أفق نيوز
الخبر بلا حدود

بالأرقام والحقائق.. مؤتمر صحفي بصنعاء يستعرض المعاناة الكارثية للمرضى جراء احتجاز السفن والأدوية

203

أفق نيوز|

نظّمت هيئة المستشفى الجمهوري التعليمي بأمانة العاصمة، اليوم الأحد، مؤتمراً صحفياً لتسليط الضوء على تداعيات الحصار السعودي المستمر منذ 12 عاماً، وما خلفه من معاناة إنسانية حادة على مرضى الأمراض المزمنة.
وفي المؤتمر أوضح رئيس الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية الدكتور أمين قباص، أن حصار العدو السعودي وإغلاق مطار صنعاء الدولي تسببا في عدم وصول الكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية خاصة الأدوية التي تحتاج إلى طرق نقل وتبريد خاصة، مستعرضا معاناة مرضى الأمراض المزمنة نتيجة انعدام الأدوية وتأخرها نتيجة الحصار.
وأفاد بأن الحصار السعودي، تسبب في انعدام الكثير من الأصناف الدوائية المهمة وأدوية التخدير والطوارئ، وانسحاب عدد من الشركات العالمية من البلاد، ما زاد من معاناة المرضى سواء نتيجة عدم وصول الدواء أو تأخرها بفعل توجه الشحنات إلى جيبوتي وعدم وصولها إلى اليمن إلا بعد انتهاء صلاحيتها أو تلفها بسبب سوء التخزين.
بدوره قال نائب رئيس هيئة مستشفى الجمهوري التعليمي، الدكتور عبدالله الأشول إن “الحديث عن القطاع الصحي، لا يعني أن نتحدث عن مبانٍ وأجهزة وأرقام فحسب؛ بل نتحدث عن حياة الإنسان وحقه في العلاج والدواء والرعاية الصحية”.. مؤكدا أن مرضى الأمراض المزمنة هم الأكثر احتياجًا إلى انتظام الرعاية؛ فمريض الفشل الكلوي يحتاج إلى جلساته بصورة منتظمة، ومريض السرطان يحتاج إلى علاجه في مواعيده، ومرضى القلب والسكري وغيرهم يحتاجون إلى أدوية ورعاية مستمرة.
وأشار إلى أن الحصار المستمر منذ 12 عامًا أضاف أعباءً كبيرة على القطاع الصحي، وأدى إلى صعوبات في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وأثر في قدرة المؤسسات الصحية على تأمين احتياجاتها العلاجية بصورة منتظمة، في وقت تتزايد فيه أعداد المرضى وتتسع فيه الاحتياجات.
وذكر الدكتور الأشول أن هيئة المستشفى الجمهوري، تواصل أداء رسالتها الطبية والإنسانية، وتبذل أقصى ما تستطيع من أجل استمرار الخدمات واستقبال المرضى وتقديم الرعاية لهم، رغم التحديات ومحدودية الإمكانات.
وأكد أن استمرار العمل الطبي يحتاج إلى مقومات أساسية؛ تتمثل بدواء متوفر، ومستلزمات وأجهزة طبية تعمل بكفاءة، وكوادر قادرة على أداء واجبها في بيئة صحية مستقرة.
ولفت إلى أن من بين الاحتياجات التي لا تحتمل النقص أو التأخير أدوية التخدير، التي تُعد من المستلزمات الأساسية لإجراء العمليات الجراحية بأمان.. مشيرا إلى أن نقصها لا يعني مجرد فقدان صنف دوائي من مخازن المستشفى، وإنما قد يؤدي إلى تأجيل عمليات جراحية يحتاج إليها المرضى بصورة عاجلة، وتعطيل خدمات علاجية تمس حياة الإنسان وصحته.
وأفاد نائب رئيس الهيئة بأن العملية الجراحية لا يمكن إجراؤها بأمان دون توفير متطلبات التخدير، والمريض الذي ينتظر تدخلاً جراحيًا لا يستطيع أن يظل رهينًا لعدم توفر دواء أساسي، لهذا فإن توفير أدوية التخدير، إلى جانب أدوية الطوارئ والعناية المركزة وسائر المستلزمات الطبية، يمثل ضرورة لاستمرار العمل الطبي وحماية المرضى.
وأضاف: “أن معاناة المريض لا تنتهي عند بوابة المستشفى، فكثير من المرضى يواجهون، إلى جانب المرض، أعباء توفير الدواء وتكاليف التنقل والوصول إلى الخدمة الطبية، بينما تتحمل أسرهم أعباءً نفسية ومعيشية متزايدة”.
