سماء اليمن مقبرة للغزاة
أفق نيوز| نجيب صالح المعافا
في مشهد يختزل سنوات من الفشل الاستراتيجي لقوى العدوان، سقطت هيبة الطائرات المقاتلة الأكثر تطوراً في العالم على أديم سماء محافظة مأرب.
إعلان القوات المسلحة اليمنية عن إسقاط طائرة حربية سعودية من نوع “F15” بصاروخ أرض-جو محلي الصنع، يمثل نقطة تحول كبرى تعيد صياغة قواعد الاشتباك وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأجواء اليمنية باتت محرمة على طائرات الغزاة، بغض النظر عن مستوى تفوقها التقني أو التكنولوجي.
لم تكن عملية إسقاط المقاتلة السعودية مجرد صدفة، وإنما جاءت تتويجاً لعمليات رصد دقيقة وتطور متصاعد في قدرات الدفاع الجوي اليمني.
لقد فشلت التشكيلات القتالية، حيث حاولت طائرات العدوان تنفيذ مهام عدائية غاشمة وتغطية تحشيدات ميدانية، متسلحة بتشكيلات ثنائية من طرازي “F15” و”تايفون”، غير أن يقظة الدفاع الجوي أحبطت تلك العمليات وأجبرت بقية الطائرات على الفرار، كما أن المشاهد النوعية التي نشرها الإعلام الحربي لحطام الطائرة المتناثر في جغرافية مأرب، شكلت صدمة جديدة لدوائر صنع القرار العسكري في الرياض، وأثبتت بالدليل القاطع فاعلية المنظومات المحلية المطورة.
يأتي هذا الإنجاز العسكري النوعي في توقيت حسّاس، ليحمل رسائل سياسية وعسكرية بالغة الدقة، أهمها، سقوط التفوق الجوي، بعد تمرير معادلة الردع الصاروخي لتشمل العمق الجوي يعني انتهاء تفوق ما يُعرف بـ”سلاح الجو الملكي السعودي، وتحويل سمائه إلى مسرح مكشوف أمام صواريخ اليمن المتاخمة للسيادة.
يؤكد السقوط المدوّي للطائرة أن لجوء تحالف العدوان والاحتلال السعودي إلى التصعيد الغاراتي العشوائي لن يغير من معادلات الميدان شيئاً سوى مراكمة الهزائم العسكرية والتقنية.
إن رسالة صنعاء واضحة وجلية؛ فمن يقدر على حماية سمائه من أحدث المقاتلات الأمريكية الصنع، قادر قطعاً على حماية ثرواته ومرابضه البرية والبحرية، كما أن إسقاط مقاتلةF-15 في أجواء مأرب يثبت تفوق الإرادة اليمانية والقدرات التقنية المحلية المتصاعدة، ويكشف بوضوح هشاشة المنظومات العسكرية المعتمدة على الحماية الخارجية.
تثبت مشاهد حطام الـ “F15” المتناثرة في مأرب أن معادلات الحرب السعودية العدوانية الإجرامية في اليمن قد تجاوزت مرحلة الدفاع الصرف إلى مرحلة فرض وقائع ردع قاسية، وكل محاولة للالتفاف على الاستحقاقات الإنسانية أو مواصلة التعنت ستصطدم بجدار صلب من اليقظة والجهوزية العسكرية والوطنية التي لا تمنح المعتدين سوى الخيبة والكسران.