أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الأجواء كجبهة حرب جديدة، والرياض تحترق بنيران الداخل والخارج: تل أبيب تتقلص في لبنان وواشنطن تراقب

80

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الثامن والتسعين لسقوط مذكرة التفاهم (الخميس 24 أيلول 2026 – اليوم 207 للحرب)، يشهد الصراع نقلة نوعية خطيرة تتجاوز حدود البحر والمضائق لتطال سماء المنطقة بأكملها. التهديد الإيراني بلسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، بحظر طيران الدول المتعاونة مع العقوبات الأمريكية، يُنذر بشلل في حركة النقل والشحن والسياحة الإقليمية، وهو ما يضع دول الخليج والجوار أمام خيارين أحلاهما مر.
وفي موازاة هذا التصعيد الجوي، يحترق العمق السعودي، ليس فقط بصواريخ ومسيرات أنصار الله التي طالت قواعد استراتيجية في تبوك وينبع والطائف، بل أيضاً بصراعات داخلية حادة طفت على السطح بين أركان الحكم. وفي إسرائيل، يُترجم العجز المالي والاستنزاف العملياتي بتقليص ملحوظ للقوات في جنوب لبنان، فيما يعيش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عزلة دولية غير مسبوقة خلال زيارته الخاطفة إلى نيويورك.

أولاً: الأجواء كساحة حرب… رسالة طهران التحذيرية

معادلة المطارات والأجواء: أطلق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، تحذيراً غير مسبوق لدول الجوار: “إن تعاونتم مع أمريكا في حظر طيراننا، فلن تطير طائراتهم هم أيضاً”. هذا التهديد الواضح يعني أن إيران مستعدة لإغلاق مجالها الجوي والتشويش أو استهداف حركة الملاحة الجوية للدول التي تلتزم بالعقوبات الأمريكية، والتي دخلت حيز التنفيذ الليلة الماضية بتعليق رحلات الخطوط الإيرانية إلى الإمارات وأذربيجان وتركمانستان وطاجيكستان.

خنق اقتصادي يتجاوز النفط: هذه المعادلة تُحول الحرب من صراع على الممرات المائية (هرمز وباب المندب) إلى شلل استراتيجي يطال المطارات وسلاسل الإمداد اللوجستي والتجاري في المنطقة. إذا نفذت طهران تهديدها، فإن الخسائر الاقتصادية لدول الخليج ستتجاوز بكثير مجرد تعطيل تصدير النفط، لتطال حركة السفر، الاستثمارات، والخدمات الحيوية.

ثانياً: العمق السعودي يحترق… والصراع الداخلي يشتعل

انفجارات من تبوك إلى ينبع: واصلت القوات المسلحة اليمنية دك العمق السعودي، مسجلة تطوراً نوعياً باستهداف قواعد عسكرية في مدينة تبوك (أقصى الشمال الغربي قرب الأردن)، إلى جانب استهداف منشآت النفط في ينبع وقواعد في الطائف وجدة. هذا التوسع في بنك الأهداف يُظهر قدرة صنعاء على تهديد كامل الخارطة السعودية، من باب المندب جنوباً حتى خليج العقبة شمالاً.

تصعّد الخلاف بين بن سلمان وشقيقه: كشفت تقارير من المعارضة السعودية عن اشتباكات عنيفة (سياسية) بين ولي العهد محمد بن سلمان وشقيقه وزير الدفاع خالد بن سلمان. الخلاف وصل إلى حد تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الكارثة العسكرية التي آلت إليها المواجهة مع الحوثيين، وهو مؤشر خطير على تصدع الجبهة الداخلية في ظل الإخفاقات المتتالية، والفشل في الحصول على دعم أمريكي أو إسرائيلي أو بريطاني وازن لحسم المعركة.

تصريحات اللواء صفوي والعميد ابن الرضا: حذر مستشار القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء رحيم صفوي، من أن الربط بين مضيق هرمز وباب المندب سيغير مشهد الحرب، مؤكداً قدرات حركة أنصار الله واستراتيجيتها الخاصة. في الوقت ذاته، أشار القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية، العميد مجيد ابن الرضا، إلى تغير العقيدة الدفاعية الإيرانية وامتلاكها مبادرات جديدة، محذراً من استخدام لغة التهديد ضد طهران.

ثالثاً: انسحاب جزئي إسرائيلي من لبنان… وعزلة نتنياهو في نيويورك

تقليص القوات في المنطقة الأمنية: أفادت إذاعة جيش العدو بتقليص حجم القوات المقاتلة في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان من 8 إلى 6 ألوية، ومغادرة ألوية النخبة (الكوماندوز وغولاني). هذا الانسحاب، الذي بُرر بالتخفيف عن قوات الاحتياط، يعكس في جوهره العجز العملياتي والمالي الإسرائيلي عن التثبيت في مناطق التماس، والتخوف من التحامات جديدة لحزب الله.

عزلة نتنياهو وزيارة الخاطفة: حطت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي “جناح صهيون” في مطار عسكري بعيد في الولايات المتحدة بسبب “المتطلبات الأمنية”. زيارته لنيويورك لن تتجاوز الـ 8 ساعات، وسط غياب أي لقاء مبرمج مع الرئيس ترامب، وتحذيرات من عمدة نيويورك باعتقاله كمجرم حرب. هذه العزلة، غير المسبوقة لرئيس وزراء إسرائيلي، تؤكد تراجع الدعم الأمريكي المطلق لسياسات نتنياهو، خصوصاً في ظل التعقيدات الإقليمية التي تفرضها حرب إيران.

رابعاً: الدعم الصيني وصراعات الأطراف (OSINT)

السلاح السري الإيراني: كشفت “وول ستريت جورنال” أن الصين تُعد السلاح السري لإيران، عبر تزويدها بـ 1300 شحنة عسكرية تحتوي على مكونات “ذات استخدام مزدوج” وتكنولوجيا توجيه الصواريخ والمسيّرات. هذا الدعم يُفسر القدرة الإيرانية على تطوير ترسانتها وتصعيد عملياتها رغم الحصار، ويؤكد عمق التحالف الاستراتيجي بين بكين وطهران.

أعطال في الأسطول الأمريكي: واصل أسطول الانتشار الجوي الأمريكي إظهار علامات التآكل، حيث اضطرت مقاتلة (F-16C) من السرب 148 (Coronet East 114) لهبوط اضطراري في مطار برلينغتون بسبب فشل هيدروليكي، مما يؤخر نشر هذه القوات في المنطقة ويعكس الإجهاد اللوجستي الذي تعاني منه القوات الأمريكية.

الخلاصة والمآلات القادمة
إن التهديد الإيراني بـ “معادلة المطارات” يمثل نقطة تحول استراتيجية في الحرب، تنقلها من مرحلة “حصار الممرات” إلى “حرب شلّ الحركة الإقليمية”.

المآل القادم:
السعودية، الغارقة في نيران الطائف وتبوك وينبع والمأزومة سياسياً بين أجنحة الحكم، تقف عاجزة أمام تمدد الضربات. وفي حين تكتفي واشنطن بمشاهدة استنزاف إسرائيل وتقليص قواتها في لبنان، تلوح في الأفق بوادر تسويات سياسية إجبارية. لكن إذا لم يتم التوصل إلى صيغة تفاهم سريعة في أروقة الأمم المتحدة، فإن تحليق الطائرات في سماء الشرق الأوسط قد يصبح محفوفاً بالمخاطر، وستدخل المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة تُشّل فيها شرايين الحياة الاقتصادية بالكامل.