وتابع: “تزداد هذه المعاناة لدى مرضى الفشل الكلوي والأمراض المزمنة؛ لأن العلاج بالنسبة لهم ليس جرعة عابرة أو زيارة مؤقتة، وإنما مسار علاجي مستمر ترتبط به حياتهم بصورة مباشرة”.. مشيرا إلى أن دعم القطاع الصحي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مساعدة ظرفية، بل باعتباره استثمارًا في حياة الإنسان وحماية لحق أصيل من حقوقه.
وجدد التأكيد بأن القطاع الصحي بحاجة إلى استجابة إنسانية وصحية عاجلة، لضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة منتظمة، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية، وتأمين احتياجات مرضى الأمراض المزمنة، ودعم مراكز الغسيل الكلوي، وضمان استمرار العمليات والخدمات الطبية والطوارئ والعناية المركزة.
وجدد بيان صدر عن وزارة الصحة والبيئة خلال المؤتمر الصحفي، تلاه الناطق باسم الوزارة الدكتور أنيس الأصبحي، أن حصار العدو السعودي تسبب منذ 12 عامًا، في كارثة صحية غير مسبوقة، تفاقمت بسبب النقص الحاد في الأدوية المنقذة للحياة، خاصة الأنسولين وأدوية التخدير، مشيرا إلى أن تراجع عمل المنظمات الإنسانية، حول أمراضًا مزمنة قابلة للعلاج إلى أحكام إعدام مؤجلة طالت ملايين المواطنين.
وأوضح أن شريحة واسعة من المرضى تعاني من نقص حاد ومزمن في العلاجات الأساسية، لافتا إلى أن هناك مليون و500 ألف مريض بداء السكري، بحاجة سنويا إلى الأنسولين المخلوط (المعكر)، ما بين 800 ألف إلى مليون وحدة، وشبه منعدم، فيما الاحتياج من الأنسولين الصافي يصل إلى 30 ألف عبوة سنويًا، وغير متوفر.
ولفت البيان إلى أن الاحتياج من الأنسولين طويل المفعول، يصل إلى عشرة آلاف عبوة سنويًا، وغير متوفر، وأقراص السكري (الكاذب)، 60 ألف قرص وغير متوفرة منذ فترة طويلة، فيما يصل احتياج العامل الثامن من مرضى الهيموفيليا واضطرابات النزف الدموي إلى مائة ألف فيالة سنويًا، والعامل التاسع، 50 ألف فيالة سنويًا.
وأشار إلى أن الاحتياج من أدوية الهيبارين، 200 ألف وحدة، وهرمون النمو عشرة آلاف عبوة وإيمنوجلوبين 20 ألف عبوة، وأنتي دي 25 الف عبوة، والألبومين مائة ألف عبوة، ومصل ولقاح مضاد داء الكلب 40 ألف عبوة وأدوية مرضى الثلاسيميا والتكسر الدموي مليونين و672 ألفاً و258 كبسولة، وهرمون اريثروبيوتين محفز تكوين الدم 200 ألف فيالة لمعالجة فقر الدم الناتج عن الفشل الكلوى المزمن وفقر الدم الناتج عن العلاج الكيماوي لدى مرضي السرطان وتقليل الحاجة لنقل الدم قبل العمليات الجراحية الكبري أو بعدها، وهرمون اوكسيتوسين مليونين و487 ألفاً و70 فيالة للوقاية من النزيف بعد الولادة ويستخدم في التوليد.
وأكد بيان الوزارة، أنه رغم المخاطبات المتكررة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالشأن الإنساني والصحي واطلاعها على الوضع الكارثي الناجم عن العدوان واستمرار الحصار المفروض على البلاد إلا أنها تنصلت عن واجبها الإنساني والأخلاقي وصارت شريكة في جرائم حرمان ملايين اليمنيين من أبسط مقومات الحياة.
وذكر أنه نتيجة تنصل المنظمات عن دورها الإنساني، يتجرع المرضى يوميًا معاناة متفاقمة، إذ ينتظرون أسابيع أو أشهر للحصول على جرعة واحدة، ويفقد كثيرون حياتهم بسبب الغيبوبة السكرية والفشل الكلوي. كما أن إغلاق مطار صنعاء أدى لنقل الأنسولين برًا مع انقطاع سلسلة التبريد، واضطر البعض لشراء أدوية منتهية أو مغشوشة من السوق السوداء.
