أفق نيوز
الخبر بلا حدود

في ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة

50

أفق نيوز| عبدالمنان السنبلي

رغم أن «البريطانيين» إبَّان احتلالِهم لمدينة (عدن) الباسلة قد استطاعوا أن يجعلوا منها واحدةً من أجملِ وأنظفِ وأرقى مدن الأرض!

ورغم أنهم قد جعلوها واحدةً من أهم ثلاثة موانئ على مستوى العالم!

ورَغم أنهم قد جعلوا منها قبلةً للوافدين ومنارةً للواصلين وملاذاً للخائفين..

رغم أنهم قد خلقوا فيها ازدهاراً علمياً واقتصادياً وحراكاً سياسياً وثقافياً لا نظير له..

رغم ذلك كله، إلا أن المحتلَّ يظلُّ (محتلًّا)، والأجنبي يظل (أجنبيًّا) حتى لو كان يسقي الشَّهْدَ أو يطعم اللحم والرطب..!

هكذا هي طبيعةُ بني البشر دائماً..

لا يمكنُ أن يقبلَ إنســانٌ، ولو للحظة واحدة، فكـرةَ التعايش مع لِصٍّ ـ مثلاً ـ أو دخيلٍ سطا على منزله وسعى إلى الإقامة فيه وإدارة شؤونه.

وهذا هو بالطبع ما جعل اليمنيين يثورون جميعاً على هذا المستعمِر «البريطاني» البغيض، ويعلنونها في ١٤ أُكتوبر ١٩٦٣ ثورةً مسلحةً لا تقل ضراوةً وعنفاً عن الثورة الجزائرية ضد الفرنسيين حتى أجبروه في آخر الأمر على الرحيل.

طيب..

إذا كان هذا هو ما فعله اليمنيون مع ذلك المحتل والمستعمر الذي أحال عدن طوال فترة حكمه واحتلاله لها إلى ما يشبه الجنةَ قياساً بحالها اليوم، أخبروني:

ما الذي يُفترَضُ على اليمنيين اليوم، برأيكم، أن يفعلوه مع المحتلِّ السعودي، وأزلامه، وأعوانه، ومرتزِقته الذين أحالوا عدنَ والجنوبَ عموماً إلى خراب وأطلال، وأغرقوها في حالة من الفوضى وعدم الأمن والاستقرار..؟!

بالله عليكم:

ألا يستحقُّ مثلُ هؤلاء المحتلين الجدد أن يعلنَ عليهم اليمنيون جميعاً ثورةً أعنفَ وأضرى من ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة..؟!

أم ماذا يا ترى..؟

سؤالٌ مطروحٌ، بصراحة، على طاولة كل يمنيٍّ حر..!

عيد أكتوبر مجيد، وكل عامٍ وأنتم والوطن وسائر أحرار الأمة العربية والإسلامية بألف ألف خيرٍ وعافية.