أفق نيوز
الخبر بلا حدود

في زمن النفط لم يعد هناك قيمة لروح الإنسان

55

أفق نيوز| فاطمة الشامي

نحن في زمن انسلخ بعض البشر من إنسانيته، وأصبح النفط مكانها، وأصبحت حياة البشر مجرد بضاعة تباع وتشترى لدى تجار الحروب وزعماء العصابات وأصحاب النفط، من ملكه ملك المال ونجا وأصبح من سادة العالم، والفقير يكون ضحية لديه عبارة عن عبد يتم استغلاله لتنفيذ ما يريد من أجل بضع دولارات قد يغادر ذاك الشخص الحياة قبل أن يصله المال؛ أما بطلقة في مناوشة مع عصابات أخرى، أو في حرب كما فعل آل سعود والأمريكيون في بلادنا حين استأجروا مرتزقة الجنجويد.

هكذا يتم التعامل مع البشر من قبل قوى الاستكبار، من يدعون التطور والتحضر وينشئون منظمات كثيرة باسم حقوق إنسان، حقوق طفل، حقوق امرأة، حقوق سود، حقوق بيض… إلخ، كذبات يغطون خلفها قبح أعمالهم وإجرامهم، وهم من أسسوا الإرهاب، وأشعلوا الحروب في كل دولة، من أجل ماذا؟ من أجل النفط الأسود الذي ساد به الظالم في العالم وتُحتل الدول وشعبها يُقتل وذنبه الوحيد أن أرضه تختزن في باطنها النفط، الذي تسعى خلفه قوى الاستكبار كالكلاب المسعورة، وحروب الشرق الأوسط أهلية كانت أم طائفية أم حرب بين دولتين، مفتعلها هم قوى الاستكبار لا غيرهم ليتسنى لهم دخول الشرق الأوسط والتحكم فيه وفي نفوذ النفط الذي يوجد في أكثر من دولة عربية ومنها دول الخليج التي يوجد بها النفط أكثر من غيرها ولهذا أنشؤوا فيها قواعد عسكرية باسم حمايتها، وفي الأصل هي من أجل محاصرتهم ونهب ما لديهم من هذه الثروة الباهظة الثمن، فما يحصل في السعودية وما يسمونه بالتطور الذي تدعمهم الغرب فيه ليس مجانياً إنما مدفوع الحساب من براميل النفط وكذا دعمهم لها في حربها على اليمن.

أما اليمن أيضاً وما تمتلكه من حقول نفطية ليس بقليل ولهذا كانت تحت الوصاية الخارجية طيلة عقود خلت، وكان حاكم البلاد يأخذ مبالغ طائلة مقابل ما تأخذه أمريكا وبريطانيا وفرنسا من نفط، هذه ليست تأويلات أو تخيلات من عند أنفسنا إنما هذه حقائق أثبتت عندما تحررت اليمن من وصايتهم وعادت لتأخذ ما نهب منها، وتسترد حقوقها، قامت عليها هذه الحرب الكونية التي تكالبت فيها أكثر من دولة عربية وقادتها قوى الاستكبار لتخضعها من جديد للوصاية، ويعود كل ما تملك من ثروة نفطية وثروات أخرى ملكاً لهم.

لكن لأن اليمن لم يرض بالخضوع لهم مثل السعودية ودول الخليج وباقي الدول العربية، اتهموه بالإرهاب، والرجعية والعمالة لإيران ولم يبقوا عليه من تهمة إلا وقالوها لكن كما قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ من سورة الأنفال- آية (18).