أفق نيوز
الخبر بلا حدود

خطة “الأيام الثلاثة” الأمريكية تصطدم بتهديد “كابلات الإنترنت”: حرب المطارات تشل السعودية واستنفار شبحي فوق العراق

64

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2026، يشهد مسرح العمليات الإقليمي تحولاً جذرياً في طبيعة بنك الأهداف ومعادلات الردع؛ إذ سربت وزارة الدفاع الأمريكية خطة هجومية مكثفة تستغرق 72 ساعة لسحق القدرات الإيرانية، لترد طهران بتلويح غير مسبوق بتدمير البنية التحتية الرقمية العالمية (كابلات الإنترنت ومراكز البيانات) في الشرق الأوسط. وفيما تحلق مقاتلات الإسرائيلية فوق العراق، يشهد العمق السعودي شللاً جوياً غير مسبوق إثر نجاح القوة الصاروخية اليمنية في ضرب مطارات الرياض والدمام، واستهداف منشآت طاقة حساسة، في تصعيد يفرغ مبادرات التهدئة الدبلوماسية من محتواها.

أولاً: خطة الـ 72 ساعة وحشد الصهاريج (Military OSINT)

– عملية الأيام الثلاثة: كشفت صحيفة New York Times عن إنجاز البنتاغون خطة عسكرية مكثفة تستمر لثلاثة أيام متتالية، تستهدف تدمير ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، والبنية التحتية للطاقة، ومراكز قيادة الحرس الثوري. الخطة التي نوقشت في “كامب ديفيد” برئاسة جي دي فانس، تقلب التوقعات التي رجحت تأجيل ترمب لأي عمل عسكري إلى ما بعد الانتخابات النصفية.
– استنساخ لوجستيات “Epic Fury”: رصدت بيانات التتبع الجوي تدفقاً ونقلاً مكثفاً لطائرات التزويد بالوقود (KC-46 و KC-135) من البر الرئيسي الأمريكي إلى القواعد الأوروبية، حيث وصل ما يقرب من 20 صهريجاً خلال الـ 72 ساعة الماضية فقط. هذا النمط اللوجستي السريع يتطابق تماماً مع التحشيد الذي سبق انطلاق عملية “Epic Fury” (الغضب الملحمي) في أواخر شباط/فبراير الماضي، والتي تطلبت حينها نشر أكثر من 160 طائرة تزويد بالوقود لضمان استدامة الضربات الجوية في العمق الإيراني.
– مناورات الاختراق فوق العراق: تزامناً مع الحشد اللوجستي الأمريكي، رُصدت مقاتلات F-35 إسرائيلية، إلى جانب مقاتلة F-15 أمريكية، تنفذ مناورات قتالية في الأجواء العراقية بالقرب من الحدود الغربية لإيران، في محاكاة صريحة لعمليات اختراق واستهداف القواعد الصاروخية الإيرانية. واستدعى هذا التصعيد عقْد نتنياهو اجتماعاً أمنياً طارئاً في مقر وزارة الدفاع (الكرياه) بتل أبيب الليلة.

ثانياً: الردع الإيراني.. الصواريخ الباليستية وكابلات الإنترنت

– استهداف العصب الرقمي العالمي: في تطور يهدد الاقتصاد العالمي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي تحذيراً صريحاً بتدمير كابلات الإنترنت البحرية، ومراكز البيانات، ومنشآت الذكاء الاصطناعي (التي تتجاوز قيمتها 2 تريليون دولار) في حال استئناف الحرب. هذا التهديد يضع منشآت عمالقة التكنولوجيا الأمريكية (مثل أمازون، جوجل، ومايكروسوفت) المنتشرة في الخليج في دائرة الاستهداف المباشر كأهداف عسكرية مشروعة.
– استعراض القوة الصاروخية: نفذ الحرس الثوري الإيراني تجارب صاروخية مكثفة أطلق خلالها دفعة واحدة 30 صاروخاً باليستياً من طرازي “خيبر شكن” و”عماد”، في رسالة تؤكد امتلاء المخازن الصاروخية وقدرتها على إغراق منظومات الدفاع الجوي. ورافق ذلك مناورات جوية شاركت فيها مقاتلات F-4 و F-14 و MiG-29 بغطاء من طائرة التزويد بالوقود الوحيدة المتبقية لدى طهران.
– إحراق ناقلة عملاقة ثانية في هرمز: أعلنت بحرية الحرس الثوري اصطدام ناقلة نفط عملاقة ثانية بلغم بحري أثناء محاولتها الخروج عبر المسار غير المصرح به جنوب مضيق هرمز، مما أدى لانفجار في غرفة المحركات واشتعال النيران. وأصدر الحرس تعميماً صارماً باعتبار أي سفينة تطفئ أجهزة التتبع (AIS) “هدفاً معادياً” سيتم التعامل معه بحسم.

