أفق نيوز
الخبر بلا حدود

جسور جوية لتعويض الاستنزاف ومأزق “علي الطاهر”: واشنطن تدفع بمقاتلات “F-16” إلى الشرق الأوسط وطهران تُحكم إغلاق هرمز

49

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة

في اليوم الثالث والسبعين لسقوط مذكرة التفاهم (السبت 29 آب 2026 – اليوم 182 للحرب)، تكشفت ملامح الاستنزاف العسكري الأمريكي بشكل غير مسبوق؛ حيث أظهرت بيانات الرصد الجوي والاستخباري إطلاق واشنطن جسوراً جوية عاجلة لنقل أسراب مقاتلة وطائرات شحن لسد الفجوات العملياتية في الشرق الأوسط، في وقت تصنف فيه تقارير البنتاغون مخزونات صواريخ “باتريوت” و”أتاكمز” في أوروبا بأنها تجاوزت “المرحلة الحرجة”.
يتزامن هذا التحشيد مع إقرار عبري بفشل المساعي لعزل مرتفعات “علي الطاهر” في جنوب لبنان عن معادلة الصراع، وسط استمرار التدمير الإسرائيلي الممنهج، في حين تكرس طهران سيادتها البحرية على مضيق هرمز باتفاق مؤسسي داخلي مع مسقط، وتكشف زيف الادعاءات الأمريكية حول فتح الممر المائي.

أولاً: الرصد الجوي والاستخباري (OSINT).. تدفق مقاتلات F-16 وجسور C-130
أظهرت بيانات التتبع الملاحي والرصد العسكري نشاطاً استثنائياً لسلاح الجو الأمريكي لإعادة تدوير وتعزيز قدراته الجوية في مسرح العمليات:

عملية النقل الجوي (Coronet East 110): رُصد تحرك سرب مقاتلات مكون من 12 طائرة F-16C/D Fighting Falcon تابعة للجناح 180 في الحرس الوطني الجوي لولاية أوهايو (180th FW – Ohio ANG)، انطلقت من قاعدة توليدو (KTOL) متجهة إلى الشرق الأوسط عبر قاعدة “لاجيس” في جزر الأزور البرتغالية (LPLA).

تكتيك السحب بالصهاريج الجوية (Tanker Drag): تولت طائرتا تزويد بالوقود من طراز (KC-135) برمز النداء (GOLD 10 / GOLD 22) سحب تشكيلات المقاتلات (TABOR 11-16 و TABOR 21-26) فوق الأطلسي وتسليمها في الجو لطائرتي (KC-46A Pegasus) برمز النداء (GOLD 12 / GOLD 25) قادمتين من لاجيس. وسُجل عطل فني في إحدى المقاتلات (TABOR 26) أجبرها على العودة إلى قاعدتها، لتحل محلها الطائرة الاحتياطية (TABOR 17).

إمداد أسراب F-35A: وصلت طائرة النقل الاستراتيجي (C-17 Globemaster III) برمز (REACH 153) إلى قاعدة رامشتاين بألمانيا قادمة من قاعدة تروكس (Truax Field)، تمهيداً لوصول مقاتلات F-35A Lightning II التابعة للجناح 115 (ويسكونسن) لتبديل أسراب الـ F-35 التابعة لحرس فيرمونت الوطني المنتشرة منذ أشهر.

تحريك أساطيل النقل التكتيكي (C-130):

انطلاق 4 طائرات C-130H تابعة للحرس الوطني في وايومنغ (الجناح 153) برموز نداء (RCH 710-713).

انتشار 6 طائرات C-130J Super Hercules من الجناح 317 للنقل الجوي من قاعدة “دايس” في تكساس (KDYS) برموز نداء (RCH 571-573 و RCH 733-735) متجهة نحو مسرح العمليات.

استنفار فوق هرمز وعودة طائرات التزود: رُصد تحليق مكثف لطائرات التزود بالوقود الأمريكية فوق مضيق هرمز لدعم دوريات جوية ومقاتلات حربية تعمل دون تشغيل أجهزة التتبع (Transponders)، في محاولة لتأمين عبور بعض السفن. ومع ذلك، أجبرت البحرية الإيرانية ناقلة النفط الإماراتية (ELLIE) على الاستدارة والعودة بعد محاولتها عبور الممر الجنوبي المدعوم أمريكياً مع إطفاء نظام التتبع (AIS).

ثانياً: استنزاف الذخائر الأمريكية والأزمة المعيشية لجنود الاحتلال

انكشاف ترسانة الناتو: أكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” وقناة “كان” العبرية أن ضخ الذخائر غير المسبوق إلى الشرق الأوسط لقتال إيران وضع المخزون الاستراتيجي الأمريكي في أوروبا من صواريخ (Patriot PAC-3) وصواريخ (ATACMS) والذخائر الموجهة الدقيقة في وضع “حرج للغاية”، مما يهدد الجاهزية الأمريكية أمام روسيا والصين، وسط تقديرات بأن تعويض هذا النقص يتطلب سنوات.

أزمة الروح المعنوية والانتحار: نقلت وكالة “رويترز” تقارير عن تصاعد الضغوط النفسية والاقتصادية بين عائلات العسكريين الأمريكيين، مع تسجيل ارتفاع في محاولات الانتحار وتراجع الروح المعنوية على متن حاملات الطائرات ووحدات المارينز نتيجة إطالة أمد المهام لأكثر من 6 أشهر ونقص الإمدادات الأساسية.

