أفق نيوز
الخبر بلا حدود

(إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا)

45

أفق نيوز| د. عبدالرحمن المختار

أكذوبة استهداف مكة المكرمة التي روّج لها ولا يزال نظام آل سعود وعلماء بلاطه وماكينته الإعلامية، ليست جديدة، بل متجددة، وليس آخرها كذبة استهداف محطة طيبة بالمدينة المنورة التي تغذي المسجد النبوي بالكهرباء، وقد سبق لذلك النظام البائس الترويج لهذه الأكذوبة خلال السنوات الماضية، فكلما شعر بألم الصفعات اليمانية لجأ إلى إثارة أكذوبة استهداف مقدسات المسلمين، ليستدر تعاطف الشعوب الإسلامية من خلال ذلك الترويج المضلل.

ولا يقتصر الترويج المضلل لنظام آل سعود، سياسيًا ودينيًا وإعلاميًا، على مجرد استمالة الرأي العام الإسلامي واستدرار تعاطفه بدغدغة مشاعره، وإنما يتجاوز ذلك إلى صرف الأنظار عن الجرائم التي اقترفها ولا يزال يقترفها بشكل مباشر أو من خلال عملائه ومرتزقته بحق أبناء الشعب اليمني منذ أكثر من عقد من الزمان، بحيث يطغى الترويج المضلل عن استهداف المقدسات ويستحوذ على اهتمامات الرأي العام في شعوب الأمة الإسلامية، وتصبح أي أخبار عن جرائم نظام آل سعود بحق أبناء الشعب اليمني ثانوية ومبررة، مهما بلغت درجة جسامة تلك الجرائم.

وبكل تأكيد، لا يستهدف تضليل نظام آل سعود الأنظمة الحاكمة في أغلب شعوب الأمة الإسلامية، عربية وأعجمية، فهذه الأنظمة تدرك يقينًا أن ذلك الترويج لا يعدو كونه أكذوبة من أكاذيب نظام آل سعود، ورغم ذلك تصدر غالبيتها بيانات إدانة وشجب وتنديد، وتساهم في الترويج لأكاذيب نظام آل سعود أمام شعوبها، في مقابل ثمن تقبضه من نظام آل سعود الذي يملك وفرة مالية ضخمة، وسفراؤه لدى تلك الأنظمة جاهزون لتغطية رسوم بيانات الإدانة نقدًا أو بشيكات أو تحويلات، قبل إصدار تلك البيانات وبعدها.

فبعض الأنظمة الذليلة الخانعة تبادر إلى إصدار بيانات الإدانة لرغبتها الشديدة في الحصول على مقابل مالي نظير ذلك، وبعض الأنظمة تتأخر ولا تصدر بياناتها إلا بعد تحصيل المقابل المالي، وعلى أساسه تصيغ عبارات بيان الشجب والتنديد بما يتناسب مع ما تلقته من مقابل مالي. فمثل هذه الظروف تمثل موسم حلب للبقرة الحلوب، لا يمكنها أن تفوّته دون الحصول على أعلى حصص الحلب، بغض النظر عن أي أسس أو مبادئ أو قيم.

ولا ينال الشعوب الإسلامية إلا التضليل، ففي الوقت الذي تبيع فيه أنظمتها الحاكمة مواقفها مقابل ما تحصل عليه من عائد مالي من نظام آل سعود، تسهم تلك الأنظمة في تضليل شعوبها بأكاذيب لا أساس لها على أرض الواقع، فتنساق الشعوب دون وعي وتحت تأثير تضليل حكامها ونظام آل سعود، وتتحول الأكاذيب إلى حقائق، والوهم إلى واقع، وتُنسج الروايات لتلك الأكاذيب في وسائل الإعلام بطرق متعددة.

ولا يتوقف الأمر فيما يتعلق بترويج أكاذيب نظام آل سعود على الجانبين السياسي والإعلامي، فقد وظف الجانب السياسي، الذي وظف الجانب الإعلامي، جانبًا أشد خطرًا وتأثيرًا على شعوب الأمة الإسلامية، وهو الجانب الديني، ليترافق أو يلي بيانات الإدانة الصادرة من الأنظمة الحاكمة وترويج وسائلها الإعلامية، فتاوى وأحاديث مطولة تتضمن روايات مضللة وتأصيلات زائفة لتلك الأكاذيب، هدفها بلورة موقف شعبي رافض ومعادٍ للطرف الذي زعمت أكاذيب نظام آل سعود استهدافه للمقدسات.

وبوقوع شعوب الأمة الإسلامية في زوايا مثلث تضليلي سياسي وإعلامي وديني، فلن يكون أمامها من خيار سوى الانجرار مع تيار الترويج الثلاثي، فكلما ذهبت إلى زاوية من زوايا المثلث السياسية والإعلامية والدينية المحصورة بداخلها، وجدت ذات المضمون، وفي حال تفوق الوعي الشعبي على التضليل لدى بعض شعوب الأمة، فإن خيارها لن يتجاوز الصمت تجاه أكاذيب نظام آل سعود وجرائمه بحق الشعب اليمني.

