أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مكابرة العدو السعودي يشعل التصعيد.. ليس أمامكم إلا وقف العدوان والحصار

62

أفق نيوز| طارق الحمامي

تواصل السعودية المكابرة أمام حقائق الصراع مع اليمن، وكأن سنوات العدوان وما خلفته من خسائر وتداعيات لم تكن كافية لإثبات فشل الرهان على إخضاع الشعب اليمني بالقوة،  وبدلاً من مراجعة الحسابات والاتجاه نحو إنهاء العدوان والحصار، لا تزال سياسة الهروب من الاستحقاقات السياسية تُبقي أبواب التصعيد مفتوحة، وتدفع المنطقة نحو مخاطر كان بالإمكان تجنبها بقرار جاد ينهي أسباب المواجهة،إن جوهر هذا الصراع ليس غامضاً حتى يحتاج إلى مزيد من المناورات والتأويلات؛ فاليمن يطالب بإنهاء العدوان والحصار، بينما يؤدي استمرار هذه السياسات المعادية إلى تجدد أسباب الصراع، ومن هنا، فإن تجاهل جذور المواجهة ليس سوى محاولة لشراء الوقت وإعادة إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة.

سنوات العدوان لم تكسر إرادة اليمن

أثبتت سنوات العدوان أن إخضاع اليمن لم يكن هدفاً قابلاً للتحقق بمجرد التفوق العسكري أو تشديد الضغوط الاقتصادية والإنسانية،  فالشعوب التي تتمسك بحقها في الاستقلال ورفض الوصاية لا تتخلى عن إرادتها لمجرد أن الحرب طالت، ولا يتحول العدوان إلى وسيلة مشروعة لفرض الإرادة السياسية مهما بلغت كلفته، ومع ذلك، يبدو أن العدو السعودي لم يستوعب بعد الدرس الأهم،  ما لم تحققه سنوات العدوان لا يمكن ضمان تحقيقه باستمرار النهج ذاته،  فالمكابرة لا تغيّر الوقائع، والتعويل على إنهاك اليمن لا يصنع انتصاراً سياسياً، بل يطيل أمد الصراع ويضاعف أثمانه على الجميع،  والأكثر تناقضاً أن تُطرح مخاوف التصعيد وتداعياته من دون مواجهة السؤال الأساسي، لماذا تستمر أسباب المواجهة أصلاً، ولماذا لا يُتخذ القرار الذي يضع حداً لها؟

الضربات اليمنية رسالة ضغط لوقف العدوان

في هذا السياق، تأتي الضربات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية تجاه العدو السعودي، وفق الموقف اليمني، باعتبارها وسيلة ضغط تهدف إلى إجبار العدو السعودي على إنهاء عدوانه وحصاره، وكسر معادلة استمرار الاعتداءات من دون تبعات تدفع نحو تغيير هذا النهج، وتنبع دلالة هذه الضربات من ارتباطها بهدف سياسي معلن، هو وقف العدوان وإنهاء الحصار، لا إبقاء المنطقة رهينة حرب مفتوحة،  فحين تستمر أسباب الصراع وتتعثر الحلول السياسية، يصبح من الضروري النظر إلى جذور التصعيد بدلاً من الاكتفاء بإدانة مظاهره أو المطالبة بوقف تداعياته مع ترك أسبابه قائمة،
غير أن تحقيق السلام يظل مرهوناً بترجمة الضغط إلى مسار ينهي المواجهة، مع حماية المدنيين،  فالقوة لا ينبغي أن تكون غاية بذاتها، وإنما يُقاس أي مسار بقدرته على إنهاء العدوان ومعالجة أسبابها.

مصالح الآخرين ليست أهم من دماء اليمنيين

ليس من مسؤولية اليمن أن يقبل استمرار العدوان والحصار حتى لا تتضرر مصالح أطراف أخرى من تداعيات المواجهة،  فلكل دولة حساباتها ومصالحها، لكن لا يجوز تحويل تلك المصالح إلى مبرر لإبقاء اليمن تحت نيران العدوان، أو مطالبة اليمنيين بتحمل الأذى إلى أجل غير مسمى حفاظاً على راحة الآخرين، وإذا كانت بعض الأطراف تخشى اتساع التصعيد وتأثيراته الاقتصادية والأمنية، فإن الطريق المنطقي لمعالجة هذه المخاوف يبدأ بالضغط لإنهاء العدوان والحصار، لا بممارسة الضغوط على اليمن ليتخلى عن مطالبه بينما تبقى أسباب الصراع قائمة، إن تجاهل هذه الحقيقة يمثل ازدواجية واضحة في التعامل مع مظلومية الشعب اليمني؛ إذ لا يمكن المطالبة بحماية المصالح الإقليمية والدولية مع تجاهل حق اليمنيين في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

إنهاء العدوان والحصار هو الحل الأقرب

إن الطريق الأقصر لوقف التصعيد ليس في المزيد من التهديدات أو المناورات السياسية، ولا في محاولة تحميل اليمن مسؤولية كل التداعيات، بل في اتخاذ القرار الذي تأخر طويلاً،  إنهاء العدوان السعودي، ورفع الحصار، ووقف الإجراءات التي تعيد إنتاج المواجهة، والانخراط في تسوية جادة تعالج جذور الصراع، أما مواصلة المكابرة، فلن تجعل الحرب أقل كلفة، ولن تحوّل استمرارها إلى إنجاز، بل ستبقي المنطقة أمام احتمالات مفتوحة للتصعيد.
لقد آن للعدو السعودي أن يدرك أن وقف الحرب يبدأ بإنهاء أسبابها، لا بالمطالبة بإسكات نتائجها، فبدلاً من الهروب من استحقاقات السلام، يستطيع العدو السعودي أن يختار الطريق الأكثر وضوحاً،  إنهاء العدوان والحصار، وفتح صفحة جديدة تقوم على احترام سيادة اليمن وحق شعبه في تقرير مصيره، وحتى يحدث ذلك، ستظل كل دعوات التهدئة التي تتجاهل جذور الأزمة عاجزة عن توفير سلام مستدام؛ لأن السلام الحقيقي لا يُفرض بالمكابرة، ولا يُبنى على استمرار الحصار، بل يبدأ بإنهاء العدوان الذي فجّر المواجهة وإزالة أسبابه.