في سقف المواجهة الأكبر بين صنعاء وعدوها الأرعن جارة السوء، ظهرت عمليات عسكرية لقوات صنعاء لتؤكد من خلالها بأنها تأتي رداً على عدوان وتجاوز المهلكة السعودية بانتهاكها على سيادة اليمن، وقائع تعبر عن مساحة المواجهة وتثبيت لمعادلة التصعيد بالتصعيد والتي تترجم خضم المعركة التي يخضوها العدو السعودي متناسياً تجاربه السابقة في عدوانه على اليمن، وأيضاً متناسياً تجارب صنعاء في مقارعة العدو الأمريكي والصهيوني والإسرائيلي في البحر عند مساندة صنعاء لغزة، وأيضاً متجاوزاً التطور النوعي الذي أظهرته قوات صنعاء من قوتها الصاروخية وقدرتها في إدارة المعارك بتمكن واقتدار.
بضوء أخضر من أمريكا خاضت المهلكة هذه المعركة، بالمقابل هاهي صنعاء تظهر أمامها بذلك العنفوان وبتلك العزة التي شهدتها المعارك على مر حروبها، بيد أن صنعاء تستمد قوتها من الله، ومن وقوف شعب عظيم مليوني خلفها، آمن بقيادتها وقواتها المسلحة وبجيشها الأشتري الحيدري، آمن بالعزة والكرامة، ورفض الخضوع والوصاية الخارجية التي تقودها جارة السوء ومهلكة الشيطان خدمة للعدو الأمريكي الإسرائيلي ولتحقيق مطامعه في نهب ثروات أرضه والاستيلاء على الممر البحري الأهم في المنطقة ، شعب وثق بنصر الله يقف خلف هذه القيادة، لا تردعه مخاوف الأقاويل، ولا تثنيه قسوة الحروب، ولا تخمد نيران ثأره وغضبه مغريات الحتوف.
وهكذا ظهرت المهلكة وأدواتها في جنون هستيري، وتخبط شيطاني أعمى، واستعلاء إبليسي محيق، في أكثر من ٣٠٠ غارة جوية سعودية شُنت على عدة محافظات ، بيد أن هذه الغارات رغم كثافتها لم تحقق تقدما للعدو السعودي ومرتزقته شبراً واحداً.
وما لا يُخفى في مشاهد يوثقها الإعلام الحربي للجيش اليمني لاستهداف تحشيدات العدو في المحافظات المحتلة رسالة تختصر بعبارة واضحة المعنى، بالغة الدلالة، قوية التصريح، لتقول لكل من سولت له نفسه للخوض في هذه المعركة “ابتعدوا فالحرب أكبر منكم”. وأن العمليات الأمنية الميدانية التي يقوم بها رجال الله في جبهات العزة أن هذه الميليشيات الداعشية المرتهنة المسماة “فصائل الشرعية السعودية ” ليست سوى غُثاء وقشة ، وأن حالها بدون طيران سعودي كحال المتخبط من المس ، وهذه الحالة تعكس بوضوح حالة التخبط التي تدفع بهذه الأدوات إلى الزج بنفسها في معركة تتجاوز قدراتها على إدراك مخاطرها ناهيك عن تداعياتها.
صنعاء من وقفت مع غزة المظلومة في أحلك عدوانها الجائر عليها، عندما اجتمعت عليها خصوم الأرض من العرب والغرب، وقفت صنعاء مساندة لها، تتقاسم معها الألم والعدوان والحصار والدم، حتى اختلطت دماء شهداء صنعاء مع شهداء غزة، فكيف لصنعاء أن تهزم أمام شرذمة وأدوات خانعة في يد العدو الأمريكي والإسرائيلي !! أما والله ماهكذا كان وعد الله، والذي يقول في محكم كتابه “إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ”
سينصر صنعاء التي نصرت غزة وساندتها، وسيخذل جارة السوء التي خذلت القضية وساومت بدماء الشهداء من الأطفال والنساء واشترت بدماء الأبرياء تودد اليهود الصهيانة.
صنعاء اليوم التي تواجه بمفردها شذاذ الآفاق ممن طغت على نفوسهم الكفر والنفاق والخيانة، وما يحز في خاطرها أنها تواجه أبناء جلدتها ممن زجت بهم المهلكة ليكونوا خونة وعملاء يقاتلون لمصالح الأعداء لتهلكهم وتجعلهم دروع فداء لهم، رغم أن ليس لهم في هذه الحرب لا ناقة ولا جمل، وأن هذا الدم اليمني يسيل ويهدر في معارك لا تخدم اليمن ولا يخدم قضيته وحريته وكرامته.
وهذا ما أثبته لهم مجاهدونا العظماء عندما واجهوهم وفتكوا بهم وأسروا ماتبقى منهم، وأسقطوا مواقع ظنوا هم وقادتهم من الألوية السعودية وتحشيداتهم أنها عصية على السقوط.
لقد أثبت المجاهدون أن في الجبهات لا أحد يملك ترف الزيف ، فما بين مترس وآخر وعند جبهة وأخرى يتقدم النصر ببطئه الثقيل، وما بين اقتحام واستعادة تتصدر بشرى النصر، وما بين هجوم وتقدم تتعنون ملاحم الانتصارات حتى صنعوا للحقيقة رونقها، وللمواقع استعادتها، وللخريطة وجهتها، وللعزة رجالها، وللجبهة أسودها، وللمعارك صناع نصرها، رجال يقاتلون ويثبتون فيسطرون أغلى ملاحم الفداء، وحين تصدح طلقات النصر في جبهات العزة والكرامة لا تُسكتها عويل الارتزاق والارتهان. وهنا فصل الخطاب وسيَّان ما بينهما.
وعلى الباغي تدور الدوائر.