتوقف الخنق عند حدود فلسطين المحتلة؛ فقد استهدفت الطائرات المسيّرة اليمنية بدقة مقار المرتزقة السعوديين في المخا، لتؤكد صنعاء أن أي تحرك يخدم الأجندة الأمريكية في البحر الأحمر أو الساحل الغربي سيُسحق في مهده.

جديد

التحصين الإيراني مقابل التخبط الأمريكي

اللاءات الإيرانية وتجريم الانقسام: أرسى قائد الثورة الإسلامية، السيد مجتبى خامنئي، معادلة أمن قومي داخلية صارمة في رسالته بمناسبة أسبوع الحكومة، معلناً “التحريم القطعي” لأي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي. هذا التحصين الداخلي (الذي أكد عليه رئيس البرلمان قاليباف) يُسقط الرهان الأمريكي على إشعال الجبهة الداخلية الإيرانية عبر الضغط الاقتصادي.

اعترافات الهزيمة الأمريكية: لخّص وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المشهد بتأكيده أن جبهة “الكفر” التي اصطفت لتغيير النظام وإخماد الصواريخ هُزمت بالكامل، وباتت هي من تتوسل التفاوض، بعدما أدركت دول المنطقة خطيئة الاعتماد على المظلة الأمريكية.

المأزق القانوني والسياسي لترمب: في الوقت الذي يوزع فيه ترمب التهديدات بـ “الإنزال الاقتصادي”، يتلقى صفعات قضائية في عقر داره. رفض القاضي الفيدرالي “ألفين هيلرشتاين” مجدداً نقل قضية “أموال الصمت” إلى المحكمة الفيدرالية، ليُبقي ترمب محاصراً في محاكم نيويورك، مما يضعف صورته كقائد عالمي ويُظهره كرئيس مقيد بأزماته الشخصية قبل أسابيع من الانتخابات النصفية.

الخلاصة والمآلات
لم تعد واشنطن وتل أبيب تملكان ترف الوقت أو المبادرة. “اتفاق الإطار” في لبنان تحول إلى وثيقة ميتة سياسياً وميدانياً بعد أن سحب حزب الله أي غطاء عنه، كاشفاً ضعف السلطة وارتباكها. أما إسرائيل، فهي تقر بهزيمتها الاستراتيجية عبر دفن قواعدها العسكرية تحت الأرض هرباً من صواريخ محور المقاومة.

في الأيام القادمة، سيترجم هذا التفوق النفسي والميداني للمقاومة إلى تصعيد تكتيكي يضيق الخناق أكثر على قوات الاحتلال في تلال الجنوب. ومع استمرار القيادة الإيرانية في تحصين جبهتها الداخلية وتصفير تأثير العقوبات، ستجد إدارة ترمب نفسها مجبرة إما على ابتلاع الهزيمة وتقديم تنازلات حقيقية في هرمز، أو مواجهة انهيار كامل لما تبقى من نفوذها في الشرق الأوسط قبل أن تفتح صناديق الاقتراع الأمريكية.