ثالثاً: الجبهة السعودية.. حرب المطارات واختراق العمق

– شلل الطيران واستهداف الصالة 4: أقرت هيئة الطيران المدني السعودية (GACA) بتعرض مطار الملك خالد الدولي بالرياض لاعتداء جديد استهدف الصالة رقم 4 (Terminal 4)، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل المنشأة، وأسفر عن مقتل مقيم وإصابة 11 آخرين. الهجوم دفع شركات الطيران العالمية لتحويل رحلاتها وإبقاء الطائرات في مسارات انتظار طويلة (Holding Patterns) فوق السعودية.
– توسيع بنك الأهداف اليمني: أعلنت قوات صنعاء تنفيذ ضربات في 4 محاور رئيسية خلال 24 ساعة:
– مطار الملك خالد بالرياض (على 3 مراحل).
– مطار الملك فهد الدولي بالدمام (أقرت السعودية بتعرضه لأضرار).
– معمل “شدقم” لإنتاج الغاز في الأحساء.
– مصفاة “تناجيب” النفطية التابعة لأرامكو.
– الميدان اليمني وانهيار التحصينات: رغم إطلاق القوات الحكومية الموالية للتحالف عملية “فجر اليمن” في مأرب وتصنيف الحوثيين “منظمة إرهابية”، حققت قوات أنصار الله اختراقاً ميدانياً استراتيجياً في محافظة تعز بإسقاطها مركز مديرية المسراخ، مما يضيق الخناق العملياتي على القوات المدعومة سعودياً.

رابعاً: المسار الدبلوماسي تحت النار

– أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً استثنائياً بنظيره السعودي فيصل بن فرحان. ورغم عرض طهران التوسط لبدء محادثات مباشرة بين الرياض وصنعاء، حمل الاتصال تحذيراً مبطناً بأن استمرار العمليات العسكرية السعودية في اليمن سيؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي.
– كشف محسن رضائي أن الإدارة الأمريكية وافقت بالفعل على بعض شروط طهران السبعة، لكن إيران تعتبر هذه التنازلات “غير كافية”، مؤكداً أن الدبلوماسية الإيرانية تغيرت ولن تقبل بالعودة إلى حالة “اللا حرب واللا سلم” التي سبقت الانهيار.

الخلاصة:
تثبت معطيات الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر أن مسرح المواجهة دخل مرحلة الاستنزاف الوجودي المتبادل؛ حيث أظهر نقل نحو 20 صهريج وقود أمريكياً إلى أوروبا ومناورات الـ F-35 فوق العراق أن خطة الـ 72 ساعة الجوية باتت جاهزة عملياتياً، في انتظار القرار السياسي المكبّل بحسابات الانتخابات. بالمقابل، يثبت رد طهران بتلويح غير مسبوق بقطع كابلات الإنترنت ومراكز البيانات الإقليمية، وإطلاق 30 صاروخاً باليستياً دفعة واحدة، أن أي محاولة لشن ضربة خاطفة لن تظل محصورة في الأهداف العسكرية، بل ستُقابل بتدمير البنية التحتية الرقمية والاقتصادية للغرب في المنطقة برمتها.

المسار الأكثر اشتعالاً يظل في العمق السعودي؛ إذ إن شلل مطارات الرياض والدمام وجدة، وقصف الصالة 4 بعد الصالة 3، واستهداف معمل “شدقم” ومصفاة “تناجيب”، بالتوازي مع سقوط مركز مديرية المسراخ في تعز، يؤكد أن صنعاء نجحت في فرض معادلة “الحظر الجوي المتبادل”. الرياض تقف الآن بين مطرقة الانهيار الميداني لقواتها وعزلتها الجوية، وسندان التورط الأمريكي المتعثر؛ مما يجعل انفجار الجبهات متدحرجاً نحو صدام إقليمي شامل لن تنفع معه محاولات التهدئة الجزئية ما لم توقف الحرب على كافة مسارحها دفعة واحدة.