في ذكرى انتصار الدم على السيف..
أفق نيوز| عبدالمنان السنبلي
وأنت تتحدث عن السيـ..د حسن نصـ..ر الله، فأنت لا تتحدَّثُ عن رئيس أو زعيم عربي جاء بمؤامرة أو انقلاب..
لا تتـحدث عن مـلك أو أميرٍ ثـري أمضى صبـاه وشبـابَه متسكعاً ولاهياً هناك في أوروبا وأمريكا قبل أن يأتيَ على بساط أمريكي ليرث الحكم عن أبيه..
أنت تتحدَّثُ هُنـا عن قائد عربيٍّ فذ..
قائدٍ وُلِدَ مقاوماً، وعاش عُمُرَه كله مقاوماً، واستُشهد مقاوماً..
قائد جاء في زمن وعالم عربي كان، ولا يزال، رصيده من الانتصارات والبطولات صفر، فأسّس مقاومة من الصفر، وبدأ رحلتَه معها من الصفر، وواجه العدوَّ من المسافة صفر، واستشهد ورصيده من الهزائم صفر..
قائدٍ كان إذا أطل يوماً بخطابٍ من على الشاشة تتوقَّفُ عقارب الساعة هناك في كيان العدو الصـ..هيوني الغاصب، وترتعد جميع فرائصه..! يتمنى لو أنـه يعود إلى الوراء عـقوداً طـويلة حيث لم يكن هذا القائد قد وُلِدَ أو وُجِدَ أصلاً.
فهذا القائد، إذا قال، لا يقول أو ينطق كذبًا، وإذا توعَّدَ لا يتوعد أو يهدد جزافا..
هذا الرجل إذا قال فعل، وإذا توعَّد أنجز، أو هكذا عرفوه وخبروه دائماً، ولذلك، لم يكن يخيفُهم شيءٌ كما تخيفهم كلماتُه، ولا يرعبهم شيءٌ كما ترعبهم تهديداته..
قائد عربي جاء في وقتٍ كان العربُ فيه قد شرعوا بإلقاء السلاح جانباً قناعةً منهم باستـحالة انتزاع أو استـعادة أي شـبر من الأراضي العربية المحتلة بالقـوة..
وفي زمن كان العـدو الصـ..ـهيوني قد اجتاح جنوبَ لبنان وأصبحت قواتُه على مشارف بيروت..
راهن العرب يومَها على المفاوضات وخيارات الخنوع والخضوع والاستسلام، وراهن هذا القائدُ العربي البطلُ على المقـ..اومة كخيارٍ استراتيجي لا بديلَ عنه لتحـرير الأرض وإعادة الحق إلى نصابه.
خسر العرب كعادتهم الرهان، وكسب هذا القائدُ العربي المجاهد البطل..
كسب الرهان معلناً بذلك «جنـ..وب لبنان» أول أرض عربية محتلة منذ بداية الصراع العربي الإسـ..رائيلي يتم تحريرُها من قبضة العدو الصهيوني بقوة السـ..لاح..
وكسب الرهان للمرة الثانية يوم أن انتصر في حـرب «تمــ..وز» 2006 معلناً بذلك نفسَه أولَ قائد عربي يسجِّلُ انتصاراً عربياً حقيقياً على العدو الصهيوني، ويمرّغ أنف جيشه الذي “لا يُقهر” في الوحل والطين..
نعم، كسب الرهان يومَها، وكسبه مجدداً بالأمس القريب عندما انتصر لغـ..زة، وقاتل من أجل غـ..زة، ودفع حياتَه ثمناً وقُرباناً لغـ..زة..
وسيكسبه اليوم وغداً كذلك عندما يرى العالَمُ كُلُّه كيف أن رجالَ مقـ..اومته، وقد تحول كل واحد منهم إلى حسـ.. ـن نصـ..رالله آخر، قد واصلوا المشوار على خطاه وأكملوا الدرب الذي بدأه وبالصورة التي كان يريدها هو..
ذلكم، باختصار، هو الشهيـ.. ـد القائد حسـ..ن نصـ..رالله، قائد بحجم ألف ألف عـــام..
أفلا تبكي على مثله البواكي..؟! وعلى رحيله تنوحُ النوائح..؟!
فإلى اللقاء يا نصـ..رَ الله، إلى اللقاء يا سيدَ الشهـ..داء والمقـ..اومة، إلى اللقاء مع انتصار الدم على السيف وإلى اللقاء في جوار الأحبة..
إلى اللقــاء..