أفق نيوز
الخبر بلا حدود

انهيار دفاعات البحر الأحمر وزلزال “علي الطاهر”: الاحتلال ينسحب للخطوط الخلفية، وواشنطن تنزف مالياً وعسكرياً

53

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم السادس والثمانين لسقوط مذكرة التفاهم (الجمعة 11 أيلول 2026 – اليوم 195 للحرب)، تتكشف الحقائق الميدانية لتُسقط السرديات السياسية للاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية. ففي حين يكابر الرئيس ترمب بقرب انتهاء الحرب بعد الانتخابات، تنقل تسريبات “نيويورك تايمز” ذعر جنرالاته من نفاد صواريخ “باتريوت”. وفي جنوب لبنان، انسحب الجيش الإسرائيلي الى قلعة الشقيف بعد تفجير مرتفعات “علي الطاهر” بـ 1100 طن من المتفجرات.
على الصعيد الإقليمي، أحكمت قوات صنعاء قبضتها الخانقة على خطوط الملاحة بسقوط “جزيرة ميون” (بريم)، بالتزامن مع تدمير شريان النفط السعودي البديل (خط أنابيب شرق-غرب)، ما دفع الرياض لاستجداء تدخل أمريكي رفضه ترمب. هذا الانكشاف الاستراتيجي دفع دول الخليج (الإمارات وقطر) لدفع أموال سرية لطهران لتجنب الضربات، والتحضير للقفز من المركب الأمريكي نحو تسوية مباشرة مع الإيرانيين في سلطنة عُمان.

أولاً: جبهة لبنان.. زلزال “علي الطاهر” وتكتيك التدمير للانسحاب

زلزال اصطناعي وانسحاب إسرائيلي: في خطوة استعراضية تعكس العجز عن التثبيت البري، فجّر جيش الاحتلال أنفاق “علي الطاهر” باستخدام 1100 طن من المتفجرات، ما أحدث هزة أرضية بقوة 4.1 درجات رصدتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. لكن الحدث الأهم عملياتياً جاء عبر إعلان “إذاعة الجيش الإسرائيلي” أن القوات انسحبت من المرتفعات وتتمركز حالياً في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف. هذا الانسحاب يثبت أن كل الدمار لم يمنح إسرائيل القدرة على البقاء في الأرض.

“ملحمة كربلاء” ورفض الاستسلام: أقرت وسائل الإعلام العبرية (معاريف، القناة 12، كان) بالأسطورة القتالية للمقاومين. فقد تحصن نحو 50 عنصراً من حزب الله في الأنفاق، ورفضوا كل دعوات الاستسلام ورفع “الراية البيضاء” التي نُقلت عبر وسطاء، مفضلين خوض المعركة حتى الرمق الأخير، في مشهد وصفه الكاتب الإسرائيلي آفي أشكينازي بأنه “أشبه بمعركة كربلاء”.

غليان سياسي وانهيار “اتفاق الإطار”: سياسياً، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري بشكل قاطع أن “اتفاق الإطار طار”، معبراً عن تشاؤمه من الحلول وتوعد بمحاسبة الحكومة التي تفرض الضرائب بدل إدارة الأزمة. ويتزامن هذا مع تحذيرات أطلقها النائب حسين الحاج حسن من غضب شعبي “مضبوط ومنسق” سيواجه الحكومة.

ثانياً: شلل السعودية النفطي واختناق باب المندب (OSINT)

سقوط “ميون” وإقفال باب المندب: أكدت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) سيطرة قوات أنصار الله على جزيرة “ميون” (بريم) الاستراتيجية، لتكتمل بذلك سيطرة صنعاء المطلقة على باب المندب والجزر الحاكمة (زقر، حنيش، ميون)، مما يجعل البحر الأحمر بحيرة مغلقة أمام المصالح الغربية.

تدمير شريان “شرق-غرب” (Petroline): في ضربة قاصمة للاقتصاد السعودي، رصدت بيانات (NASA FIRMS) وصور الأقمار الصناعية 8 بؤر حرارية هائلة ومستدامة (FRP > 70 MW) ممتدة على طول 120 كلم جنوب المدينة المنورة، تؤكد تعرض خط أنابيب النفط (الذي ينقل 6 ملايين برميل لتعويض إغلاق هرمز) لهجوم يمني مباشر أخرج محطة الضخ رقم 11 ومحطات الإغلاق المتصلة بها عن الخدمة.

