أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تحالف أبوظبي العشاري يمهد لعملية اليمن الكبرى، وتل أبيب تستنفر “الكابينت”: طهران تشهر عقيدة “الضربة الاستباقية” وواشنطن تدفع بـ F-22 وروزفلت 

74

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

مع حلول مساء الثلاثاء 29 أيلول 2026 (اليوم 213 للحرب والـ 104 لسقوط مذكرة التفاهم)، تتسارع الخطوات نحو حافة الهاوية بشكل لم يعد يحتمل التأويل. فبينما يخرج بنيامين نتنياهو بتهديد مقتضب وعاصف: “لا تعبثوا معنا” ويدعو زعيم المعارضة يائير لابيد لإحاطة أمنية استثنائية ليلية بالتزامن مع انعقاد عاجل لـ “الكابينت”، تتكشف كواليس الزيارة السرية لأبوظبي عن تشكيل تحالف عسكري واستخباري عشاري يضم دولاً عربية وغربية لمواجهة اليمن وإيران.
في المقابل، أسقطت طهران دبلوماسية الانتظار؛ إذ أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني الانتقال إلى عقيدة “الضربة الاستباقية”، متعهداً ببدء الهجوم فور رصد أي نوايا معادية قبل أن تُنفذ، فيما دشنت بحرية الحرس الثوري ليلتها الثالثة من قصف القوافل وسفن النفط في هرمز من منصات جزيرة قشم، بالتوازي مع تحريك واشنطن لقوة الردع الجوي الضاربة (12 مقاتلة F-22 إلى إسرائيل) وإبحار حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt لفرض طوق بحري ثلاثي.

أولاً: خفايا “حلف أبوظبي العشاري”.. هندسة العملية الكبرى ضد اليمن
كشفت التسريبات العبرية المتطابقة ومعطيات الاستخبارات الدولية أبعاد التنسيق الأمني الذي عُقد خلف الأبواب المغلقة في الإمارات:

اجتماع الدول العشر في أبوظبي: كشف مسؤول إماراتي رفيع لـ “القناة 14” أن اللقاء الذي أعقب خلوة نتنياهو ومحمد بن زايد (بحضور رئيس الموساد رومان غوفمان ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي) ضم ممثلين أمنيين وعسكريين عن 10 دول: إسرائيل، الإمارات، السعودية، الولايات المتحدة، المغرب، الكويت، البحرين، سلطنة عُمان، مصر، وممثلين عن شرق ليبيا (تأكيداً للقاء صدام حفتر).

فضيحة التسريب وصدام الموساد والشاباك: تقدم الشاباك والموساد بشكاوى رسمية ضد الرقابة العسكرية والقناة 12 العبرية لتسريبهما خبر الزيارة أثناء تحليق طائرة نتنياهو خارج الحدود، معتبرين الحادث “خرقاً أمنياً خطيراً يهدد حياة رئيس الحكومة وأسلوب عمل منظومة الحماية الخاصة”.

التكامل العملياتي (أنقرة والرياض): وصول وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أبوظبي في اليوم التالي، وتزامن ذلك مع زيارة ماركو روبيو للرياض ودعوة وزير الدفاع السعودي لخالد ومنصور بن زايد، يؤكد ولادة غرفة عمليات موحدة.

فخ “إنتليجنس أونلاين” والمرتزقة: كشف تقرير استخباراتي فرنسي أن امتناع ترامب عن التدخل البري المباشر كان متعمداً لدفع الرياض للاستنجاد بإسرائيل وطلب معلوماتها التكتيكية عبر مركز العمليات المشترك لـ CENTCOM. التقرير كشف أيضاً عن حالة “هلع عسكري” سعودية دفعت بالاستعانة بمستشارين أمنيين لتجنيد مرتزقة من كولومبيا ومقاتلين سوريين سابقين، بالتوازي مع شحنات مسيّرات صينية انتحارية عبر شركة “واكب” الدفاعية (عائلة المنيفي) لتسليح قوات العليمي وإسناد الحدود الجنوبية.

ثانياً: انقلاب العقيدة الإيرانية.. “الضربة الاستباقية” وجحيم قشم

إعلان عقيدة الهجوم الاستباقي: في تحول جذري، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن طهران لن تنتظر بعد اليوم امتصاص أي ضربة: “إذا أظهرت معلوماتنا الاستخبارية أن العدو يُعد لهجوم وشيك، فسنشن عمليات وحرباً استباقية لإبادة التهديد قبل أن يتجسد”.

الحرس الثوري يُسقط “كذبة القرن”: أكد المتحدث باسم الحرس الثوري (العميد محبي) أن فزاعة السلاح النووي هي مجرد ذريعة، مشدداً على فتوى التحريم الصادرة عن المرجعية العليا، ومؤكداً أن بنك أهداف واشنطن الحقيقي هو كسر الجغرافيا الإيرانية. وسخر محبي من أوهام الحصار الجوي والتجاري، كاشفاً أن القواعد الأمريكية دُمرت بالكامل وفقدت جدواها الاقتصادية، مشدداً على أن طهران أعدت خططاً لإحباط سيناريوهات الأعداء عبر شبكة علاقاتها الإقليمية والآسيوية.

