صمت العواصم وغضب المعادلة: النفوذ المالي والتحالفات الإقليمية في تفسير الانحياز الدولي
أفق نيوز| خاص
في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات من استمرار استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية في اليمن، يثير الموقف الدولي المستمر بالصمت تجاه هذه الجرائم مقابل المسارعة بإدانة “عمليات الرد المشروع” علامات استفهام واسعة في الأوساط السياسية والمراقبين الإقليميين.
تسلّط هذه الحالة الضوء على عمق خلل المعايير في التعاطي مع الأزمات الشرق أوسطية، وكيف تتحكم المصالح الجيوسياسية والنفوذ المالي في تحديد مواقف القوى الكبرى والمنظمات الدولية.
أبرز محاور التقرير التحليلي:
-
تسييس القانون الدولي وازدواجية المعايير: تُظهر المواقف المعلنة للعواصم الغربية انحيازاً واضحاً؛ حيث تلتزم الصمت تجاه مجازر الخسائر البشرية والحصار المفروض على الشعب اليمني، بينما تُبدي استنفاراً دبلوماسياً وسياسياً سريحاً عند تنفيذ عمليات الردع المسلحة واستهداف المنشآت الحيوية في عمق دول العدوان.
-
سطوة النفوذ المالي ورصف العلاقات: يُرجع خبراء السياسة هذا التباين الحاد إلى سيطرة “صفقات السلاح” والعقود التجارية والنفطية؛ إذ تشكّل الاستثمارات الخليجية الضخمة في السوق الغربية رافعة ضغط سياسية تحول دون اتخاذ القوى الدولية موقفاً صريحاً يُدين الجرائم بحق اليمنيين.
-
تغير معادلة الردع وتخبط الحسابات: مع تطور القدرات العسكرية والردعية، أصبحت عمليات الرد اليمني تُحدث إرباكاً حقيقياً للحسابات الإقليمية والدولية. لم تعد معادلة “الضرب دون رد” قائمة، وهو ما دفع الداعمين الدوليين إلى رفع نبرة التنديد محاولةً لحماية حلفائهم والحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
-
الانعكاسات على مسار السلام: يؤكد التقرير أن استمرار هذا الانحياز الدولي لا يخدم فرص السلام المستدام، بل يُعزز حالة الاستقطاب ويُعطل مساعي الحل السياسي السلمي، محولاً المؤسسات الدولية من طرف محايد إلى غطاء يستغله المعتدي للتنصل من التزاماته الحقوقية والإنسانية.
خلاصة: إن استمرار رهانات العواصم الكبرى على الحماية السياسية وتغليب المصالح المالية على حساب المبادئ الإنسانية يُكرّس سياسة “كيل الكيلين”، ويجعل من صمود اليمنيين وتطوير معادلات ردعهم الذاتية الخيار الوحيد لفرض إرادة الشعوب والدفاع عن الحقوق المشروعة.