أفق نيوز
الخبر بلا حدود

صفوة الله

36

أفق نيوز| صفوة الله الأهدل

عندما نتحدّث عن شخصية محمد بن عبدالله، نحن لانتحدّث عن شخص عابر ؛بل عن صفوة الله في الأرض، عن صفوة الأنبياء وخاتمهم، عن صفوة الخلق والبشر:{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}، عن منة الله وفضله على المؤمنين: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}، وكما قال رسول الله: “إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريش من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم” وفي حديث آخر:”فأنا خيار من خيار من خيار” ،وقال عليه الصلاة والسلام وعلى آله: “أنا خير ولد آدم” وقال أيضًا قال لي أخي جبريل: “يامحمد أني قلّبت الأرض مشرقًا ومغربًا فلم أجد خيرًا من محمد، ويا محمد أني قلّبت الأرض مشرقًا ومغربًا فلم أرى بني أب خيرًا من آل هاشم أو من بني هاشم”.

قضية الاصطفاء هي من الله عزوجل؛ فكما خص الله جبريل_عليه السلام_ من بين الملائكة وأتمنه على وحيه، أختص الله محمد ليكون خاتم أنبيائه ورسله والقرآن الكريم ليكون معجزته الخالدة إلى قيام الساعة لايستطيع أحد تحريفه كما الكتب السماوية السابقة.

مسألة الاصطفاء والتفضيل والتمييز أتت من قِبل الله وليس منّا نحن البشر كما يُقال ويُتصور للبعض؛ أولًا فضّل الله الأنسان على سائر مخلوقاته وكرّمه بأنه جعله خليفته في الأرض:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} ،ثم فضّل الله بعضهم على بعض:{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} ،ومن هؤلاء الذين فضّلهم الله اختارهم ليكونوا أنبياء ورسل:{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} ،ثم فضّل الله بعض الأنبياء على بعض:{وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ} ،كذلك الرسل {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} ،ومن بين آل الأنبياء:{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} ،لكن الله فضّل آل إبراهيم أكثر أتاهم الكتاب والحكم والنبوة :{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا} ،وجعل الصلاة عليهم واجبة في كل نافلة وفرض”الصلاة الإبراهيمية” ومن آل إبراهيم اختار الله محمد وآل محمد، ثم أتى التفضيل على مستوى الشهور اختار الله منها أربعة أشهر حُرم لتكون فيها الأجور مضاعفة وتعدي الحدود فيها ذنوب مضاعفة:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَـٰوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} ،و:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ…} ،ثم ميّز رمضان عن كل الشهور بأن أنزل فيه القرآن الكريم وجعله شهر الصيام والقيام: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ …} ،ومن أيام الشهر اختار العشر الأواخر من ذي الحجة، ومن أيام الأسبوع اختار يوم الجمعة خير يوم طلعت فيه الشمس، ومن بين الليالي اختار ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر:{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ،ومن الأوقات الثلث الأخير من الليل، حتى على مستوى الفواكه هناك تفضيل: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ،بعد كل هذه الآيات والأدلة لايأتي إلينا جاهل أحمق ويقول أنتم أساس العنصرية والتفضيل بين الناس والأشياء.

عندما بُعِث رسول الله للعالمين ورفضت قريش الإيمان بكل ماجاء به وأبت التخلّي عما هي عليه استبدل الله بهم أهل اليمن الذين كانوا يسكنون يثرب التي سمّيت فيما بعد بالمدينة المنورة:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، اختار الله الأنصار ليكونوا حملة الرسالة وأنصار دينه لما امتازوا به من إيمان وصدق وبذل وتضحية وتفاني في سبيل الله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ،يحتل اليمنيون انصار رسول الله المركز الأول في تعظيم شعائر الله وإحياء المناسبات الدينية أهمها إحياء مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف من بين كل شعوب العالم الإسلامي والعربي لأن الإيمان متجذر فيهم كما قال رسول الله حين أسلموا جميعًا:”الإيمان يمان والحكمة يمانية”، وكلما انحرف المسلمون عن الدين ازاد اليمنيون تمسّكًا به، كلما ابتعد المسلمون عن رسول الله ومنهجه ازاد الأنصار التفافًا حوله، وقد رأينا ذلك جميعًا حين سارعت الأنظمة العربية للتطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي وتركت دينها بينما تمسّك اليمنيون الأنصار بدينهم وعقيدتهم، حين انحلت الشعوب العربية عن قيمها وأخلاقها وتخلّت عن نبيها ومنهجه بينما حافظ اليمنيون الأنصار على أصالتهم واتبعوا نبيهم وساروا على نهجه، رأينا تجلّي سورة النصر وصدق آياتها حين تسابق اليمنيون الأنصار إلى الساحات ليحيوا ذكرى المولد النبوي الشريف مع أداء التكبيرات والتلبيات والصلوات، وبين مسلمين يتهافت بعضهم إلى الديسكوهات ليتراقصوا ويتمايعوا ويتمايلوا مع الأغاني الصاخبة والماجنة والبعض الآخر لاستقبال راقصات وفنانات بنشيد طلع البدر علينا في صورة تدنيسية رمزية لرسول الله وللسيرة النبوية الشريفة.