ويُعد اختيار نظام آل سعود لنوعية الأكاذيب مدروسًا مسبقًا، لإدراكه مدى تأثير موضوع تلك الأكاذيب في الشعوب الإسلامية، بسبب ارتباطها الروحي بتلك المقدسات وما لها من مكانة عظيمة لدى شعوب الأمة، وقد استغلها نظام آل سعود لتبرير عدوانه وجرائمه بحق الشعب اليمني.

ورغم أن موضوع أكاذيب آل سعود يدور حول أماكن عظيمة ومقدسة، فإن ذلك يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك جهلهم بحرمة وقداسة هذه الأماكن وشدة استهتارهم بها، لدرجة استخدامها دون حياء في تحقيق أغراض دنيئة وتغطية جرائم جسيمة، ومثلهم وهم يتهمون يمن الحكمة والإيمان باستهداف تلك الأماكن المقدسة كمثل الذين قالوا اتخذ الله ولدًا، فرغم عظمة وكبر حجم ما يزعمون، فإن الله سبحانه وتعالى وصف كل زيفهم وزيغهم وتضليلهم بالكذب في قوله تعالى: ﴿وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۝ مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِـَٔابَآئِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾.

وطالما أن أكاذيب آل سعود تستهدف بدرجة أساسية شعوب الأمة الإسلامية، باعتبار أن الأنظمة الحاكمة في هذه الشعوب أغلبها مؤيد لآل سعود وغارق في مستنقع تلك الأكاذيب، بما صدر عنها من استنكار وإدانات لا أساس واقعيًا لمضمونها، ولم تكتفِ بذلك، فقد أوعزت لوسائل إعلامها بتبني أكاذيب آل سعود والترويج لها، ولم يقف الأمر عند حد وسائل الإعلام، فقد عملت تلك الأنظمة على إقحام علماء سلطتها في المسار التضليلي الموجه ضد شعب الحكمة والإيمان.

وباعتبار أن شعوب الأمة الإسلامية لا مصلحة لها في أن تقف في مواقف معادية للشعب اليمني دونما دليل أو سبب حقيقي، لذلك فإن المتوقع من علمائنا الأجلاء وإعلامنا الثوري التوجه نحو شعوب الأمة الإسلامية ومخاطبتها بخطاب القرآن الكريم الذي خاطب به سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم خصومه، الوارد في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ﴾.

وتجسيدًا لذلك، فإن المؤمل من رابطة علماء اليمن إصدار بيان ملخص لأكاذيب آل سعود التي يروجون لها باستهداف مقدسات الأمة، والنفي القاطع من الشعب اليمني، قيادةً وشعبًا، لتلك الأكاذيب، وأن يتضمن البيان دعوة كافة أبناء شعوب الأمة الإسلامية للبراءة من الكاذبين في أي طرف كانوا، وذلك بلعنهم عقب كل صلاة، كما لعنهم الله، ولمدة ثلاثة أيام، وبنية أن يعجل الله سبحانه وتعالى سخطه وغضبه وانتقامه من الكاذب المفتري.

وكذلك تضمين البيان هذه الدعوة للحكام في شعوب الأمة الإسلامية، والعلماء ونظام آل سعود وعلماء بلاطه، لإقامة الحجة عليهم جميعًا، فإن كانوا صادقين فلن يخشوا أن تحل لعنة الله وغضبه وسخطه على الكاذبين.

وغني عن البيان أن الشعب اليمني، وفي المقدمة قيادته الثورية وسلطته الوطنية، ينظرون إلى الاستجابة لهذه المبادرة من جانب شعوب الأمة الإسلامية بأنها تجسيد واقعي لثقة يمن الإيمان والحكمة بالله سبحانه وتعالى، حتى وإن لم تكن تلك الاستجابة علنية، فإن أثرها لنيتأخر، ولن يمهل الكاذبين الضالين المعتدين الظالمين، فقد قال جل وعلا، وهو أصدق القائلين: ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾.

وفي المقابل، يتوجب على وسائل الإعلام تكثيف جهودها وبعمق لإيصال رسالة الشعب اليمني إلى شعوب الأمة الإسلامية بمختلف شرائحها، وأن تخصص لهذه الرسالة الوقت الكافي عبر مختلف برامجها ومنصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال علاقاتها مع نظيراتها من وسائل الإعلام في الشعوب الإسلامية، لتناول رسالة الشعب اليمني وبقدر كافٍ في مختلف برامجها، وأن تعمل كذلك وسائل الإعلام الوطنية على تحفيز أفراد المجتمع اليمني على التواصل الفردي بإخوانهم وأصدقائهم في مختلف الشعوب الإسلامية، وأن يطلبوا منهم التواصل مع أقاربهم وأصدقائهم، لتتحقق الاستفادة القصوى من كافة وسائل التواصل المتاحة.