انقلاب الرأي العام و”جيل زد”: أظهر استطلاع لمركز “نافيغيتور ريسيرش” تراجعاً كبيراً في شعبية الرئيس ترمب والحزب الجمهوري، حيث أعرب 31% من شباب “الجيل زد” الذين صوتوا له في 2024 عن ندمهم، في ظل تصريحات السيناتور كريس مورفي بأن الحرب غير المجدية مع إيران هي السبب المباشر لغلاء أسعار البنزين والتضخم.

التراجع عن دعم البيشمركة: كشفت شبكة “بي بي سي” عن قرار البنتاغون عدم تجديد اتفاقية المساعدات الأمنية والعسكرية لقوات البيشمركة الكردية في إقليم كردستان العراق، مما يعكس تقليصاً إجبارياً للالتزامات المالية الأمريكية بالمنطقة.

ثالثاً: معركة “علي الطاهر”.. الفشل الإسرائيلي وانتقام الأرض المحروقة

إقرار عبري بانسداد الأفق: اعترفت القناة 13 العبرية بفشل المساعي والضغوط لانتزاع تلال “علي الطاهر” أو إقناع حزب الله بتسليمها، مؤكدة أن هذا المأزق الميداني عطّل المسار التفاوضي بالكامل. وأكدت القنوات 12 و15 اقتراب “ذروة التصعيد” جراء رفض المقاومة إخلاء المرتفع الذي يمثل خط إمداد وشبكة أنفاق محصنة.

الخارجية الأمريكية ولغة التحريض: جددت الخارجية الأمريكية مطالبتها لحزب الله بتسليم سلاحه بزعم مصلحة لبنان، متهمة إياه بالارتهان للأوامر الإيرانية، وهو ما يُعد غطاءً دبلوماسياً لمحاولات الاحتلال المستمرة لفرض واقع أمني جديد.

جرائم التدمير الميداني:

تفجير دار المسنين للرعاية الاجتماعية في بلدة حولا.

تنفيذ تفجيرات عنيفة في مركبا، رب ثلاثين، بيوت السياد، وأطراف ميس الجبل، مع إحراق منازل في بيت ياحون وإشعال النيران في حقول عيتا الجبل وحداثا.

قصف مدفعي وغارات حربية استهدفت مرتفعات علي الطاهر، النبطية الفوقا، المنصوري، وادي الحجير (جهة فرون)، برعشيت، وطلوسة.

رابعاً: إدارة “هرمز” والتلاعب بأسواق الطاقة

الإجماع الإيراني على مقايضة هرمز: أعلن الرئيس مسعود بزشكيان تأييد المجلس الأعلى للأمن القومي (بأغلبية 12 من 13 عضواً) ومباركة القيادة للاتفاق الإيراني-العُماني لتنظيم مسارات الملاحة، مشدداً على أن فتح المضيق مشروط بالتزام واشنطن برفع الحصار، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء العدوان على لبنان وغزة.

فضح التلاعب الأمريكي بأسواق النفط: اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان قاليباف جهات في الإدارة الأمريكية بالكذب والتلاعب ببيانات تصدير النفط لخدمة مصالح شخصية، واصفاً ادعاءات وزير الخزانة بإخراج 130 مليون برميل من المضيق خلال 14 يوماً بأنها محض افتراء لتضليل المستهلك الأمريكي.

استراتيجية الالتفاف الخليجية: كشفت تقارير اقتصادية عن توجه دول الخليج (السعودية، الإمارات، الكويت) لتسريع مشاريع بنية تحتية وموانئ وخطوط سكك حديدية بمليارات الدولارات للالتفاف حول مضيق هرمز نحو البحر الأحمر، مع توقعات بانكماش اقتصادي حاد لقطر والكويت وتراجع نمو الاقتصاد السعودي إلى 1.4% بسبب الصراع.

الخلاصة والمآلات القادمة
يؤكد تدفق أسراب F-16 وطائرات C-130 التابعة للحرس الوطني الأمريكي أن واشنطن مضطرة للاستعانة باحتياطاتها الجوية لترميم منظومة انتشارها المستنزفة في الشرق الأوسط، في محاولة لمنع الانهيار الكامل لعمليات الحصار البحري. غير أن هذا التحشيد العسكري يصطدم بمعضلة نفاد الذخائر الصاروخية الدفاعية وعجز القوات الإسرائيلية عن كسر صمود المقاومة في تلال “علي الطاهر”.

المآل القادم:
تحولت جبهة جنوب لبنان إلى حجر عثرة أمام محاولات فرض التسويات المنفردة، بينما تقترب المواجهة البحرية في هرمز من لحظة حرجة مع تمسك طهران باتفاقها الثنائي مع مسقط ورفضها للمرور غير المصرح به. في ظل الضغوط الانتخابية وتراجع معنويات القوات الأمريكية، سيكون شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل نقطة تحول إجبارية تدفع الإدارة الأمريكية إما نحو الرضوخ لشروط إنهاء الحرب ورفع الحصار، أو مواجهة شلل اقتصادي وعسكري واسع النطاق يمتد من مضائق الطاقة إلى عمق القواعد المنتشرة في المنطقة.