إشعال مضيق هرمز لليلة الثالثة: استهدفت القوة البحرية للحرس الثوري سفناً تجارية تخضع لمرافقة بحرية أمريكية، عبر رشقات صواريخ مضادة للسفن أُطلقت من جزيرة قشم وسمع دوي انفجاراتها في أنحاء المضيق، وذلك في أعقاب إصابة ناقلة نفط عملاقة كويتية (VLCC) بمقذوف واشتعال النيران فيها، رداً على محاولات تسيير مسارات بحرية دون إذن غرفة العمليات الإيرانية.

ثالثاً: الميدان العسكري ورصد التحركات الجوية (Military OSINT)

وصول F-22 Raptor إلى إسرائيل: وثقت المعطيات الميدانية هبوط سرب مؤلف من 12 مقاتلة شبحية من طراز F-22 تابعة لسلاح الجو الأمريكي في قواعد إسرائيلية، في خطوة هجومية واضحة لتأمين السيادة الجوية وتشكيل رأس حربة لأي ضربة استباقية على المنشآت الإيرانية المحصنة.

إعادة تموضع التزود بالوقود: نقل البنتاغون عدداً من طائرات التزويد بالوقود الحيوية (KC-135) وتوزيعها داخل مطاري “بن غوريون” و”رامون”، لتأمين خروج ودخول التشكيلات المهاجمة نحو إيران دون الاعتماد الحصري على القواعد الخليجية المهددة.

تحرك حاملة الطائرات (CVN-71): أبحرت حاملة الطائرات الأمريكية USS Theodore Roosevelt من سان دييغو متجهة نحو مسرح عمليات القيادة المركزية لتنضم إلى الحشد البحري في بحر العرب، ليرتفع عدد الحاملات بحلول منتصف تشرين الأول/أكتوبر إلى ثلاث مجموعات قتالية تتمركز في المياه العميقة خارج مدى صواريخ “قاسم بصير”.

مسار الانتشار (Coronet East 116): أقلعت الدفعة الثانية المكونة من 6 مقاتلات F-16C تابعة للسرب 482 (FM tail) برمز النداء “TABOR 41-46” من قاعدة أفيانو الإيطالية متجهة نحو مسرح الشرق الأوسط، يرافقها الصهريج KC-135R برمز “CLEAN 94″، لتعزيز الجناح التكتيكي في القواعد الأردنية والخليجية.

استنزاف الغارات على اليمن: واصلت المقاتلات السعودية تصعيدها بشن 35 غارة خلال 24 ساعة (F-15 وتايفون) على صعدة والحديدة ومأرب والجوف، ليرتفع مجمل الضربات منذ كسر التهدئة إلى 1158 غارة وصاروخاً، عكست فشلاً في الحد من قدرات صنعاء الصاروخية التي واصلت استهداف نجران والمطارات الحيوية.

رابعاً: تل أبيب تعلن الطوارئ.. استدعاء لابيد وانعقاد الكابينت

مشاورات أمنية واستدعاء المعارضة: دعوة نتنياهو لزعيم المعارضة يائير لابيد لإحاطة استخباراتية سرية عاجلة عند الساعة 11:30 ليلاً، واجتماع “الكابينت الوزاري المصغر”، لا يُقرأ إلا كإجراء يسبق عادة العمليات الحربية الكبرى.

تحذير المنظومة الأمنية: أكدت مصادر القناة 15 العبرية أن تصريحات نتنياهو المقتضبة تستند إلى تقارير استخبارية استثنائية تؤكد وصول الجاهزية الإيرانية واليمنية لنقطة الصفر، فيما وجه قادة الأجهزة تحذيراً للوزراء: “نرصد تهديداً داهماً.. يجب أن نكون مستعدين للحرب في أي لحظة”.

الخلاصة والمآلات القادمة
الساعات القادمة تضع الإقليم أمام خيارين تلاشت بينهما المساحات الرمادية:

إما أن يُقدم الحلف الثلاثي (الأمريكي-الإسرائيلي-الخليجي) على شن ضربة استباقية جوية منسقة تستهدف صنعاء والمنشآت الاستراتيجية في إيران بالاعتماد على أسراب F-22 وF-35 وB-1B المحتشدة.

أو تترجم طهران عقيدتها المعلنة وتُبادر هي عبر ضربات صاروخية فرط صوتية ومسيّرة تطال القواعد والمطارات التي رُصدت فيها التحركات المعادية قبل إقلاع طائراتها.

الفتيل اشتعل في أبوظبي، والإنذار دُق في تل أبيب وطهران، والشرق الأوسط بات فعلياً على بُعد ساعات من ساعة الصفر لـ “حرب القيامة”.