أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مسؤولية النظام السعودي عن جرائم حكومة الفنادق

46

أفق نيوز| د. عبدالرحمن المختار

سبق للنظام السعودي في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي أن استضاف حكومة الكويت، التي استمرت في التواصل مع دول العالم من منفاها في الرياض، وكان ذلك عقب اجتياح نظام صدام حسين للأراضي الكويتية وإعلانها محافظة عراقية، وكانت الحكومة الكويتية حائزة لمشروعية حكم الكويت وراثياً، كما هو حال نظام حكم آل سعود، وغيره من الأنظمة الخليجية.

ولم يكن للنظام السعودي في حينه دور يذكر في إسناد السلطة لحكام الكويت قبل غزو بلدهم، ولا بعد ذلك في منفى الحكومة في الرياض، وحتى بعد حشد التحالف الدولي الذي تولى تحرير الكويت.

والمؤكد أن النظام السعودي لم يخطئ التقدير بالنسبة لليمن، ولم يلتبس عليه الأمر في صيغة نظام حكمه، وما إذا كان وراثياً مثله مثل النظام السعودي، ولم يلتبس عليه الأمر كذلك في أن فرار الفاسدين العملاء المرتهنين من العاصمة صنعاء بسبب غزو واحتلال أجنبي، بل يدرك النظام السعودي تماماً أن الشعب اليمني هو من أسقط أولئك الفاسدين بثورة شعبية خالصة.

ولم يرق للنظام السعودي أن يخرج الشعب اليمني من تحت عباءته، وتنفك السلطة الحاكمة عن ارتهانها وعمالتها له، فعمد إلى حشد تحالف عسكري وشن حرباً عدوانية إجرامية على الشعب اليمني بعد فشل كل مخططاته منذ عام 2011 وحتى عام 2015 لتثبيت عملائه في سدة الحكم في العاصمة صنعاء.

وخلال سنوات الحرب العدوانية، استخدم حكومة المنفى الفندقية الموصوفة بأنها جمهورية، والقابعة في وكر مشغلها في الرياض، ذريعة لاستمرار حربه العدوانية الإجرامية على الشعب اليمني، بهدف إسقاط ثورته، وبعنوان معلن هو إعادة العملاء الموصوفين زوراً بالشرعية إلى سدة الحكم في العاصمة صنعاء.

ولقد فشل النظام السعودي وتحالفه الإجرامي فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه المعلنة، رغم اقترافه مئات الجرائم التي تجاوزت وصف جرائم الحرب إلى جريمة الإبادة الجماعية، خصوصاً مع اعتباره مناطق مدنية محددة من البلاد مناطق عمليات عسكرية، وهو ما يعني أن كل من فيها كان معرضاً للقتل دون أي اعتبار لكونه مدنياً محمياً بموجب أحكام القانون الدولي.

وألحق النظام السعودي وتحالفه الإجرامي دماراً واسعاً بمقومات حياة الشعب، وكل ذلك في وقت لم تكن حكومة الثورة تملك فيه من وسائل الدفاع والهجوم ما يعادل نسبة 10% من إمكانيات تحالف العدوان الإجرامي.

ولأن الثورة شعبية خالصة، فقد صمد رجالها في مواجهة ذلك العدوان الهمجي الوحشي الإجرامي، ولقنوا النظام السعودي وتحالفه دروساً لا تنسى في الشجاعة والصمود والاستبسال دفاعاً عن الدين والوطن.

ولم يقف الأمر عند مجرد الدفاع، بل لقد عمل المجاهدون الأحرار على تطوير وتحديث وسائل الدفاع والهجوم وصولاً إلى إجبار النظام السعودي وتحالفه الإجرامي على الرضوخ حين طلب مذعناً خانعاً هدنة محددة تلتها أخرى، وتلتهما تهدئة مفتوحة، وكل ذلك بعد أن تلقى نظام آل سعود الصفعة تلو الأخرى في عمقه، وفي عصب حركته وتحركه، منشآته النفطية.

ورغم المسؤولية المباشرة للنظام السعودي عن الجرائم التي ألحقها بأبناء الشعب اليمني، والدمار الواسع لمقومات حياته، وما يقتضيه ذلك من معاملة بالمثل، خصوصاً بعد أن أصبحت يد اليمن طولى تستطيع توجيه الصفعات واللكمات للنظام السعودي المجرم حتى تصيبه بالشلل التام.

لكن القيادة الحكيمة ورجال الثورة الأحرار، ورغم امتلاكهم كامل الحق الذي يخولهم الاستمرار في استهداف كافة المقومات الاقتصادية للنظام السعودي رداً للعدوان بمثله، مع ذلك وامتثالاً لقوله تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، ولهذه الاعتبارات فقد قبلت قيادة الثورة بخفض التصعيد أملاً في الوصول إلى تفاهم ينهي الحرب العدوانية الإجرامية، ويعالج آثارها، حفاظاً على أواصر أخوة الدين والعروبة والجوار.

لكن النظام السعودي المتصهين ظل يماطل طويلاً، وفي ذات الوقت يحشد ويجند العملاء، ويستجلب المرتزقة، ويسلحهم ويمولهم علناً، بل ويغطي تحركاتهم واعتداءاتهم، ظناً من هذا النظام المجرم أنه يمكن أن يسلم بجلب وكلاء عنه ينفذون مخططاته ومخططات مشغليه على الجغرافيا اليمنية، ويكتفي هو بالتمويل والتسليح، والدعم والإسناد، كلا، ليس الأمر كذلك، وليكن معلوماً للنظام السعودي أن ما يقترفه عملاؤه ومرتزقته من جرائم بحق الشعب اليمني تنفيذاً لمخططاته الإجرامية، يتحمل هذا النظام المسؤولية كاملة عن تلك الجرائم.

ولا فرق بين أن يكون اقترافها تم بواسطة عملائه ومرتزقته أو بواسطة جيشه النظامي، ويكون للشعب اليمني في مواجهتها كامل الحق في الرد في عمق أراضي النظام السعودي المجرم، وهو حق تكفله القوانين الدولية، باعتبار العملاء والمرتزقة مجرد أداة (بندقية)، ومطلق النار هو النظام السعودي، وفي مواجهة هذا النظام المجرم يثبت للشعب اليمني استخدام حق عن النفس إعمالاً لنص المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.