ترمب يتخلى عن ابن سلمان: كشف موقع Axios أن ولي العهد السعودي اتصل بترمب مرتين يحثه على شن ضربات أمريكية مباشرة لإنقاذ الموقف ضد الحوثيين، إلا أن ترمب رفض التدخل، تاركاً الرياض تواجه الاختناق النفطي وحدها، في حين أبلغت إيران إسلام آباد (التي حاولت التوسط) بأنها لا تسيطر على قرار صنعاء.

ثالثاً: التصدع الأمريكي وخضوع الخليج لطهران

انهيار مخزونات “الباتريوت”: كشفت “نيويورك تايمز” أن اتصالات مباشرة جرت بين جنرالات البنتاغون ونائب الرئيس جيه دي فانس (نُقلت لترمب)، أظهرت قلقاً بالغاً من نفاد مخزونات صواريخ “باتريوت” وضعف قدرة واشنطن على صد الموجات الإيرانية المتتالية، مما يفسر وقوف المنظومات عاجزة في الأردن قبل أيام.

الإفلاس المالي للولايات المتحدة: أعلن مكتب الميزانية في الكونغرس أرقاماً كارثية؛ حيث تجاوز الدين القومي حاجز 40 تريليون دولار، وبلغ العجز 2 تريليون دولار، لتصبح تكلفة فوائد الديون أعلى من إجمالي الإنفاق على الدفاع الوطني، ما يجعل تمويل حروب خارجية طويلة أمراً مستحيلاً.

أموال الحماية الخليجية (دبلوماسية التشفير): كشف تقرير لصحيفة “لوفيغارو” عن قيام الإمارات وقطر بدفع أموال سرية لإيران (بما فيها مليوني دولار عبر ‘بيتكوين صيني’ من شركات شحن) لضمان عدم تعرض سفنها وموانئها للضرب. وأكد التقرير تعرض ميناء “جبل علي” الإماراتي لضربتين إيرانيتين تكتمت عليهما السلطات.

مفاوضات “صلالة”: إدراكاً لغياب الاستراتيجية الأمريكية، يعقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً تاريخياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في صلالة العُمانية (14 أيلول)، لتأسيس اتفاق مؤقت لإدارة الملاحة بمعزل عن المظلة الأمريكية.

الخلاصة والمآلات القادمة
يفضح الحادي عشر من أيلول 2026 التناقض الصارخ بين الخطاب والواقع؛ فبينما يدعي ترمب إفلاس إيران وتدمير قدراتها، يثبت الميدان أن واشنطن هي من تستنزف مالياً وصاروخياً. وفي لبنان، أثبتت ملحمة “علي الطاهر” أن القوة التدميرية (1100 طن) لا تصنع نصراً برياً، بل تجبر المعتدي على التراجع إلى الخطوط الخلفية قبل انتهاء غبار التفجير.

المآل القادم:

لبنانياً: التراجع الإسرائيل من مرتفعات “علي الطاهر” يُسقط ورقة الابتزاز الجغرافي، وقد يدفع الاحتلال للتعويض عبر تصعيد جوي مكثف وبدء التوجه نحو الريحان أو تسريع مسار “مفاوضات روما” لمحاولة انتزاع نصر سياسي وهمي. لكن الجبهة الداخلية اللبنانية تتجه نحو الانفجار الشعبي المتصاعد ضد السلطة.

خليجياً وأمريكياً: اجتماع صلالة المرتقب يمثل إعلان “وفاة” للاعتماد الخليجي على الحماية الأمريكية. إغلاق باب المندب وتدمير خط “شرق-غرب” السعودي يعنيان أن أسعار الطاقة العالمية باتت رهينة بيد محور المقاومة بالكامل، مما سيجبر الإدارة الأمريكية المأزومة مالياً وعسكرياً إما على التسليم بشروط طهران، أو ترك حلفائها الإقليميين يوقعون صكوك الإذعان منفردين.