أفق نيوز
الخبر بلا حدود

محاضرة الأسبوع: ” معرفة الله – عظمة الله – الدرس السابع (اليوم الخامس)

51

أفق نيوز|

هو أيضاً {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} بما في هذه الأسماء من معاني العزة والجبروت والقهر للأعداء ، فأنت عندما تلتجئ إليه لا يمكن أن تقول عنه: ” الله هو طيب، لكن نفسه سمحة فإذا كان كذلك فلن يحرك ساكنا مع أعدائنا، ونحن عارفين له، فهو يريدنا أن نُمسِّح أكتافهم ونحاول أن نحسن أخلاقنا معهم لأنه مسكين سالك لطريقه لا يريد أن يتدخل في شيء ”. هل الله هكذا؟. حاشى الله أن يكون كذك .

الله في الوقت الذي يقول لنا{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ} هذه الأسماء تبدو رقيقة، ولكنه يقول أيضاً ـ إذا ما وثقت به وأنت في ميدان المواجهة والصراع مع أعدائك وأعدائه من يريدون ظلمك وقمعك واستذلالك ـ هو {عَزِيز} يمكنك أن تمتنع به ، هو (جَبَّار ، مُتَكَبِّر) سيقهرهم، وسيجعلك أنت من تقهرهم ، ألم يقل الله تعالى {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} .

هو يقول: سأجعلكم جبارين على أعدائكم، ومتكبرين على أعدائكم، لكن عندما تثقوا بي . عندما تثق بالله، ستثق بمن هو سلام لك وأمْنٌ لك في مقامات السلام معه، وهو عزيز جبار متكبر سيمنحك من عزته وكبريائه وجبروته ما تقهر به أعداءك وأعداءه، ليس هناك نقص إطلاقاً في جانب الله عندما تثق به وتلتجئ إليه.

عندما تشعر بعظمته ليس فيه صفة واحدة كما هي في الناس، والتي نسمعها كثيراً من بعضنا بعض تقول: ”فعلاً أن فلاناً رجل جيْد ، ولا يقصر في شيء لكن ليس من أهل هذه المواقف التي تحتاج إلى القوة، ولا قدرة له في مثل هذا الموقف” .

أما الله فهو من يكون لك في كل المواقف، ولك بأكثر مما يمكن أن تدرك, ويرعاك من حيث لا تحتسب ، ويملأ قلوب الآخرين رعباً بالشكل الذي لا يمكن أن تصنعه وسائل إعلامك، ولا يمكن أن تصنعه أيضاً آليتك العسكرية. هو من نصر نبيه بالرُّعب بمسافة شهر، وكم كان الجيش الذي معه؟. هم أولئك الذين حُوصروا في المدينة عدد قليل ونصره الله بالرعب، فكان بعض أعدائه من اليهود يخربون بيوتهم ويقطعون نخيلهم أحياناً، ويرحلون خوفاً ورعباً من قبل أن يجيّش الجيوش عليهم.

{الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} بعد هذه الأسماء الحسنى ترى غريباً جداً جداً أولئك الذين يلتجئون إلى غير الله سبحانه وتعالى ما أسوأ حالهم!، ما أحط مكانتهم!، وما أتعسهم!، وما ألأمهم!، عندما يلتجئون إلى غير الله، إلى صنم من الأخشاب أو صنم من الحجر أو صنم من البشر؛ لأنهم يخافون، ويرجون منه أشياء، والله قال لهم في هذه الآيات { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } من يمكن أن ترجوه، من يمكن أن تعتمدوا عليه، من يجب أن تخافوه؛ ولأنه ليس هناك في هذا العالم، ليس هناك في الوجود من يمكن أن يكون متصفاً بكمال الله سبحانه وتعالى، ولا بجزءٍ من كمال الله

سبحانه وتعالى – إن صح التعبير – فإن من الظلم لأنفسنا ومن الإساءة إلى الله ربنا الذي هو {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} من الإساءة البالغة إليه أن نجعل له شركاء فنمنحهم ولاءنا، ومنهم نخاف، وإليهم نرغب.

{سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} تن‍زيه لله عن أن يكون له شريك، تن‍زيه لله وتقديس له عن أن يكون له شريك في ملكه، شريك في إلوهيته تنزيه له عن أن يسوّى به غيره ، فيجعل نِدَّا له، أو شريكاً له ، تنزيه له عن أي قصور أو تقصير في تدابيره لشئون خلقه.

 

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يعرفنا بأسمائه الحسنى، وأن يعرفنا من كماله

ما يجعلنا نثق به، ونعتمد عليه، ونعتز به فنؤمن به ونقدس له.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،