وفيما يخص نقص أدوية التخدير والإنعاش، أفاد البيان بأن النقص الحاد جعل العمليات الجراحية، حتى البسيطة، محفوفة بالمخاطر، وتسبب في تعليق العمليات الحرجة والمنقذة للحياة (القلب المفتوح والأورام)، مما يهدد حياة المرضى ويزيد الوفيات، وانهيار قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة في العناية المركزة.
ونوه إلى أن تعليق الدعم الإنساني من قبل المنظمات الإنسانية تسبب في تعليق تمويل أكثر من 48 مليون دولار مخصصة للأدوية والمستلزمات الطبية خلال عام واحد، إضافة إلى 16.3 مليون دولار للنفقات التشغيلية، و14.1 مليون دولار للتجهيزات الطبية، فضلاً عن توقف المواد الغذائية العلاجية والوقائية في أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي كانت تقدم خدماتها لأكثر من مليون طفل.
وأكدت وزارة الصحة أن تعليق عمل المنظمات الإنسانية والدولية وتراجع أدائها ليس نتيجة عجز تمويلي، بل سياسة ممنهجة بضغوط سعودية وأمريكية لإيصال النظام الصحي للانهيار.. مشيرة إلى أن المنظمات لم تنفذ من خطة الاستجابة الصحية رغم تمويل المانحين لعام 2019م سوى 19٪ وبعجز 81٪ حتى وصلت في عام 2025 إلى أقل من 5٪ من خطة الاستجابة وانعدامها تماماً هذا العام 2026م.
وحسب البيان فإن منظمة الصحة العالمية واليونيسف أوقفتا في نوفمبر 2025، دعم ثلثي المناطق، مهددة بإغلاق آلاف الوحدات وشل برامج التغذية ومكافحة الأوبئة، فيما أدخل الصليب الأحمر، 130 ألف أمبولة أنسولين لكن لم يستمر بدعم كافٍ، والهجرة الدولية دعمت 7 مرافق صحية فقط، وهي جهود لا تعوض غياب الاستجابة الشاملة، وأثر تعطل آليات برنامج الأغذية العالمي على سلسلة الإمداد الدوائية.
كما جدد بيان وزارة الصحة التأكيد بأن إغلاق مطار صنعاء أدى إلى تراجع واردات الأدوية بنسبة 60%، وحرمان آلاف المرضى من السفر للعلاج بالخارج، فيما أدى الحصار الاقتصادي والتضخم، إلى انهيار العملة وارتفاع الأسعار مما جعل الدواء رفاهية للفقراء.
واستنكر البيان سياسة المماطلة والعقاب الجماعي من الأمم المتحدة ومنظماتها، خاصة الصحة العالمية، التي تمثل تلاعبًا بآلام المرضى وانتهاكًا صريحًا للقانون الإنساني واتفاقيات جنيف، مبيناً أن إيقاف الأدوية والمستلزمات وبنوك الدم والمحاليل ليس تقصيرًا لوجستيًا، بل جريمة أخلاقية وإنسانية تحوّل المؤسسات الإنسانية لأداة ضغط وابتزاز.
وحملت الوزارة منظمة الصحة العالمية المسؤولية القانونية والأخلاقية كاملة عن تدهور الأوضاع، مشيرة إلى أن صمتها وذريعة التفتيش لا يبرران كارثة وصفتها المنظمة نفسها بأنها “واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم”.
وطالبت بسرعة الإفراج الفوري عن جميع شحنات الأدوية والمستلزمات والمحاليل ومستلزمات بنوك الدم والمختبرات التشخيصية والكواشف المحتجزة لدى الصحة العالمية، والوقف الفوري للتفتيش التعسفي والمماطلة، والكف عن استخدام صحة اليمنيين كورقة سياسية.
كما طالبت وزارة الصحة بفتح مطار صنعاء كاملاً ومستدامًا كشريان لإدخال المساعدات الطبية، وضمان حرية حركة طائرات لنقل الأدوية ومستلزمات بنوك الدم ومشتقاته، وتوفير ضمانات دولية فورية لعبور المساعدات الطبية لجميع المحافظات دون تمييز أو إبطاء.
وذكّرت، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها أن التزامها بالقانون الإنساني يحتم عليها حماية المدنيين لا معاقبتهم، فأزمة الأدوية ليست نقصًا عابرًا، بل انهيار متعمد للنظام الصحي، وملايين الأرواح معلقة بين انعدام الدواء وتراجع الدعم.