أفق نيوز
الخبر بلا حدود

أزمة المنافذ وتكتيكات التضييق: هل تتحول ملفات الإغاثة إلى أوراق تفاوض في تعز؟

41

أفق نيوز| خاص

1. مقدمة: جغرافية الاختناق وعودة “حرب الشرايين”

في تطور ميداني وسياسي متسارع، عادت قضية منافذ محافظة تعز إلى واجهة المشهد اليمني عقب قرار السلطات العسكرية في تعز (محور تعز) إغلاق المنفذ الشرقي للمدينة (طريق جولة القصر – الحوبان). وبينما بررت الجهات العسكرية القرار بـ “الدواعي الأمنية” وحماية نطاق الميدان، يرى مراقبون وسياسيون أن هذه الخطوة تتجاوز الإجراء الميداني المباشر لتعكس استراتيجية أعادت تحويل الشرايين الإنسانية إلى أوراق ضغط ومناورة تفاوضية بين الأطراف المتصارعة.

2. خلفيات الإغلاق: الحسابات العسكرية والمناورات السياسية

تأتي خطوة إغلاق الطريق الشرقي عقب فترة قصيرة من انفراجه نسبية أتاحت مرور حركة المسافرين وتخفيف وطأة الحصار الطويل عن السكان. ويمكن قراءة خلفيات هذا الإغلاق وتداعياته عبر ثلاثة أبعاد رئيسية:

  • التوترات الميدانية وتغير خرائط السيطرة: يُشير القرار إلى وجود مخاوف لدى الفصائل العسكرية التابعة لحزب الإصلاح ومحور تعز من استغلال حركة التنقل في ظل التصعيد الأخير وتغير التوازنات الميدانية في الجبهات الجنوبية والشرقية للمحافظة.

  • توظيف الملف الإنساني في الردع والضغط: تحول الملف الإغاثي والطرقات إلى أداة أساسية في لعبة “توازنات الردع”؛ حيث يلجأ كل طرف إلى خنق أو فتح المعابر بغية تحسين موقفه التفاوضي أو فرض واقع ميداني جديد.

  • تصدّع المبادرات المحلية: يكشف هذا التطور عن هشاشة المبادرات المحلية وتفاهمات الهدنة التي افتقرت لضمانات إقليمية ودولية مستدامة، مما جعل الحركة الإنسانية خاضعة لتغير المزاج العسكري اليومي.

3. التداعيات الإنسانية: اختناق دون بدائل

يفرض إعادة إغلاق الشريان الشرقي كلفة باهظة على المدنيين وأبناء المحافظة، تتلخص في:

  • تضاعف معانات السفر: إجبار المسافرين والمرضى على العودة إلى الطرق الجبلية البديلة والوعرة (مثل طريق هيجة العبد أو طرق التربة)، مما يرفع زمن الرحلة من دقائق معدودة إلى عدة ساعات من المخاطر.

  • ارتفاع كلفة السلع والمواد الإغاثية: زيادة أجور النقل وتكاليف الشحن تؤدي مباشرة إلى غلاء أسعار المواد الغذائية والطبية داخل أحياء المدينة المحاصرة.

  • تعميق الأزمة الإنسانية: توقف شريان الإمدادات الطبية والإغاثية يضع القطاع الصحي المحلي أمام اختبار قاسي ومباشر.

4. قراءة تحليليّة: هل باتت الإغاثة ورقة تفاوض؟

تُظهر تحركات القوى الميدانية في تعز أن ورقة المعابر والإغاثة لم تعد مجرد نتيجة ثانوية للحرب، بل تحولت إلى “تكتيك تضييق متكامل”. يستهدف الطرف المحاصِر أو المغلق من خلالها تحقيق مكاسب تفاوضية في ملفات أوسع، سواء المتعلقة بالمرتبات، أو فتح الموانئ، أو تبادل الأسرى.

إن استمرار الارتهان السياسي لملف الطرقات يعطل الدبلوماسية الإنسانية ويحول القضايا المعيشية البحتة إلى أدوات ابتزاز سياسي، مما يفاقم الأزمة المجتمعية ويقوض فرص الوصول إلى حلول سلمية مستدامة على المستوى الوطني.

5. الخاتمة والرؤية المستقبلية

يبدو أن أزمة منافذ تعز تظل مرهونة بالمسار السياسي العام في اليمن. ولا يمكن ضمان فتح مستدام للشرايين الإنسانية إلا عبر فصل الملفات الإنسانية والمعيشية عن الصراعات العسكرية والسياسية، وتشكيل آليات رقابة ومتابعة مستقلة تضمن تحييد المعابر وتأمين حركة المواطنين والبضائع بعيداً عن تكتيكات التضييق والمناورة.